الجزء الثانى الإلحاد فى الحرمين الشريفين من الخمينى إلى القرامطة: تأليف أبو ربيع إسماعيل خير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجزء الثانى الإلحاد فى الحرمين الشريفين من الخمينى إلى القرامطة: تأليف أبو ربيع إسماعيل خير

مُساهمة  أبو عائشة إسماعيل خيرى في الخميس أكتوبر 31, 2013 10:03 am

الشيعة الروافض إفتعلوا مسألة الإمامة وعقيدة الغيبة وولاية الفقيه من أجل السيطرة على الحرمين الشريفين والعالم الإسلامي:
الشيعة الروافض منذ قرون طويلة يحاولون السيطرة على الحرمين الشريفين وذلك حتى يتثنى لهم السيطرة على العالم الإسلامي كما سيأتى و((السؤال الذى يفرض نفسه. لماذا يحرص الشيعة على مكة والمدينة ويصروا على احتلاهما ويستبيحوا فى سبيل ذلك حرمتها؟ والجواب : أن ذلك يرجع إلى عقيدة الشيعة فى الإمامة والخلافة وهى : إنضمام الحرمين شرط من شروط الخلافة ، وأن نفوذ الخلافة لا تكتمل عناصره فى نظر الأمم الإسلامية ما لم يؤيده خطبة الحرمين وتنطق داعية بإسمه . ولهذا حرص الشيعة منذ أقدم التاريخ على الإستيلاء على الحرمين لأستكمال شروط الإمامة والخلافة وللأسباب محصورة فيهم ولا تجوز لغيرهم ((إنتبه)) وأى إنسان ينازعهم فى ذلك فهو مغتصب يجب قتله . هذا بالإضافة إلى منزلة الحرمين فى نفوس المسلمين أجمعين ، فالذى يستولى عليهما ... يحظى بتأييد إسلامي عالمى ... ومن هنا كثرت إعتداءاتهم ومحاولاتهم للإستيلاء على الحرمين فى موسم الحج كما رأينا وقد ظلت هذه المحاولات مستمرة طوال التاريخ حتى لا تكاد تنقطع ، فلا تهدأ إلا إذا إستولوا على الحرمين أو قهرهم المسلمون وأخرجوهم منهما ... ولم تهدأ الأحوال ويستتب أمن الحرمين إلا بعد إستيلاء الملك عبد العزيز على الحجاز وتأسيس الدولة السعودية سنة 1351هـ وتم تطهير أرض الحرمين من الأرجاس والبدع والخرفات والضلالات الشيعية التى سبق التنويه عنها وظلت السعودية ساهرة على أمر الحرمين ، حيث ضربت بيد من حديد على كل من يعبث بحرمة الحرمين ((الشريفين)) ويقطع السبيل على حجاج بيت الله الحرام))(1) كما سيأتى والشيعة الروافض ما زالوا يكيدون المكايد تلو المكائد للسيطرة على الحرمين الشريفين بل نجد الخمينى يتبجح هنا وهناك بأنه يريد تصدير الثورة حيث يقول ((... إننا نريد أن نصدر ثورتنا الإسلامية إلى كافة لبلاد الإسلامية))(2) و((هو لايريد التصدير السلمى فحسب ، بل يريد فرض مذهبه على المسلمين بالقوة وقد أشار إلى ذلك قبل قيام دولته وقرر أن سبيل ذلك هو إقامة دولة شيعية تتولى هذا الأمر فيقول ((ونحن لا نملك الوسيلة إلى توحيد الأمة الإسلامية وتحرير أراضيها من يد المستعمرين وإسقاط الحكومات العملية لهم إلا أن نسعى إلى إقامة حكومتنا الإسلامية والأصنام البشرية التى تنشر الظلم والفساد ، وهذه بدورها سوف تكلل أعمالها بالنجاح يوم تتمكن من تحطيم رؤوس الخيانة وتدمر الأوثان الأصنام البشرية التى تنشر الظلم والفساد فى الأرض))(3) وهؤلاء الروافض لا ينتقدون الحكومات لهذه الأسباب التى يذكرها إذ لو كانت الحكومة أفضل حكومة على وجه الأرض لما نالت إلا سخطهم ومقتهم إلا أن تكون على مذهب الرفض وحسبك فى هذا نظرتهم إلى خلافة الخلفاء الثلاثة الراشدين – رضوان الله عليهم))(4) ويقول آيتهم شيخهم المعاصر حسين الخرساني : ((إن طوائف الشيعة يترقبون من حين لآخر أن يقوم قريباً آت يفتح الله لهم تلك الأراضى المقدسة))(5) فهو يحلم بفتحها وكأنها بيد كفار ذلك أن لهم أهدافهم المبيتة ضد الديار المقدسة.
وفى خطاب رسمى وجماهيرى إقيم فى عبدان فى 17/3/1979م تأييداً لثورة الخمينى ألقي أحد شيوخهم ((هو)) ((د: محمد مهدي صادقى)) خطبة فى هذا الإحتفال سجلت باللغتين العربية والفارسية ووصفتها الإذاعة بأنها مهمة ومما جاء فى هذه الخطبة ((أصرح يا إخوانى المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها أن مكة المكرمة حرم الله الآمن يحتلها شرزمة أشد من اليهود ... ثم ذكر بأنه حين تثبت ثورتهم على أقدامها سينتقلون إلى القدس ومكة المكرمة وإلى أفغانستان . وهكذا يرى أن مكة وهى تستقبل كل عام الحجيج من كل فج عميق ويرتفع عليها علم التوحيد ويأمن فيها كل معتمر وحاج يرى أن يهود ووضع أفغانستان التى ((كانت)) تحتلها الملاحدة الشيوعيون....فأى هدف ينشده فى السير إلى مكة لعله هو الإيرانية لسان حال علماء الشيعة فى قم – فى العدد 46 الصادر بتاريخ 16 شوال 1400هـ - صورة تمثل الكعبة المشرفة إلى جانبها صورة المسجد الأقصى المبارك وبينهما ((يد قابضة على بندقية)) وتحتها تعليق نصه : ((سنحرر القبلتين))(1) وقال محمد عبد القادر أنه رأى على جدران فندق هيلتون فى طهران ما نصه : ((سنحرر الكعبة والقدس وفلسطين من أيدي الكفار))(2).
وقال أبو الحسن بن صدر رئيس الجمهورية الإيرانية الرافضية فى 11/4/1980 ما نصه : ((... الجيش الإيراني إذا تحرك غرباً فليس هناك من قوة على وجه الأرض توقف زحفه إلى بغداد))(3) . وكذلك صرح منتظرى الرجل الثاني فى النظام إثر خروجه من إجتماع بخمينى فى 13/4/1980م أن هدفهم هو الإستيلاء على العراق وبقية دول المنطقة وإلحاقها بإيران وأن ذلك حق شرعى يمارسه خمينى إستناداً إلى حقه فى ولاية الفقيه)) مؤكداً عدم إعترافه بالحدود الجغرافية لدول المنطقة))(1) ويعلل ((صياد شيرازى قائد القوات البرية السابق فى حديث له فى 4/8/1983م سبب الحرب بأنها لن تكون على مساحة محدودة من الارض وقد قامت كما يقول ((تنفيذاً لأستراتيجيتنا التى تستلهم ((ولاية الفقيه)) ويعود فيؤكد هذا المعنى فى حديث آخر له بتاريخ 14/5/1983م ويذكر((أن الحرب ليست صراعاً على الحدود الجغرافية بل إنها حرب على الحدود العقائدية))(2) أى حدود الدول السنية والدولة الإيرانية الشيعية ومن قبل ذلك إنطلاقاً من نظريتهم فى عموم ((ولاية الفقيه)) على جميع أنحاء العالم الإسلامي ودوله ، وكان جواب بنى صدر فى 1/5/1980م حين سئل عما إذا كان يعد من باب التدخل فى شئون العراق الداخلية تصريح خمينى بأنه سيأمر الجيش الإيرانى بالزحف على بغداد ؟ فأجاب : ((هذا ليس تدخلاً فى شئون العراق لأننا نعتبر أن الأمة الإسلامية واحدة))(3) .
إن لغة الخمينى فى خطابه للحجاج قبيل سفرهم هى لغة عدوانية ضد الحكام المسلمين وبلادهم وضد العلماء الذين يتكلمون عن الأمن فى الحرم... وبنص عبارته يقول ((ونحن سنقطع دابر جميع الظالمين فى الدول الإسلامية بعون الله تعالى : !! وسننهى هيمنة وظلم جميع الطامعين من خلال تصدير ثورتنا ، الذى هو فى الحقيقة تصدير للإسلام الحقيقى((!!!)) وبيان للمبادئ المحمدية ، وسنمهد الطريق بإذن الله أمام ظهور منقذ ومصلح للجميع ... صاحب الزمان ... أرواحنا فداه))(4) يريد المهدى المنتظر فى رأيهم))(5) .ودعا آيتهم منتظرى إلى الإستيلاء بالقوة على الأراضي المقدسة بحجة حمايتها من الإضطراب))(1) . وتلاه ((فسنجانى رئيس البرلمان والمتحدث العسكرى فأعلن صراحة ((أن إيران تسعى إلى الإستيلاء على الثروات الضخمة فى السعودية))(2) و((يؤكد التاريخ أن الحكومات التى أقامتها الشيعة عبر العصور كانت جاهزة على إخضاع الدول والحكومات السنية لسيطرتها وصبغها بالمذهب الشيعي حتى يكون العالم الإسلامي كله تحت قبضتها .
وأن الشيعة ما يزالون يفعلون ذلك حتى يتحقق هدفهم المنشود كما نشاهده فى عصرنا الحاضر ... إن مشاكل اليوم التى تعاني منها الأمة الإسلامية بأسرها وهى سياسة إيران التوسعية والعدوانية التى إتخذها الشاهـ منذ توليه حكمه ثم سياسة (الآيات) الذين تولوا الحكم بعد طرده جدير بالذكر ان الشاة قد قام بإحتلال الجزر العربية بعد انسحاب الانجليز من الخليج فى عام 1971م وهى أبو موسى قرب الشارقة وطنب الكبرى قرب رأس الخيمة وطنب الصغرى التى تبعد 8 أميال عن طنب الكبرى وأعلن الشاهـ أهدافه التوسعية بكل صراحة فقال : ((إيران يجب أن تبنى مستقبل خططها العسكرية على الخليج)) وأضاف قائلاً : ((نحن لا نرغب أن تخرج قوات من الخليج الفارسي على زعمه – لتحل محلها قوات أخرى ولا شك أن أمراً كهذا لن يحدث وسيكون ضمان حرية الملاحة فى هذه المنطقة منوطاً بنا ونحن قادرون على إنجاز إلتزاماتنا))(3) . وقد كان الشاهـ يرغب طوال حكمه فى إقامة الإمبراطورية الساسيانية على حساب الدول العربية المجاورة ومن ثم نرى أن إيران معتبرة إياها المحافظة الرابعة عشرة ، وفى عام 1958م خصصت إيران مقعدين فى برلمانها للبحرين شغلهما عبد الله الزبرة وعبد الحميد العليوان ، وهما من الإيرانيين الذين بليت بهم البحرين.
ونجحت إيران فى منع البحرين من الإشتراك فى منظمة الدول المنتجة للبترول ((الأوبك)) ودأبت على عدم الإعتراف بجوازات السفر الصادرة من البحرين ، وإذا دخل البحراني إلى إيران يسحب منه جواز سفره ويعطى إشارة مرور داخلية وما زالت البحرين تتعرض للضغط الإيراني حتى 14/8/1971م حيث أثبت الإستفتاء الشعبى رغبة البحرانيين فى الحصول على الإستقلال وصادق مجلس الأمن على نتائج الإستفتاء وقبلت به إيران ولكنها كانت تتطلع إلى بديل آخر حيث إحتلت فى 30/11/1971م ثلاثة جزر عربية تحت الحماية البريطانية وهما : طنب الكبرى وطنب الصغرى التابعين لإمارة رأس الخمية ، وجزيرة أبوموسي التابعة لإمارة الشارقة ، وشرد سكان هذه الجزر إلى إمارت ساحل عمان وإحتلال إيران لهذه الجزر الثلاثة بعد ثلاثة أشهر من تنازلها عن المطالبة بالبحرين دليل ظاهر على أن إيران إستبدلت صفقة بصفقة أخرى علماً بأن إحتلالها لهذه الجزر جاء قبيل إنسحاب بريطانيا من الخليج بثمان وأربعين ساعة فقط وهناك جزر عربية أخرى إستولت عليها إيران دون أن تثير إستيلاؤهم أية ردود فعل ومنها جزيرة ((صرى)) الواقعة بين أبوظبى والشارقة فى 1964 م شيدوا فيها مطاراً حربياً مهماً وجزيرة (هنجام) القريبة من رأس الخيمة فى عام 1950م وكان حاكمها أحمد بن عبيد بن جمعة المكتوم وعدد سكانها ستة ألاف نسمة لجأ بعضهم إلى رأس الخمية والباقى إلى دبي والبحرين ، وأحتلت إيران جزيرة ((الغنم)) التابعة لعمان لأنها واقعة على مضيق هرمز وتطالب بثلاث جزر فى الكويت وترى أن حدودها مع العراق والكويت والسعودية ليست نهاية ، وفى 1966م جرت محادثات بين إيران من جهة والسعودية والكويت من جهة أخرى من أجل الجرف القارئ والجزر الكويتية التى تطالب بها))(1) . إن ((سياسة الإستيلاء على الخليج وإبتلاعه ليست مرتبطة بشاه إيران وحده قبل إن هذه النزعة التوسعية على حساب العالم الإسلامي كانت سائدة فى جميع الحكومات الفارسية السابقة التى كانت تحلم بقيام الإمبراطورية الشيعية وإن ((الآيات)) ليسوا مختلفين فى هذا الإعتقاد عن سلفهم مطلقاً كما يتضح من التصريحات التى صدرت من قبل ((الخمينى وحزبه)) ... والواقع أن السياسة الجنوبية التى إنتهجها الآيات)) ترمى إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية ، كما ورد فى تصريحات الشهيد : (ولذلك فإن الثورة الإسلامية فى إيران ليست إلا الشرارة الأولى التى سوف تفجر كل المنطقة))(1) هكذا تقول نصوص الروافض أتباع الخمينى الهالك . ويقول رئيس مجلس الخبراء الدستورى المدعو آية الله حسن منتظرى ((سنصدر ثورتنا إلى دول الخليج والعراق))(2) وفيما سيأتى سوف نعرض حقائق وثائق من ((مصادرهم المعتمدة عندهم بإعترافهم . فهذه النصوص إما مأخوذة من كتبهم الأربعة التى عمدة المذهب وعليها المعول وهى : الكافى ، التهذيب ، والإستبصار ، ومن لا يحضره الفقيه .
قال شيخهم المعاصر محمد صادق الصدر : ((إن الشيعة مجمعة على إعتبار الكتب الأربعة المتأخرة وهي : الوافى ، وبحار الأنوار ، والوسائل ومستدرك الوسائل قال عالمهم المعاصر محمد صالح الحائرى : ((وأما صحاح الإمامية فهى ثمانية : أربعة منها للمحمدين الثلاثة الأوائل وثلاثة بعدا للمحمدين الثلاثة الأواخر وثامنها لحسين المعاصر النورى))(3) فهم يعدون هذه الثمانية صحاحهم المعتمدة أو ما هو فى منزلة الكتب الأربعة المتقدمة . حيث إن لهم كتباً كثيرة جداًُ قالوا إنها لا تقل عن الكتب الأربعة المتقدمة فى الإعتماد والإعتبار ، كما بين ذلك المجلسى فى بحاره))(4) وكما ترى ذلك أيضاً فى مقدمات تلك الكتب بأقلام شيوخهم المعاصرين ... هذا وستجد أنني فى عرضى للبرتكولات قد لا أطيل فى التعقيب والتحليل ، وقد أترك البرتكول يتحدث بنفسه لصراحته))(1) وعزمت نشر هذه الوثائق والحقائق لما ((تفاقم كيد روافض عصرنا ضد بيت الله (المقدس) المطهر وحجاجه ، وخفى على كثير من المسلمين أن أعمالهم وجرائهم إنما تصدر عن إعتقاد كما بينته أصولهم ومصادرهم وشواهد التاريخ وحقائق الواقع ولكن أكثر الناس لا يقرؤون ، وبعدما خرج مذهبهم فى ولاية الفقيه والذى لا يعرفه أسلافهم القدماء))(2) كما سيأتي...









الفصل الثالث
كشف ودحض حقيقة الإمامة ولاية الفقيه
عند الشيعة الروافض
يعتقد الشيعة الروافض ان إمامهم الحسن العسكرى المتوفى سنة 260 هـ لم يمت عقيماً كما يقول التاريخ بل له ولد إختفى إثر ولادته ومنذ ذلك الحين إلى يومنا هذا وهم ينتظرون ظهوره ! أى منذ أكثر من أحد عشر قرناً . وهذه العقيدة لا تزال موجودة فى أذهان الروافض إلى اليوم رغم تقدم العلم وتطور وسائل المعرفة حتى أن آيتهم محمد باقر الصدر يقول : ((كل ما فى الأمر أنه عليه السلام يعيش بشخصية ثانوية متكونة من إسم مستعار وعمل معين وأسلوب فى الحياة غير ملفت للنظر ، ولا يمت إلى الإمامة والقيادة بصلة))(1) .
أى أنه يعيش بين الناس بإسم مزور وهو عندهم الحاكم على المسلمين وكل من تولى على العالم الإسلامي من خلفاء على إمتداد التاريخ فهم طواغيت ، ومن تابعهم من المسلمين فهو من عداد المشركين . وهذه العقيدة منذ سنة 260هـ إلى اليوم هى أساس مذهب الروافض ويهتم بها آيات الروافض ومراجعها حتى يعدون منكرها أكفر من إبليس))(2) إذ بها يستمدون القداسة بين شيعتهم ، وبواستطها يأخذون الأموال من أتباعهم بإسم خمس ((الغائب)) وعن طريقها يدعون الصلة بأهل البيت وقد إضطروا للقول بهذه العقيدة البعيدة عن العقول لأنهم قد حصروا الإمامة بأولاد الحسين وبأشخاص معينين منهم على إختلاف بينهم فى تحديد الإمامة))(3) ولكنهم فوجئوا فى سنة 260هـ بوفاة الحسن العسكرى وهو الإمام الحادى عشر عندهم عقيماً فإفترقوا فى هذا وتحيروا حتى بلغت فرق شيعة الحسن أربع عشرة فرقة كما يقول النوبختى أو خمس عشرة فرقة كما يقول القمى . وهما من الرافضة ومن عايش تلك الأحداث إذ هما من شيوخهم فى القرن الثالث وساد الشك أوساط الشيعة وغلبت عليهم الحيرة , ذلك أنهم قد قالوا لأتباعهم إن الإمامة هى أصل الدين وأساسه حتى جاء فى نصوصهم الكافى أقدس كتاب عندهم فى الحديث والرواية أنها أعظم أركان الإسلام))(1) .: وأنها أهم من النوبة))(2) وأن الأرض لا تخلو من إمام لحظة واحدة ولو بقيت الأرض بغير إمام لساحت))(3) ((ولو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله))(4) بل قالوا : إن ((القرآن لا يكون حجة إلا بقيم))(5) وهو الإمام والإجماع لا حجة فيه وإنما الحجة فى قول الإمام))(6) والوحى لم يتوقف بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم كما أجمع المسلمون – بل إستمر . لأن قول الإمام بزعمهم كقول الله حتى قال شيخهم المازندرانى ((يجوز لمن روى حديثاً عن الإمام أن يقول فيه قال الله))(7) . وكل هذه الدعاوى وغيرها كثير تشمل عليها عقيدتهم فى الأئمة ثم فجأة يسقط هذا الأساس ، وتتهاوى معه مزاعم الرافضة وينكشف الأمر أمام الأتباع ، وتتضح الحقيقة لكل ذى عينين بوفاة الإمام بلا عقب حتى قالت كتب الفرق عندهم بأنه مات و((لم ير له خلف ولم يعرف له ولد ظاهر ، فأقتسم ما ظهر من ميراثه أخوه جعفر وأمه))(Cool فبدأت التنظيمات السرية تعمل لتفادي هذا الخطر المحدق قبل أن ينفرط سلك الأتباع ويموت المذهب . وتحكى كتب الفرق عندهم تباين إتجاهاتهم فى الخروج من هذا المأزف فمنهم من قال : ((إن الحسن بن على حى لم يمت وإنما غاب وهو القائم ولا يجوز أن يموت ولا ولد له ظاهر لأن الأرض لا تخلو من إمام))(1) . وذهبت فرقة أخرى إلى الإعتراف بموته ولكنها قالت بأنه حى بعد موته وهو غائب الآن سيظهر ))(2) . بينما فرق أخرى حاولت أن تنقل الإمامة من الحسن إلى أخيه جعفر . وأخرى أبطلت إمامة الحسن بموته عقيماً))(3) . وطائفة أخرى ((وهم المسمون بالشيعة اليوم)) زعموا بأن للحسن العسكرى ولداً ((كان قد أخفى أى ((الحسن)) مولده وستر أمره لصعوبة الوقت وشدة طلب السلطان له ... فلم يظهر ولده فى حياته ولا عرفه الجمهور بعد وفاته))(4) وهذا الولد المزعوم والذى يقول التاريخ بأنه لا حقيقة له هو الذى يزعم آيات الشيعة أنهم نوابه – كما سيأتى وبواسطته تخلصوا من أهل البيت فأصبحوا يتبعون معدوماً لا وجود له))(5) .








الفصل الرابع
عقيدة الغيبة عند فرق الروافض
وفكرة الإيمان بإمام خفى أو غائب تكاد توجد لدى معظم فرق الروافض التى وجدت فى التاريخ الإسلامي . فتذهب هذه الفرق بعد موت من تدعى الإمامة فيه من أهل البيت إلا إنكار موته ، والقول بخلوده ، وإختفائه عن الناس ، وعودته إلى الظهور فى المستقبل مهدياً يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، ولا تختلف هذه الفرق إلا فى تحديد الإمام الذى تدعى له العودة كما تختلف فى تحديد الائمة وأعيانهم الذين يعتبرون الإمام الغائب واحداً منهم . ويعد بن سبأ اليهودى أول من أدخل هذه العقيدة عليهم ، ولذا فإن القمى والنوبختى ((وهما من شيوخهم فى القرن الثالث)) والشهرستانى قالوا بأن السبئية أول فرقة قالت بالوقوف على علىّ))(1) وغيبته))(2) ثم إنتقلت هذه الفكرة من السبئية إلى الكيسانية))(3) .حيث قالت لما مات محمد بن الحنفية ((أحد أبناء أمير المؤمنين علىّ)) وكانت تدعى أنه إمامها . قالت : ((إنه حى ولم يمت وهو فى جبل رضوى بين مكة والمدينة ، عن يمينه أسد وعن يساره نمر موكلان به يحفظانه إلى أوان خروجه وقيامه ، وقد تغنى شعراؤهم بذلك حتى قال شاعرهم ((كثير عزة)) :
ألا أن الأئمة من قـريش ***** ولاة الحق أربعة سواء .
علىّ والثلاثة من بنيــه ***** هم الأسباط ليس بهم خفاء .
فسبط سبط إيمــان وبر ***** وسبط غيبته كربلاء .
وسبط لا يزوق الموت حتى ***** يقود الخيل يقدمها اللواء.
تغيب لا ترى عنا زماناً ***** برضوى عنده عسل وماء))(1) .
وقد حددت الكسائية مدة غيبة بن الحنفية بسبعين عاماً ، وأنه سيظل هذه المدة بجبل رضوى ثم يظهر فيقيم لهم الملك ويقتل لهم الجبابرة من بنى أمية))(2) ولكن مضت السبعون سنة ولم تتحقق هذه الوعود – فأخترعو عقيدة البدأ))(3) للتخلص من هذه المعضلة وما ما قالها وحاول بعض شعرائهم توطين اصحابه وتسكين شائرتهم وأن يرمنوا بالإنتظار ولو غاب مهديهم عمر نوع عليه السلام فقال:
((لو غاب عمر نوح أيقنت ***** منا النفوس بأنه سيؤوب .
إني لأجوه وآملــــه كما ***** قد كان يأمل يوسف يعقوب(4).
ثم شاعت دعوى الغيبة بين فرق الروافض فكل فرقة إذا مات إمامها أنكرت موته وزعمت أنه غائب ، وسيعود ، وتنفرد الإثنا عشرية عنهم بأنها زعمت وجود ولد لم يولد أصلاً وقالت إنه غاب وهو رضيع وسيعود ، ووراء هذه الدعاوى فى الغيبة سر كشفه وثائق الأثني عشرية نفسها))(5) .
أسباب دعاوى الغيبة :
من خلال الخصومة والنزاع بين فرق الروافض حيث كل طائفة تنادى بإمام لها أو مهدي وتكذب الأخرى ، تسربت الحقيقة ... إستمع مثلاً – إلى ما ترويه طائفة الإثني عشرية من الرافضة فى تكذيبها طائفة أخرى من الرافضة أيضاً وقفت على موسى الكاظم وأنكرت موته ,إدعت أنه غاب وسيرجع ، وخالفت من ذهب إلى القول بإمامة إبنه من بعده فقالت الأثنا عشرية ((مات أبو إبراهيم ((موسى الكاظم)) وليس من قوامه(1) . إلا وعنده المال الكثير وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته طمعاً فى الأموال كان عند زيادة بن مروان القندى سبعون ألف دينار ، وعند على بن أبى حمزة ثلاثون ألف دينار ...))(2) وجاءت عندهم روايات كثيرة فى هذا المعنى تكشف ما خفى))(3) . إذن وراء دعوى غيبة الإمام وإنتظار رجعته فى الإستئثار بالأمول ... فإذا ما توفى الرجل الذى يدعون إمامته أنكروا موته لتحقيق أمرين:
الاول : لتبقى الأموال التى إكتسبوها بإسمه فى أيديهم ولا يسلمها لمن بعده من ذريته.
الثاني : ليستمر دفع الأموال إليهم بإسم خمس الإمام الغائب .
وهكذا تستمر عمليات النهب والسلب والضحية هم هؤلاء السذج المعقلون الذين يدفعون أموالهم إلى أولئك المخادعين الذين زعموا بأنهم نواب الإمام الغائب ....و إلى اليوم يتمسك شيوخ الروافض ومراجعهم بعقيدة الغيبة ليظل هذا المال يتدفق عليهم من كل حدب وصوب فيأخذونه بإسم النيابة عن الإمام الغائب حيث فرضوا على الأتباع الخمس للإمام ويأخذه هؤلاء الآيات بلا تعب لأنهم يقولون يجب دفع الخمس للفقيه زمن الغيبة ومن لم يدفع فهو فى عداد الكافرين))(4) .
يقول : شيوخهم ومراجعهم : ((من منع منه درهماً أو أقل كان مندرجاً فى الظالمين لهم ((أى أهل البيت)) والغاصبين لحقهم ، بل من كان مستحلاً لذلك كان من الكافرين))(5) .ولذا قال د : على السالوس فى السخرية بهذا المبدأ :
((إن مسلمى اليوم إن أرادوا ألا يحكم عليهم الجعفرية بالكفر فعليهم أن يجمعوا خمس مكاسبهم ورؤوس أموالهم ويبعثوا بها إلى علماء الجعفرية))(6) .
ويقول : ((من واقع الجعفرية فى هذه الأيام نجد أن من أراد أن يحج يقوم كل ممتلكاته جميعاً ، ثم يدفع خمس قيمتها إلى الفقهاء الذين أفتوا بوجوب هذا الخمس ، وعدم قبول حج من لم يدفع وإستحل هؤلاء الفقهاء أموال الناس بالباطل))(1) .
قلت : ولعل هذا هو أحد العوامل فى حرص حكومة الآيات على زيادة حصتهم من عدد الحجاج كل عام مع أن مسألة الخمس الذى يقول به هؤلاء لا يعرفها دين الإسلام ))(2) . قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : ((وأما ما تقوله الرافضة من أن خمس مكاسب المسلمين يؤخذ منهم ، ويصرف إلى من يرونه هو نائب الإمام المعصوم أو إلى غيره فهذا قول لم يقله قط أحد من الصحابة لا علىّ ولا غيره ولا أحد من التابعين لهم بإحسان ولا أحد من القرابة لا بنى هاشم ولا غيرهم ... كذلك من المعلوم بالضرورة أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يخمس أموال المسلمين ولا طالب أحداً قط من المسلمين بخمس ماله))(3) . و((هذه الأموال التى يأخذها الآيات بإسم حق الإمام الغائب تتدفق اليوم عليهم كالسيل من كل قطر . وهى من أكبر العوامل على بقاء خرافة الغيبة إلى اليوم ، وإليها يعزى حماس الروافض فى الدفاع عن مذهبهم لأنهم يرون فيمن يمس المذهب أنه يحاول قطع أرزاقهم))(4)
النيابة عن المنتظر :
أرسيت دعائم فكرة الغيبة لولد الحسن العسكرى ، وكان لابد من وجود وكيل مفوض يتولى شئون الأتباع فى أثناء فترة الإحتجاب ويكون للواسطة والباب للغائب فى السرداب أو فى جبال رضوى أو وديان مكة – على إختلاف أخبارهم – فكان أول زعيم تولى شئون الشيعة – كما كشفت ذلك أو رأت الأثنى عشرية – هى إمرأة ... ((وما أفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ))(1) إذ بعد وفاة الحسن العسكرى بسنتين توجه بعض الشيعة إلى بيت الحسن العسكرى وسأل – كما تقول الرواية – خديجة بنت محمد بن على الرضا عن ولد الحسن العسكرى المزعوم فسمته له))(2) .
يقول راوى الخبر ((قلت لها فأين الولد ؟ قالت : مستور ، فقلت : الى من تفزع الشيعة ؟ قلت : إلى الجدة أم أبى محمد عليه السلام))(3) . ويبدو أن رجال الرافضة أرادوا أن تبقى النيابة عن الغائب فى بيت الحسن العسكرى ، فأشاعوا بين أتباعهم فى بداية الأمر أن أم الحسن العسكري هى الوكيلة المنتظرة فهى الرئيسة العامة للمسلمين!! ((بالنيابة)) ويظهر أن هذا ((التعين)) كان القصد منه إيجاد الجو المناسب لنمو هذه الفكرة بين الأتباع ، لأن أم الحسن هى الوصية للحسن بعد وفاته كما تذكر أخبار الشيعة . فكان من الطبيعي أن تتولى عن إبنه ، إلا أن محاربة بيت الحسن العسكرى لفكرة الولد قد وجه رجال الشيعة إلى إختيار رجل من خارج أهل البيت ، ولهذا جاء فى الغيبة للطوسي ((ولد الخلف المهدى صلوات الله عليه سنة ست وخمسين ومائتين ووكيله عثمان بن سعيد فلما مات عثمان بن سعيد أوصى إلى أبي جعفر محمد بن عثمان وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح وأوصى أبو القاسم إلى أبى الحسن على بن محمد السمرى...))(4) .
فهؤلاء النواب الأربعة ، ويزاحمهم على مسألة النيابة آخرون هم خارج بيت الحسن ، وتمثل نيابتهم صلة شخصية مباشرة بالمهدى المنتظر . ولذلك تسمى فترة نيابتهم فى عرف الأثني عشرية بالغيبة الصغرى . وهؤلاء النواب الأربعة لهم ما للإمام من حق الطاعة وثقة الرواية . جاء فى الغيبة للطوسي أن الحسن العسكرى قال : ((وهذا إمامكم من بعدي فتهلكوا فى أديانكم ، ألا وإنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر فأقبلوا من عثمان ((الباب الأول)) ما يقوله ، وإنتهوا إلى أمره فهو خليفة إمامكم والأمر إليه))(1) ..وهكذا أصبح للباب حق النيابة عن الإمامة والأمر إليه ، لقوله صفة القداسة والعصمة ، لأنه ينطق عن الإمام ويؤدى عنه ، ولذلك فإن من خالف هؤلاء الأبواب حلت به اللعنة ، وإستحق النار . كما جاء فى التواقيع التى خرجت من المنتظر فى حق من خالف هؤلاء الأبواب))(2) .((إذن مسألة النيابة لهؤلاء الأربعة تخولهم التشريع ، لأنهم ينطقون عن المعروف وللمعصوم حق تخصيص ، أو تقييد ، أو نسخ نصوص الشريعة و لذلك كان للتوقيعات الصادرة منهم نفس المنزلة التى لكلام الإمام وكذلك تخولهم إصدار صكوك الغفران أو الحرمان ، وأخذ أموال الوقف والزكاة والخمس بإسم الإمام . ولكن هذه النيابة إنتهت إذ ((لما حضرت السمرى الوفاة سئل أن يوصى فقال لله أمر هو بالغه بالغيبة التامة هى التى وقعت بعد السمرى))(3) و((قد يكون من أهداف موافقة القواعد الشيعية لإغلاق السمرى للبابية وإشاعة ذلك بين الأتباع هو المحافظة على فكرة غيبة المهدى من إفتضاح حقيقتها وإنكشاف أمرها ، حيث كثر الراغبون فيها من شيوخ الشيعة ولاسيما فى عهد سلفه أبى القاسم بن روح ، وعظم النزاع بينهم ووصل الأمر إلى التلاعن والتكفير والتبرى ، كما يلحظ ذلك فى التوقيعات التى خرجت على يد الأبواب منسوبة للمنتظر))(4) . فأغلق السمرى حكاية البابية . وهنا حصل تطور آخر فى مسألة النيابة ، وفى المذهب الشيعي عموماً ، حيث جعلت النيابة حقاً مطلقاً للشيوخ ، فقد أصدرت الدوائر الأثنى عشرية ((توقيعاً)) منسوباً للمنتظر الموهوم . وخرج بعد إعلان إنتهاء البابية على يد السمرى يقول : التوقيع ((أما الوقائع الحادثة فأرجعوا فيها إلى رواة حديثنا فأنهم حجتى عليكم وأنا حجة الله))(1) . فأعلن إنقطاع الصلة المباشرة بالمهدي وفوض أمر النيابة عن المنتظر إلى رواة حديثهم وواضعى أخبارهم . ولقد حقق هذا ((الإعلان)) مجموعة من الأهداف ، فقد أصبحت دعوى البابية غير مقصورة على واحد لئلا تنكشف حقيقة أمره بسهولة ، وبمجرد مراقبة مجموعة له ، ولذلك يلاحظ كثرة الشك والتكذيب في فترات الغيبة الأولى . كما أن ذلك خفف التنافس على البابية التى كان لها آثارها فبقيت مشاعة بين شيوخ الشيعة وأطلق على إنقطاع البابية الخاصة ، وتحولها إلى نيابة عامة .
الغيبة الكبرى : فصار للإمام غيبتان صغرى وكبرى رغم أن لهم روايات لا تتحدث إلا عن غيبة واحدة ))(2) . ولكن وضعت روايات تناسب هذا الوضع – وتتحدث عن غيبتين يقول بعضها ((قال أبو عبد الله عليه السلام للقائم غيبتان أحدهما قصيرة والأخرى طويلة ، الأولى لا يعلم بمكانه إلا خاصة شيعته والأخرى لا يعلم إلا خاصة موالية فى دينه))(3) ((فأنت ترى أن هذه الرواية أثبتت له غيبتين الأولى يتصل به خاصة شيعته وهذا قد يكون إشارة إلى السفراء الذين تناوبوا على دعوى البابية ، والأخرى يتصل به خاصة مواليه ، وقد أشارت رواية فى الكافى إلى أن عددهم ثلاثون))(4) . فلم تنف رواياته الصلة المباشرة بالمنتظر فى الحالتين رغم ان السمرى حينما حل وظيفة البابية أصدر توقيعاً على لسان المنتظر يقول فيه:
من إدعى المشاهدة للمنتظر فهو كذاب مفتر))(1) . وإن شيوخهم يقولون بأن وقعت فى الغيبة الكبرى المحرومية العظمى من الإمام .
يقول شيخهم النعمانى بعد ذكره لأخبارهم فى الغيبتين ((هذه الأحاديث التى يذكر فيها أن للقائم غيبتين أحاديث قد صحت عندنا فأما الغيبة الأولى فهى الغيبة التى كانت السفراء فيها بين الإمام عليه السلام وبين الخلق منصوبين ظاهرين موجودى الأشخاص والأعيان يخرج على أيدهم الشفاء من العلم وعويص الحكمة والأجوبة عن كل ما كان يسأل عنه من المعضلات والمشكلات وهى الغيبة القصيرة التى إنقضت أيامها وتصرمت مدتها . والغيبة الثانية هى التى إرتفع فيها أشخاص السفراء والوسائط))(2) ولكن شيوخ الروافض يدعون فى فترة الغيبة الثانية النيابة عن الإمام المنتظر ويستندون فى ذلك على التوقيع الذى أظهره السمرى عن منتظرهم ، والذى يحيلهم على الكتاب والسنة ، وإنما أرجعهم إلى الشيوخ . وقد تبوأ شيوخ الرفض بذلك منصب النيابة عن الغائب ، وإستمدوا القداسة بين الأتباع بفضل هذه النيابة عن الإمام الذى أضفوا عليه تلك الصفات الخارقة والفضائل الكاملة ... ولذلك يطلقون على شيوخهم الذين وصلوا إلى منصب ((النيابة عن الإمام)) إسم ((المراجع وآيات الله)) فهم مظاهر الإمام المعصوم ، ولذلك يقرر أحد شيوخهم المعاصرين بأن الراد على النائب عن الإمام كالراد على الله وهو على حد الشرك بالله وذلك بمقتضى عقيدة النيابة ، يقول شيخهم المظفر : (عقيدتنا فى المجتهد الجامع للشرائط أنه نائب للإمام عليه السلام فى حال غيبته وهو الحاكم والرئيس المطلق له ما للإمام فى الفصل فى القضايا والحكومة بين الناس ، والراد عليه راد على الإمام ، والراد على الإمام راد على الله تعالى وهو على حد الشرك ما جاء فى الحديث عن الصادق آل البيت – عليه السلام ... فليس المجتهد الجامع للشرائط مرجعاً فى الفتيا فقط ، بل له الولاية العامة فيرجع إليه فى الحكم والفصل والقضاء ، وذلك من مختصاته لا يجوز لأحد أن يتولاها دونه إلا بإذنه كما لا تجوز إقامة الحدود والتعزيرات إلا بأمره وحكمه. ويرجع إليه فى الأموال التى هى من حقوق الإمام ومختصاته)).
وهذه المنزلة أو الرئاسة العامة أعطاها الإمام عليه السلام للمجتمهد الجامع للشرائط ليكون نائباً عنه فى حال الغيبة ولذلك يسمى ((نائب الإمام))(1) . فأنت ترى أن شيوخ الرافضة تخلوا عن آل البيت رأساً ، وتعلقوا بهذا المعدوم ، وهذه غنيمة كبيرة لذلك ما إن إتفقوا عليها – بعد إخفاق فكرة البابية المباشرة – حتى إختفت الخلافات على منصب البابية ورجعت فرق شيعيه كثيرة فدانت بهذه الفكرة ، لأنها تجعل من كل واحد من تلك الرموز الشيعية ((إماماً)) و ((مهدياً)) و ((حاكماً مطلقاً مطاعاً)) و ((جابياً للأموال)) ولا يقاسمهم فى ذلك أحد من أهل البيت ولا يفضحهم ويكشف أوراقهم رجل من أهل البيت ويبدوا من التوقيع المنسوب للمنتظر أنه يجعل لشيوخ الطائفة حق النيابة فى الفتوى حول المسائل الجديدة إذ يقول : ((فأما المسائل الواقعة فأرجعوا فيها إلى رواة حديثنا )) كما سلف ، ولا يخولهم النيابة العامة ، ولكن الشيوخ توسعوا فى مفهوم النيابة حتى وصلت إلى قمة غلوها فى هذا العصر على يد الخمينى وأتباعه كما سيأتي.
وكما نلحظ شيئاً من هذا فى تقرير شيخهم المظفر لعقيدتهم فى هذا الشأن ، وكما تراه فى دولتهم الحاضرة . وقد كان لهؤلاء الشيوخ دعاوى عريضة حول الصلة بالمهدى بعد غيبته الكبرى حتى ألف بعض شيوخهم))(1) المعاصرين كتاباً فى هذا سماه ((جنة المأوى فيمن فاز بلقاء الحجة ومعجزاته فى الغيبة الكبرى))(2) .

















الفصل الخامس
مسألة النيابة أو ولاية الفقيه

الشيعة الإثناء عشرية تعتقد ((أن الولاية العامة على المسلمين منوطة بأشخاص معنيين بأسمائهم وعددهم ، قد أختارهم الله كما يختار أنبيائه))(1) ... وهؤلاء الأئمة أمرهم كأمر الله وعصمتهم كعصمة رسل الله ، وفضلهم فوق فضل أنبياء الله . ولكن آخر هؤلاء الأئمة حسب إعتقادهم – غائب منذ سنة ((260هـ)) ولذا فإن الإثنى عشرية تحرم أن يلى أحد منصبه فى الخلافة حتى يخرج من مخبئه فيقول : ((كل راية ترفع قبل راية القائم فصاحبها طاغوت))(2) قال شارح الكافى : ((وإن كان رافعها يدعو إلى الحق))(3) وعلى هذا معنى شيعة القرون الماضية ... وقد إستطاعوا أن يأخذوا ((مرسوماً إمامياً)) وتوقيعاً من الغائب – على حد زعمهم – يسمح لشيوخهم أن يتولوا بعض الصلاحيات الخاصة به ((كل الصلاحيات ، وهذا التوقيع يقول ((أما الحوادث الواقعة فأرجعوا فيها إلى رواة حديثنا ...))(4) كما مر – وواضح من خلال هذا ((النص)) أنه يأمرهم بالرجوع فى معرفة أحكام الحوادث الواقعة والجديدة إلى شيوخهم . ولذا إستقر الرأى عند الشيعة على أن ولاية فقهائهم خاصة بمسائل الإفتاء وأمثالها ، كما ينص عليه ((توقيع المنتظر)) أما الولاية العامة التى تشمل السياسة وإقامة الدولة فهى من خصائص الغائب وهى موقوفة حتى يرجع من غيبته ،ولذلك عاش أتباع هذا المذهب وهم ينظرون إلى خلفاء المسلمين على أنهم غاصبون مستبدون ، ويتحسرون لأنهم قد إستولوا على سلطان إمامهم ويدعون الله فى كل لحظة على أن يجعل بفرجه حتى يقيم دولتهم ويتعاملون مع الحكومات القائمة بمقتضى عقيدة التقية عندهم . لكن غيبة الحجة طالت وتوالت قرون قاربت الإثنى عشر دون أن يظهر ، والشيعة محرومون من دولة شرعية حسب إعتقادهم فبدأت فكرة القول بنقل وظائف المهدى للفقيه تداعب أفكار المتأخرين منهم . وقد أشار الخمينى إلى أن شيخهم النراقى))(1) . ((ت 1245هـ)) والنائينى(2) قد ذهبا إلى أن للفقيه جميع ما للإمام من الوظائف والأعمال فى مجال الحكم والإدارة والسياسة))(3) ولم يذكر الخمينى أحداً من شيوخهم نادي بهذه الفكرة قبل هؤلاء ، ولو وجد لذكره ، لأنه يبحث عما يبرر مذهبه.
فإذاً عقيدة عموم ولاية الفقيه لم توجد عن الإثني عشرية قبل القرن الثالث. وقد إلتقط الخمينى هذا الخليط الذى وضعه من قبله ، وراح ينادي بهذه الفكرة ، وضرورة إقامة دولة برئاسة نائب الإمام لتطبيق المذهب الشيعي فهو يقول:
((واليوم – فى عهد الغيبة – لا يوجد نص على شخص معين يدبر شؤون الدولة ، فما هو الرأى ؟ هل تترك أحكام الإسلام معطلة ؟ أم نرغب بأنفسنا عن الإسلام ؟ أم نقول إن الإسلام جاء ليحكم الناس قرنين من الزمان فحسب ليمهلهم بعد ذلك ؟ أو نقول إن الإسلام جاء ليحكم الناس قرنين من الزمان فحسب ليمهلهم بعد ذلك ؟ أو نقول إن الإسلام قد أهمل أمر تنظيم الدولة ؟ ونحن نعلم أن عدم وجود الحكومة أهمل أمور تنظيم الدولة ؟ ونحن نعلم أن عدم وجود الحكومة يعنى ضياع ثغور الإسلام وإنتهاكها ، ويعنى تخازلنا عن أرضنا ، هل يسمح بذلك فى ديننا؟ أليست الحكومة ضرورة من ضرورات الحياة))(1) ويقول الخمينى قاتله الله فى موضع آخر ما نصه : ((قد مر على كل الغيبة الكبرى لإمامنا المهدى أكثر من ألف عام ، وقد تمر ألوف السنين قبل أن تقتضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر فى طول هذه المدة المديدة ، هل تبقى أحكام الإسلام معطلة؟ يعمل الناس من خلالها ما يشاءون؟ ألا يلزم من ذلك الهرج والمرج . القوانين التى صدع بها نبى الإسلام صلى الله عليه وسلم وجهد فى نشرها وبيانها وتنفيذها طيلة ثلاثة وعشرون عاماً ، هل كان كل ذلك لمدة محدودة ؟ هل حدد الله عمر الشريعة بمائتي عام مثلاً؟ الذهاب إلى هذا الرأى أسوأ فى نظري من الإعتقاد بأن الإسلام منسوخ ))(2) . ثم يقول : قاتله الله : ((إذن فإن كل من يتظاهر بالرأى القائل بعدم ضرورة تشكيل الحكومة الإسلامية فهو ينكر بالتالى شمول وخلود الدين الإسلامي الحنيف))(3) ((فالخمينى يرى لهذه المبررات التى ذكرها ضرورة خروج الفقيه الشيعى وأتباعه للإستيلاء على الحكم فى بلاد الإسلام نيابة عن المهدى وهو يخرج بهذا عن مقررات دينهم ويخالف نصوص أئمته الكثيرة فى ضرورة إنتظار الغائب وعدم التعجل بالخروج))(4) بل إن منصب الإمامة لا يصلح عندهم إلا للمنصوص عليه من عند الله ولا يعنى رضاهم بهذه الحكومات . وهذه المبررات التى ساقها الخمينى لبيان ضرورة إقامة الدولة الشيعية ونيابة الفقية عن المهدى فى رئاسته كان ينبغى أن توجه وجهة أخرى لو كان لشيوخ الشيعة صدق فى القول ونصح لأتباعهم هذه الوجهة هى نقد المذهب من أصله الذى قام على خرافة الغيبة وإنتظار الغائب والذى أنتهي بهم إلى هذه النهاية . وعلى كل فهذه شهادة مهمة وخطيرة من هذه الحجه والآية على فساد مذهب الرافضة من أصله ، وأن إجماع طائفته كل القرون الماضية كان على ضلالة ، وأن رأيهم فى النص على إمام معين ، والذى نازعوا من أجله أهل السنة طويلاً وكفروهم أمر فاسد أثبت التاريخ والواقع فساده بوضوح تام ، وهاهم يضطرون للخروج عليه بقولهم ((بعموم ولاية الفقيه)) بعد أن تطاول عليهم الدهر ويئسوا من خروج من يسمونه صاحب الزمان ، فإستولوا حينئذ على صلاحياته كلها ، وأفرغ الخمينى كل مهامه ووظائفه لنفسه ولبعض الفقهاء من بنى جنسه ودينه لأنه يرى ضرورة تولى مهام نصب الغائب فى رئاسة الدولة . ومن أجل إقناع طائفته بهذا المبدأ ألف كتاب ((الحكومة الإسلامية)) أو ((ولاية الفقيه)) وهو لا يوافق على ولاية كل أحد أمور الدولة ، بل يخصص ذلك بفقهاء الشيعة ويحصر الحكم والسلطان بهم . حيث يقول الخمينى قاتله الله : ((وبالرغم من عدم وجود نص على شخص من ينوب عن الإمام))(1) حال غيبته إلا أن خصائص الحاكم الشرعي ... موجودة فى معظم فقهائنا فى هذا العصر ، فإذا أجمعوا أمرهم كان فى ميسورهم إيجاد وتكوين حكومة عادلة منقطعة النظير))(2) .
حكومة الآيات والفقهاء لا مثيل لها فى العدل – كما يقول – فما حاجتهم لخروج المنتظر إذاً ؟ وهو يرى أن ولاية الفقيه الشيعى كولاية رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((الله جعل الرسول ولياً )) للمؤمنين جميعاً ... ومن بعده كان للإمام ((ع)) ولياً ومعنى ولايتهما أن أوامرهما الشرعية نافذة فى الجميع))(3) ثم يقول : ((نفس هذه الولاية والحاكمية موجودة لدى الفقيه بفارق واحد هو أن ولاية الفقيه على الفقهاء الآخرين لا تكون بحيث يستطيع عزلهم أو نصبهم لأن الفقهاء الآخرين لا تكون بحيث يستطيع عزلهم أو نصبهم لأن الفقهاء فى الولاية متساوون من ناحية الأهلية))(1) ((فنظرية الخمينى – كما ترى – ترتكز على أصلين)).
الأول : القول بالولاية العامة للفقيه .
الثاني : أنه لا يلي رئاسة الدولة إلا الفقيه الشيعى . هذا خروج عن دعوة تعيين الأئمة وحصرهم بإثنى عشر لأن الفقهاء لا يحصرون بعدد معين وغير منصوص على أعيانهم .... لكنهم يعدون هذا المبدأ ((ولاية الفقيه)) نيابة عن المهدى حتى يرجع فهم لم يتخلوا عن أصل مذهبهم البابية ، لأنه يزعم أن الفقيه الشيعي هو الذى يمثل المهدى ، كما أن الباب يزعم ذلك ، ولعل الفارق أن الخمينى يعد كل فقهائهم أبواباً . وإن شئت قل إن هذا المبدأ أخرج ((المهدى المنتظر)) عند الروافض ، لأن صلاحياته ووظائفه أناطها بالفقيه ، بل إن هذا المبدأ لم يخرج ((مهدياً واحداً بل أخرج العشرات ، لأن كثيراً من شيوخهم وآياتهم لهم الأحقية بهذا المنصب يقول الخمينى : ((إن معظم فقهائنا فى هذا العصر تتوفر فيهم الخصائص التى تؤهلهم للنيابة عن الإمام المعصوم))(2) وبمقتضى هذه النيابة يكون أمرهم كأمر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول ((الخمينى)) ((هم الحجة على الناس كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم حجة الله عليهم وكل من يتخلف عن طاعتهم ، فإن الله يؤاخذه ويحاسبه على ذلك))(3) ويقول: ((وعلى كل فقد فوض إليهم وأئتمنوهم على ما أؤتمنوا عليه))(4) بل أشار إلى أن دولة الفقيه الشيعى كدولة مهديهم الموعودة : وقال : ((كل ما يفقدنا هو عصا موسى وسيف على إبن أبي طالب(ع) وعزيمتهما الجبارة ، وإذا عزمنا على إقامة حكم إسلامي سنحصل على عصى موسى وسيف على بن أبي طلب))(1) إهـ.
و((الجمع بين عصا موسى وسيف على بن أبي طالب كناية – فيما يبدو لى – عن تعاون اليهود مع الشيعة فى دولة الآيات ، وهذا ما وقع بعضه فى دولتهم الحاضرة كما فى فضائح صفقات الأسلحة والتعاون السرى الذى تناقلته وكالات الأنباء وأشتهر أمره. والخمينى يقرر أن تشكيل الحكومة الشيعية لم يقع من شيعته الماضيين حيث يقول : ((فى السابق لم نعمل ولم ننهض سوية لتشكيل حكومة تحطم الخائنين المفسدين))(2) . ويقول : ((ولم تسنح الفرص لأئمتنا للأخذ بزمام الأمور ، وكانوا بإنتظارها حتى آخر لحظة من الحياة فعلى الفقهاء العدول أن يتحينوا هم الفرص وينتهزوها من أجل تنظيم وتشكيل حكومة...))(3) وقد قامت حكومات شيعية ، ولكنها ليست محكومة من قبل ((الآيات)) و((نواب المعصوم)) ولذا عدوا حكومتهم الحاضرة أول دولة إسلامية ((يعنى شيعية)) قال بعض الروافض ((إن الخمينى)) أسس الجمهورية الإسلامية )) العظمى فى إيران .. لأول مرة فى تاريخ الإسلام وحقق حلم الأنبياء والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم)) والأئمة المعصومين عليهم السلام))(4) يرى آيتهم ((الطالقانى)) أن حكومة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفائه لا تصل إلى مقام دولتهم ، وأنها تمهيد لقيامها حيث يقول : ((إننا نعتقد أن الجمهورية الإسلامية هى المؤهلة للحياة فى هذا الزمان ، ولم تكن مؤهلة للحياة فى فجر الإسلام ... إن التحولات الإجتماعية والسياسية التى شهدها العالم منذ الرسول والخلفاء الراشدين حتى اليوم هى التى توفر الأساس الموضوعى لقيام الجمهورية الإسلامية ))(1) وهذا سيأتى فى البرتكولات نقل ما ترويه الشيعة عن سيرة مهديهم بعد عودته من غيبته – حسب إعتقادهم وأنه لا هم له ولا عمل إلا القتل والإنتقام حتى يقولون إنه بعث ((بالجفر الأحمر)) وبالذبح وإنه يخص العرب بمجاوزة ... الخ ونجد اليوم هذه السيرة المزعومة قد بدأت ملامحها فى دولة الآيات فور ظهورها ، حيث بدأ الخمينى وأعوانه مشروع دولة المهدى بمجازرهم الرهيبة فى داخل إيران وخارجها . والحقيقة أن واضعى روايات القتل العام الموعود بعد خروج الغائب المفقود يدركون أن مسألة الغيبة والمهدية لا تعدو أن تكون وهماً من الأوهام ، ولكنهم يعبرون عما تكنه صدورهم ، وتجيش به نفوسهم من أحقاد وكذلك معظم شيوخ الشيعة غالبهم زنادقة يعرفون أن المهدى خرافة ولذلك فهم إذا واتتهم فرصة لتحقيق أمانيهم فى قتل المسلمين أهتبلوها دل ينتظروا فيها خروج مهديهم ، لأنهم يعرفون أنه لن يخرج أبداً، لأنه لم يوجد أصلاً . وأدل على ذلك من أن الخمينى نفسه قبل قيام دولتهم يقرر فى كتابه ((تحرير الوسيلة)) أنه لا يجوز بسبب غيبة مهديهم البدء فى الجهاد فيقول : ((فى عصر غيبة ولى الأمر وسلطان العصر عجل الله فرجه الشريف يقوم نوابه وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء مقامه فى إجراء السياسات وسائر ما للإمام عليه السلام إلا البدأ بالجهاد))(2) . ولكنه حينما أقام دولته قرر فى دستورها : ((أن جيش الجمهورية الإسلامية لا يتحملان فقط مسئولية حفظ وحراسة الحدود ، وإنما يتكفلان أيضاً بحمل رسالة عقائدية أى الجهاد فى سبيل الله والنضال من أجل توسع حاكمية قانون الله فى كافة أرجاء العالم))(3) فأنت ترى التناقض واضحاً فهو فى تحرير الوسيلة يجعل الجهاد منوطاً بجيشها ، ومن وظائف الفقيه ، وذلك بمقتضى مذهبه الجديد فى ولاية الفقيه والتى نقلت فيها صلاحيات المهدى كلها للشيخ الشيعي. وقد نص أيضاً على ذلك دستورهم فقال : ((فى زمن غيبة الإمام المهدى عجل الله تعالى فرجه تعتبر ولاية الأمر وإمامة الأمة فى جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه))(1) . ولذلك بعد قيام دولتهم أول ما بدأوا به قتال الشعوب الإسلامية بجنودهم وبالمنظمات التابعة لهم فى الولاء فى بعض أقطار المسلمين))(2) ... وهؤلاء الروافض لا ينتقدون الحكومات لهذه الأسباب التى يذكرها إذ لو كانت الحكومة أفضل حكومة على وجه الأرض لما نالت إلا نظرتهم إلا خلافة الخلفاء الثلاثة الراشدين – رضوان الله عليهم))(3) .
معارضة بعض شيوخ الشيعة الروافض لمذهب ولاية الفقيه:
أثار مذهب الخمينى – فى نقله لوظائف مهديهم بالكامل للفقيه وحصر الولاية به – ثائرة جملة من شيوخ الشيعة ، ونشب صراع حاد بين الخمينى وأحد مراجعهم الكبار عندهم وهو ((شر يعتمدارى))(4) كما أعلن طائفة من شيوخهم معارضتهم لهذا المذهب))(5) وقد تعجب شيخهم محمد جواد مغنية أن يذهب الخمينى هذا المذهب ، ويساوى فى الصلاحيات بين المعصوم والفقهاء فقال : ((قول المعصوم))(6) وأمره تماماً كالتنزيل من الله العزيز العليم ((وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى))(7) حق الطاعة والولاية على الراشد والقاصر والعالم و الجاهل وأن السلطة الروحية والزمنية – مع وجوده – تنحصر به وحده لا شريك له ، وإلا كانت الولاية عليه وليس له علماً بأنه لا أحد فوق المعصوم عن الخطأ والخطيئة إلا من له الخلق والأمر عز وجل... أبعد هذا يقال : إذا غاب المعصوم إنتقلت ولايته بالكامل إلى الفقيه؟))(1) فهذا فى نظره غاية الغلو ، إذ كيف يجهل حكم الفقيه كحكم المعصوم ثم يوضح ذلك بقوله : ((حكم المعصوم منزه عن الشك والشبهات لأنه دليل لا مدلول ، وواقعى لا ظاهرى ... أما الفقيه فحكمه مدلول يعتمد على الظاهر ، وليس هذا فقط ، بل هو عرضة للنسيان وغلبة الزهو والغرور ، والعواطف الشخصية ، والتأثر بالمحيط والبيئة وتغير الظروف الإقتصادية والمكانة الإجتماعية ، وقد عاينت وعاينت الكثير من الأحكام الجائرة ، ولا يتسع المجال للشواهد والأمثال سوى أنى عرفت فقيهاً بالزهد والتقوى قبل الرياسة وبعدها تحدث الناس عن ميله مع الأولاد والأصهار))(2) .
وهذه شهادة منه على قومه من فئة الشيوخ ، وأنه ما أن تتاح لهم فرصة رئاسة حتى تزول الصورة التى يتظاهرون بها من الزهد والتعبد وهؤلاء الشيوخ الذين هذا وصفهم يرى الخمينى أنهم هم الولاة على الأمة . وأصحاب هذا الإتجاه المعارض لخط الخمينى يرون : ((أن ولاية الفقيه أضعف وأضيق من ولاية المعصوم))(3) . فهى لا تتع

أبو عائشة إسماعيل خيرى
Admin

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 21/08/2012
العمر : 50
الموقع : منتديات أتباع الإمام محمد بن عبد الوهاب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://asdf.sudanforums.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى