منتديات أتباع الإمام محمد بن عبد الوهاب
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

المحدث العلامة ربيع بن هادى المدخلى يرد على سيد قطب

اذهب الى الأسفل

المحدث العلامة ربيع بن هادى المدخلى يرد على سيد قطب  Empty المحدث العلامة ربيع بن هادى المدخلى يرد على سيد قطب

مُساهمة  أبو عائشة إسماعيل خيرى الخميس أكتوبر 04, 2012 8:43 pm











الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
الحمد لله الذي قال:  هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون  [الصف:9] وصدق رسوله الكريم القائل:" لاتزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق لايضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك” أخرجه مسلم (1920).
وبشر وأنذر ومما أنذرها به قوله عليه الصلاة والسـلام:” إنمـا أخاف على أمتي الأئمة المضلين” أخرجه أبو داود (2/203)، والـدارمـي (1/70، 2/311)، والترمذي (3/231تحفة)، وأحمد (5/178) ومما أنذرها به في سياق الحديث عن الدجال قوله صلى الله عليه وسلم:” غير الدجال أخوفني عليكم” أخرجه مسلم (2137).
فهذه النوعيات أشد خطراً على الإسلام من الدجال ومن أعداء الإسلام الواضحين.
إن هذه الأصناف لا تحارب الإسلام جهاراً وإنما تتظاهر بالإسلام وتحمل شعارات براقة خلابة وهي تحمل في ثناياها السموم القتالة والموت الزؤام ومن المؤسف أشد الأسف أن تجد هذه الأصناف أتباعاً وجنوداً يعظمونهم تعظيماً يؤدي إلى رفعهم فوق مستوى النقد مهما بلغوا من الضلال والانحراف ويؤدي إلى استصغار عظائمهم وطوامهم فتصير في أعينهم أدق من الشعر ولو كانت أعظم من الجبال الشامخة فيصدق عليهم قول أنس رضي الله عنه:" إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات”، فلو عاش أنس وإخوانه أولو الأحلام والنهى حتى رأوا هؤلاء وعرفوا حالهم وواقعهم لذهلوا عما كانوا يعدونه من الموبقات ولرأوا الفروق الهائلة الشاسعة بين حال من عاصروهم وواقعهم وبين حال هؤلاء وواقعهم، ولعل كثيراً منهم يفرون منهم إلى الجبال والشعاب.
إنه والله لواقع مرير وإن الأمر كما قال تعالى:  فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ  [الحج:46] فنعوذ بالله من حال هؤلاء وإنا لنضرع إلى الله ونضرع إليه أن يعافي المسلمين من هذا البلاء وأن يأخذ بنواصي من أصابهم هذا البلاء إلى الحق والهدى.
ومما ابتلي به المسلمون في هذا العصر كتب ومناهج سيد قطب التي راجت في أوساطهم وروج لها كثيراً وعميت بصائر وأبصار كثيرٍ منهم فلا يدركون خطرها الماحق ولاضررها المدمر، ومن أشدها خطراً” التصوير الفني في القرآن” الذي أعجب به كثيرٌ من عميان البصائر فاغتر سيد قطب بإعجاب هؤلاء العميـان التائهـين فاندفـع بكل اعتزاز قائلاً في خاتمة كتابه التصوير الفني ص(253):” منذ سبعة أعوام صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب وأحمد الله على أن صادف التوفيق فقوبل من الأوساط الأدبية والعلمية والدينية على السواء مقابلة طيبة إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الدين لايقف في طريق البحوث الفنية والعلمية التي تتناول مقدساته تناولاً طليقاً من كل قيد وعلى أن البحوث الفنية والعلمية لاتصدم الدين ولا تخدشه حينما تخلص فيه النية وتتجرد من الحذلقة والادعاء وأن حرية الفكر لاتعني حتما مجافاة الدين كما يفهم بعض المقلدين في التحرر…”
لقد أخذ سيد قطب من هذه المقابلة الطيبة في زعمه من الأوساط المذكورة دليلاً على أن الدين لايقف في طريق البحوث الفنية والعلمية التي تتناول مقداساته تناولاً طليقاً من كل قيد ولايشك عاقل أن هؤلاء الذين قابلوا كتابه هذه المقابلة إما جهال أغبياء وإما متحررون منفلتون في الدين كانفلاته الذي شهد به على نفسه حينما كتب هذا الكتاب.
ونقول لسيد قطب: فماذا يبقى لهذه المقدسات إذا تناولتها البحوث الفنية والعلمية تناولاً طليقاً من كل قيد وكيف لا تصدم المقدسات ولا تخدش مكانتها وقد انفلت في هذه البحوث من كل قيد فلا عقيدة تمسكه وتقيده ولا أدب ولا احترام ولا إجلال ولا هيبة لهذه المقدسات.
فهذا سيد قطب نفسه يصرح بقوله في خاتمة هذا الكتاب” وأنا أجهر بهذه الحقيقة الأخيرة وأجهر معها بأنني لم أخضع في هذا لعقيدة دينية تغل فكري عن الفهم”. التصوير الفني ص (255)
ووالله لقد فعل الأفاعيل بسبب هذا الانفلات مهما زعم لنفسه من المزاعم ومهما زعم له غيره من المزاعم أيضاً.
إن عقيدة الإسلام لا تغل العقل والفكر بل هي:-
1- تبصر العقل وتنيره وتوجهه التوجيه الصحيح إلى احترام الحق وتحري الحقائق والبحث عنها بتثبت وأناة وأدب.
2- وتفك أسره من الخرافات والتقاليد والعقائد الفاسدة التي وقع فيها سيد قطب وأمثاله.
3- وتحطم أغلالها وآصارها.
4- وتضع للعقل حدوداً لا يتعداها.
بخلاف ما يتصوره سيد قطب عنها، ولقد أخذ عليه أحمد محمد جمال هذه المجاهرة في كتابه على مائدة القرآن ص(50-51) فناقشه في خمس عشرة مسألة منها إنكاره لرؤية الله، وقد قال في طليعة هذه المناقشة:" وأول ما أريد جدال المؤلف فيه إصراره الظاهر المكرورفي عدة مواضع من كتابه على أنه - مثلاً - لم يفكر هذا التفكير أو لم يتصور هذه الصورة أو لم يقف هذه الوقفة لأنه رجل دين تغله عقيدته الدينية عن الفهم والبحث ولكنه لأنه رجل فكر يحترم فكره”.
أنا لا أريد أن أتدخل بينه وبين إشادته بفكره وعمله دائماً بوحي هذا الفكر فيما يرى من آراء ولكني أريد أن أتدخل فيما تشعر به هذه الإشادة السافرة الفاخرة من أن العقيدة الإسلامية التي ينفي المؤلف اعتبارها في عمله ليثبت اعتبار فكره فيه، تحول دون الفهم الدقيق والبحث الطليق والانتهاء إلى رأي معقول مقبول فهل الأمر كذلك يا أستاذ سيد ؟
وإني لآسف على أحمد محمد جمال فإنه مع مناقشته لسيد قطب في أخطائه في المشاهد ولم يستوفها وفي الوقت نفسه أبدى إعجابه بكتابه التصوير الفني وبصاحبه فلا أدري ما هي الأسباب التي دفعته إلى هذا الإعجاب لا سيما وقد حوى التصوير الفني من الضلالات ما يتضاءل أمامها ما في كتاب المشاهد ولعله لم يطلع على هذه الضلالات التي أعتقد أنه لو وقف عليها لناقش فيها سيد قطب أو في أهمها، والله وحده هو العليم بعباده.

أصول سيد قطب التي بنى عليها تفسيره لآيات القرآن الكريم التي جعلها مجالاً لتطبيق أصوله ونظرياته

لقد بنى سيد قطب عمله في هذا الكتاب وغيره على أصول فاسدة مدمرة وهي:
1- قاعدة التصوير الفني وما يتبعها وينبع عنها.
2- اعتقاده أن الدين والفن صنوان.
ومن هنا ومن أصل قاعدته يرى جواز التصوير اليدوي وما يرافقه من ريش ولوحات وقد استعان بأستاذ الرسم”التصوير” في عمله في كتاب” التصوير الفني” وهو التصوير المحرم الذي ورد فيه اللعن والوعيد الشديد ومن هنا يرى جواز العمل الموسيقي بأنواعه وقواعده وهو محرم ومن أخبث آلات اللهو، ولقد استعان في عمله هذا بأستاذ الموسيقى كما صرح هو بذلك.
3- انفلاته من العقيدة حيث صرح بقوله:" وأنا أجهر بهذه الحقيقة الأخيرة وأجهر معها بأنني لم أخضع في هذا لعقيدة دينية تغل فكري عن الفهم” التصوير الفني ص(255).
4- اعتداده بالفكر فيما يقرره عن القرآن وحقائق أخرى حيث قال في سياق الدفاع عن القرآن ومقرراته على حسب فهمه:" لم أكن في هذه الوقفة رجل دين تقيده العقيدة البحتة عن البحث الطليق بل كنت رجل فكر يحترم فكره عن التجديف والتلفيق” التصوير الفني ص(258).
وليس الأمر كما يزعم فلقد جدّف ولفق كثيراً بسبب هذا الانفلات من العقيدة وبسبب الاعتداد بفكره ويكرر اعتزازه بهذا التحرر الفكري فيقول في كتاب (مشاهد القيامة في القرآن):" لم تكن هذه كلمات رجل تنقصه حرية التفكير وإني لأعتز بالكلمة القصيرة الحاسمة التي وصف بها الأستاذ المحقق الكبير عبد العزيز فهمي باشا هذا الاتجاه فقال:" إنه ينم عن تحرر في العقل لم يتفق أن سمعنا بمثله من قبل”.
وحقاً قال عبد العزيز فهمي باشا إنه ما سمع بمثل تحرر سيد قطب.
5- إنه في عمله هذا ما كانت تحجزه عقيدة عن تطبيق قاعدته الفاسدة على نصوص القرآن بما يتبع تلك القاعدة من عرض مشاهد سينمائية ومسرحية وتمثيليات وتصوير وموسيقى بأنواعها وقواعدها ومناظر ونظارة إلخ … حيث جعل معظم نصوص القرآن مجالاً فسيحاً لهذه الاختراعات اليهودية والنصرانية بل والإلحادية لإفساد الدين والأخلاق.
6- انطلاقه من أصل الجهمية الذي قال عنه ابن تيمية رحمه الله:” إنه ينبوع البدع” وهو الاستدلال على حدوث العالم بحدوث الأجسام، والاستدلال على حدوث الأجسام بحدوث الأعراض فقال:” الأجسام لا تنفك عن أعراض محدثة وما لاينفك عن الحوادث أوما لايسبق الحوادث فهو حادث”.
انظر منهاج السنة (1/112-113) الطبعة القديمة، وقال في موضع آخر من المنهاج (1/403) الطبعة الجديدة، والاستدلال بهذه الطريقة أوجب نفي صفات الله القائمة به وأوجبت من بدع الجهمية ما هو معروف عند سلف الأمة، وسلطت بذلك الدهرية على القدح فيما جاءت به الرسل عن الله.
وقد جمع سيد قطب بين هذين الأصلين الفاسدين في تعطيل صفة استواء الله على عرشه وعلوه على خلقه.
فقال في تفسير سورة (يونس) في تفسيره من ظلال القرآن (3/1762) التي يقول عنها في فصل التخييل الحسي والتجسيم ص (71-72):” حينما نقول:”أن التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن والقاعدة الأولى للبيان لا نكون قد انتهينا من الحديث عن هذه الظاهرة الشاملة فإن وراء ذلك بقية تستحق أن نفرد لها هذا الفصل الخاص” ثم واصل يوضح فكرته الباطلة فقال:" ثم استوى على العرش” والاستواء على العرش كناية عن مقام السيطرة العلوية الثابتة الراسخة باللغة التي يفهمها البشر ويتمثلون بها المعاني على طريقة القرآن في التصوير (كما فصلنا هذا في فصل التخييل الحسي والتجسيم من كتاب” التصوير الفني في القرآن” في ظلال القرآن (3/1762).
وقال في تفسير (سورة طه) من الظلال (4/2328):” والاستواء على العرش كناية عن غاية السيطرة والاستعلاء”.
وفي تفسير سورة الفرقان من الظلال (5/2575) قال:" أما الاستواء على العرش فهو معنى الاستعلاء والسيطرة ولفظ” ثم” لا يدل على الترتيب الزمني إنما يدل على بعد الرتبة رتبة الاستواء والاستعلاء”
و في تفسير(سورة السجدة) من الظلال(5/2807) قال:" ثم استوى على العرش” والاستواء على العرش رمز لاستعلائه على الخلق كله أما العرش ذاته فلا سبيل إلى قول شيء عنه ولا بد من الوقوف عند لفظه وليس كذلك الاستواء فظاهر أنه كناية عن الاستعلاء ولفظ” ثم” لا يمكن قطعاً أن يكون للترتيب الزمني لأن الله سبحانه وتعالى لا تتغير عليه الأحوال ولا يكون في حال أو وضع- سبحانه - ثم يكون في حال أو وضع تالٍ إنما هو الترتيب المعنوي فالاستعلاء درجة فوق الخلق يعبر عنها هذا التعبير”.
وذهب يكرر الاستعلاء والسيطرة في سياق يدل أنه لا يعترف بعرش مخلوق استوى عليه الرحمن كما أخبر بذلك أخباراً متكررة يؤكد بعضها بعضاً.
وفي تفسير سورة الرعد من الظلال (4/2044-2045) قال:" ومن هذا المنظور الهائل الذي يراه الناس إلى المغيب الهائل الذي تتقاصر دونه المدارك والأبصار” ثم استوى على العرش فإن كان علو فهذا أعلى وإن كانت عظمة فهذا أعظم وهو الاستعلاء المطلق يرسمه في صورة على طريقة القرآن في تقريب الأمور المطلقة لمدارك البشر المحدودة، وهي لمسة أخرى هائلة من لمسات الريشة المعجزة لمسة في العلو المطلق إلى جانب اللمسة الأولى في العلو المنظور تتجاوران وتتسقان في السياق ومن الاستعلاء المطلق إلى التسخير…"
وفي تفسيرسورة الحديد من الظلال (6/3480) يقول:" وكذلك العرش فنحن نؤمن به كما ذكره ولا نعلم حقيقته أما الاستواء على العرش فنملك أن نقول إنه كناية عن الهيمنة على هذا الخلق استناداً إلى ما نعلمه من القرآن عن يقين من أن الله - سبحانه -لا تتغير عليه الأحوال فلا يكون في حالة عدم استواء على العرش ثم تتبعها حالة استواء،و القول بأننا نؤمن بالاستواء ولا ندرك كيفيته لا يفسر قوله تعالى:"ثم استوى” والأولى أن نقول: إنه كناية عن الهيمنة كما ذكرنا والتأويل هنا لا يخرج عن المنهج الذي أشرنا إليه آنفاً لأنه لا ينبع من مقررات من عند أنفسنا إنما يستند إلى مقررات القرآن ذاته وإلى التصور الذي يوحيه عن ذات الله سبحانه وصفاته".
فالقاريء يرى سيد قطب يؤول صفة الاستواء والعلو أينما وردت بهذا التفسير الجهمي ويبني تفسيره على قاعدة جهم”ينبوع البدع” ويؤيد ذلك بقاعدته في التصوير الفني وما يتبعها (من التخييل والتجسيم) وهي أيضاً ينبوع آخر لبدع شنيعة دونها سيد قطب في كتبه التصوير الفني والمشاهد والظلال.
وقوله:" والتأويل هنا لايخرج عن المنهج الذي أشرنا إليه آنفا لانه لاينبع من مقررات من عند أنفسنا إنما يستند إلى مقررات القرآن” قول باطل فليس مستنداً إلى مقررات القرآن وإنما هو مستندٌ إلى مقررات سابقة فعلاً مستمدة من الفلسفة الجهمية الضالة التي تشربها من كتب أهل البدع والضلال وتشربها من فلسفة غلاة الصوفية التي أدت بهم وبه إلى القول بوحدة الوجود وأكدها بفلسفته الجديدة التي استمدها من دور السينما ومن المسارح وما يتبعهما وينبع عنهما من مشاهد ومناظر ونظرات ومن قواعد التصوير وقواعد السينما وفنونهما التي طبقها بكل جرأة على القرآن.
ولسيد قطب نظائر من هذا التلبيس والإيهامات فحينما يعطل صفات الله يقول مثل هذا الكلام وحينما يطعن في الصحابة يقول:" ولست شيعياً" كما قال هذا في(كتب وشخصيات) ومن أساليبه هذه تعلم أتباعه الذين يحاربون المنهج السلفي وأهله ثم يدعون أنهم سلفيون ويسلكون مسلكه في التمويه والتلبيس تشابهت قلوبهم والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكرمنها اختلف فقد تناكرت نفوسهم ونفوس السلفيين وتآلفت نفوسهم ونفس سيد قطب وأشباهه.
7- غلوه في تقدير الفن واعتداده به من التصوير والتمثيل والموسيقى فالفن والدين صنوان عند سيد قطب كما قال في ص(143-144):من" كتاب التصوير الفني" وص(231-232) من”كتاب مشاهد القيامة في القرآن"،”والدين والفن صنوان في أعماق النفس وقرارة الحس وإدارك الجمال الفني دليل استعداد لتلقي التأثير الديني(1) حين يرتفع الفن إلى هذا المستوى الرفيع وحين تصفو النفس لتلقي رسالة الجمال”
وفي هذا الاعتقاد الباطل افتراءٌ على دين الله فالدين -وهو الإسلام- في كل الرسالات تشريع الله رب العالمين، قال تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب  [الشورى:13] وقال تعالى:  ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت  [النحل:36]، ومن الطواغيت الصور التي شرعها الشيطان وأضل بها أجيالاً وأجيالاً من عهد نوح وإلى يومنا هذا وبعث الأنبياء بخلعها وتحطيمها وتطهير الأرض والعقول منها روى البخاري في صحيحه في تفسير سورة نوح حديث (4920)” أن وداً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسرا أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت”، والشاهد أن التصوير من وحي الشيطان وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المصورين وقال صلى الله عليه وسلم:" إن أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصورون” أخرجه البخاري (5950)، وورد في تحريم التصوير عدا هذين الحديثين أحاديث أخر مما يبين شدة تحريم التصوير وأنه من الكبائر.
وسيد قطب يستحله ويفسر به كتاب الله ويرى ذلك من أرقى ما يفسر به القرآن وقد استعان في"كتابه التصوير الفني في القرآن" بالأستاذ الفنان ضياء الدين محمد -مفتش الرسم بوزارة المعارف- في مراجعة القسم الخاص بتناسق التصوير انظر كتاب التصوير الفني في القرآن ص(114).
أما التمثيل فأصله عبادة وثنيه اخترعه اليونان وأخذه عنهم الرومان ونشره الكفار في بلاد المسلمين لما استعمروها وأهلها واستخدموا كل سلاح لإفساد المسلمين في دينهم وأخلاقهم ومنها دور السينما والمسارح والملاهي والتمثيليات الشيطانية ولاشك أن التمثيل حرام:-
1-لما فيه من الكذب إذ الكذب ركن من أركانه.ولما استخدمه سيد قطب وقع في الكذب كما سيأتي في مناقشته.
2-ولما فيه من التشبه بالكفار وتقليدهم الأعمى فيه.
3-ولما فيه من تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال واختلاط الجنسين فيه.
ولذا شدّد كثير من العلماء في إنكاره ومنهم الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز والشيخ الألباني والشيخ حمود التويجري والشيخ صالح الفوزان والشيخ صالح اللحيدان. وقد ألفت كتب في تحريمه لأهل السنة بل ولأهل البدع كالشيخ الغماري.
وأما الموسيقى فهي من شر آلات اللهو ومن شر أنواع المعازف وقد ورد في تحريمها أحاديث صحيحة وحرمها علماء الإسلام.
راجع كتاب تحريم آلات الطرب للعلامة المحدث الألباني كله إن شئت وراجع فصل الأحاديث الفصل الأول من ص (36-74) حيث أورد سبعة أحاديث في هذا الفصل في تحريم الغناء وآلات اللهو وله كلام جيد في الموسيقى ذكره في مقدمة الكتاب المذكور حيث قال في ص(15):" ومن ذلك مقال آخر نشرته مجلة الإخوان المسلمون أيضاً في العدد (5) تحت عنوان الموسيقى الإسلامية جاء فيه (والسيمفونية) هي أرقى ما وصل إليه عباقرة الموسيقى أمثال” بيتهوفن”و" شورب”و" موزار" و" تشايكو فسكي" وهي تعبير عن عواطف وإحساسات تنعكس من الطبيعة أو الإنسان، ويجمع لها أكبر عدد من العازفين المهرة بأحدث الآلات على اختلافها حتى يكون التعبير أقرب إلى الحقيقة بقدر الإمكان. وقد تألفت فرق لـ(السيمفونية) المصرية تضم أكثر من ثلاثين عازفاً، ساعدتهم جمعية الشبان المسيحية (!) وعزفت في الجامعة الأمريكية (!) فما أجدرنا بهذا، وما أحوجنا إلى داعية (!) من نوع جديد سوف يكون فتحاً في عالم الموسيقى وتقدماً عالمياً لها، وحينئذ يبرز لون فريد يسيطر على أفئدة العالم هو الموسيقى الإسلامية (!)” بدلاً من الموسيقى الشرقية …" !
قال العلامة الألباني:" قلت فهذا من أكبر الأدلة على أن استباحة الآلات الموسيقية قد فشت بين المسلمين حتى الذين ينادون منهم بإعادة مجد المسلمين وإقامة دولة الإسلام كالإخوان المسلمين مثلاً، ولولا ذلك لما استجازت مجلتهم أن تنشر هذا المقال الصريح في استحلال ما حرم الله من الموسيقى، بل والدعوة إليها، وليس هذا فقط بل وسماها” الموسيقى الإسلامية” على وزن الاشتراكية الإسلامية و” الديمقراطية الإسلامية” وغيرها مما يصدق عليه قوله تبارك وتعالى: (إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى شيء من ذلك بقوله:" ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها وفي رواية يسمونها بغير اسمها” وهو مخرج في الصحيحة ص (90) وسيأتي ص(86) انتهى كلام الشيخ الألباني - رحمه الله - فهذه بعض أصول سيد قطب الفاسدة التي سار عليها في تفسيره للآيات الكريمة التي أوردها في كتاب التصوير الفني في القرآن والتي جعلها ميداناً لتطبيق هذه الأصول الضالة ويرى أن القرآن كله مجال لتطبيق هذه الأصول وطبقها في كتابه” مشاهد القيامة في القرآن” وظهرت آثارها في الظلال وله أصول أخرى طبقها في كتاب الظلال.

اتجاهات الناس في تفسير القرآن

أهل السنة يتفقهون في كتاب الله وسنة رسوله على طريقة الصحابة والتابعين في العقائد والعبادات والمعاملات ويردون النصوص المتشابهة إلى النصوص المحكمة.
وأهل الأهواء يفسرون القرآن والسنة حسب أهوائهم ويقدمون المتشابهات على المحكمات.
وكل طائفة تفسر القرآن ونصوص السنة على حسب أهوائها وتدعي أنها على الحق
فالجهمي يفسر القرآن حسب أصول الجهمية الفلسفية، والمعتزلي حسب أصوله الاعتزالية.
والخوارج والروافض يفسرون القرآن والسنة حسب أهوائهم وأصولهم الخارجية والرافضية.
والصوفية يفسرون القرآن والسنة حسب أهوائهم وأصولهم الصوفية.
وجاء في هذا العصر سيد قطب وفسر القرآن بحسب هواه وبحسب الأصول الفنية من تصوير وموسيقى وقواعدهما وعلى أصول السينما وأصول المسرحيات وما يتبعها من تمثيليات ومشاهد ولوحات وريشات ونظارة ومفاجآت ويرى نفسه أنه اهتدى في هذا التفسير على هذه الوجوه إلى ما لم يسبق إليه، أضف إلى ذلك ما ورثه من أصول أهل الضلال على اختلافهم.

1- الدين والفن والقصة

هذا عنوان أحد فصول كتاب” التصوير الفني" ص (171).
قال سيد قطب تحت هذا العنوان:
" قلنا إن خضوع القصة للغرض الديني لم يمنع بروز الخصائص الفنية في عرضها، فالآن نقول: إنه كان من أثر هذا الخضوع بروز خصائص فنية بعينها تحسب في الرصيد الفني للقصة في عالم الفنون الطليق”.
قال في تفسير قوله تعالى:  كَلَّآ إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكَّاً دَكَّاً  [الفجر:21] إلى قوله تعالى:  وَلاَ يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ  [الفجر:26] قال:” في وسط هذا الروع الذي يبثه العرض العسكري الذي تشترك فيه جهنم بموسيقاه العسكرية المنتظمة الدقات المنبثقة من البناء اللفظي الشديد الأسر وبين العذاب الفذ والوثاق النموذجي يقال لمن آمن  يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلي ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " فسرها سيد قطب باسلوبه إلى قوله:" بهذا الانسجام الذي يعمر الجو كله بالرضى والتعاطف (فادخلي في عبادي) ممتزجة بهم متوادة معهم (وادخلي جنتي) المضافة لي، والموسيقى حول المشهد مطمئنة متموجة رخية في مقابل تلك الموسيقى القوية العسكرية”.
قال:" فأما تنوع أسلوب الموسيقى وإيقاعها بتنوع الأجزاء التي تطلق فيها فعندنا ما نعتمد عليه في الجزم بأنه يتبع نظاماً خاصاً وينسجم مع الجو العام باطراد لا يستثنى.وقد نحتاج في ضبط هذه الفروق وتوضيحها إلى قواعد موسيقية خاصة وإلى اصطلاحات في الموسيقى لا يتهيأ العلم بها لكل قارئ ولا لنا نحن أيضاً، ولكننا نحسب المسألة أيسر من ذلك إذا نحن اخترنا ألواناً متباعدة وأساليب متباينة من هذه الموسيقى في سورة النازعات أسلوبان موسيقيان وإيقاعان ينسجمان مع جوَّيْن فيهما تمام الانسجام....." التصوير الفني ص(110-111) ثم واصل بذكر أنواع الموسيقى وتموجها وإيقاعها وأن الموسيقى واضحة في بعض الآيات قد تستغني لوضوحها عن معرفة قواعد الموسيقى ص(112-113) وفي ص(114-115) تحدث عن التصوير وتناسق الصور والرسم (وهو التصوير) فقال:" هذا اللون من التناسق هو مفتاح الطريق إلى التناسق الذي نعنيه هنا بالذات. والذي نعنيـــه هو:
أولاً: ما يسمى" بوحدة الرسم”وحتى المبتدؤن في القواعد يعرفون شيئاً عن هذه الوحدة،فلسنا في حاجة إلى شرحها ويكفى أن نقول: أن القواعد الأولية للرسم تحتم أن يكون هناك وحدة بين أجزاء الصورة فلا تتنافر جزئياتها.
ثانياً: توزيع أجزاء الصورة – بعد تناسبها –على الرقعة بنسب معينة حتى لا يزحم بعضها بعضاً، ولا تفقد تناسقها في مجموعها.
ثالثاً: اللون الذي ترسم به، والتدرج في الظلال بما يحقق الجو العام المتسق مع الفكرة والموضوع.
والتصوير بالألوان يلاحظ هذا التناسق كما يلاحظه” التوزيع في المشاهد المسرحية والسينمائية، والتصوير في القرآن يقوم على أساسه، وإن كانت وسيلته الوحيدة هي الألفاظ، وبذلك يسمو الإعجاز فيه على تلك المحاولات”.
قال سيد قطب في ص (114) من كتاب التصوير الفني في القرآن:" تفضل الأستاذ الفنان” ضياء الدين محمد” مفتش الرسم بوزارة المعارف بمراجعة هذا القسم الخاص بتناسق التصوير، ثم قال:”خذ سورة من السور الصغيرة التي ربما يحسب البعض أنها شبيهة بسجع الكهان أو حكمة السجاع" وخذ سورة الفلق فما الجو المراد إطلاقه فيها ؟ إنه جو التعويذة بما فيه من خفاء وهيمنة وغموض وإيهام”.
وما أظن أحداً مسلماً يقول مثل هذا الكلام في تفسير القرآن ولكنه الانفلات من العقيدة ثم فسر السورة على قاعدته من الصور والتصوير والتقابل والأجزاء والمشاهد.
ثم قال في ص (117):" وهذه الأجزاء موزعة على الرقعة توزيعاً متناسقاً متقابلة في اللوحة ذلك التقابل الدقيق، وكلها ذات لون واحد، فهي أشياء غامضة مرهوبة يلفها الغموض والظلام والجو العام قائم على أساس هذه الوحدة في الأجزاء والألوان. ليس في هذا البيان شيء من التمحل، وليست هذه الدقة كلها بلا هدف، وليس هذا الهدف حلية عابرة، فالمسألة ليست مسألة ألفاظ أو تقابلات ذهنية إنما هي لوحة وجو وتنسيق وتقابلات تصويرية يعد فناً رفيعاً في التصوير وهي إعجاز إذا أداه مجرد التعبير”.
وأقول: إنه هجوم عجيب على كتاب الله وإساءة عظيمة إلى رب العالمين وتمحل فعلاً وكأن الله تعالى وجل وتنـزه فنان لا غايةله إلا أن يحرز إعجاب الفنانين والرسامين وكأن القرآن لا يكون معجزاً إلا إذا كان على منهج سيد قطب وقاعدته الضالة الفاسدة التي انفلت بها من العقيدة وسهلت عليه الجرأة على مكانة القرآن وقداسته وعظم من تكلم به وأوحاه لهداية عباده.
قال:" سيد قطب في فصل التناسق الفني” ص(87) حينما نقول:”إن التصوير هو القاعدة الأساسية في أسلوب القرآن وإن التخييل والتجسيم هما الظاهرتان البارزتان في هذا التصوير لا نكون قد بلغنا المدى في بيان الخصائص القرآنية بصفة عامة ولا خصائص التصوير القرآني بصفة خاصة ووراء هذا وذاك أفاق أخرى يبلغ إليها النسق القرآني وبها تقويمه منها الصحيح من ناحية الأداء الفني ومنها ذلك الإيقاع الموسيقي الناشئ من تخيير الألفاظ ونظمها في نسق خاص. ومع أن هذه الظاهرة واضحة جد الوضوح في القرآن وعميقة كل العمق في بنائه الفني فإن حديثهم عنها لم يتجاوز ذلك الإيقاع الظاهري، ولم يرتق إلى إدراك التعدد في الأساليب الموسيقية، وتناسق ذلك كله مع الجو الذي تطلق فيه هذه الموسيقى، ووظيفتها التي تؤديها في كل سياق”.
ثم ساق خصائص أخرى ثم قال في ص (89):" ومع أن الخصائص التي طرقوها حقيقية وقيمة، فإنها لاتزال أولى مظاهر التناسق التي يلمحها الباحث في القرآن ووراءها آفاق أخرى لم يتعرضوا لها أصلاً فيما عدا ظاهرة الإيقاع الموسيقي فهي أحد هذه الآفاق العالية ولكنهم كما قلت، وقفوا عند مظاهرها الخارجية ولما كان التصوير في القرآن مسألة لم يعرضوا لها بوصفها أساساً للتعبير القرآني جملة فقد بقي التناسق الفني في هذا التصوير بعيداً عن آفاق بحثهم بطبيعة الحال"
أقول: الحمدلله الذي عافاهم وأبعدهم مما ابتلاك به من الجرأة والانطلاق بغير عقيدة في التقول على كتاب الله العظيم الذي جعلته ميداناً لأحط الفنون. وهل الفنانون أو غيرهم من البشر لهم حق تقويم القرآن تقويماً صحيحاً ؟
يقول سيد قطب في” فصل القصة في القرآن” ص(143-144):" حقيقة القرآن الكبرى في التعبيرهي التصوير” ويقول:" والفن والدين صنوان في أعماق النفس”.
نقول: لو كان الأمر كما ذكرت لما فرق الإسلام بين الدين والفن فحرم الغناء وآلات اللهو ومنها الموسيقى والطبول وحرم التصوير وأخبر أن المصورين أشد الناس عذاباً يوم القيامة ولعن المصورين.
ولو كان الأمر كما ذكرت لكان الأنبياء والصحابة وخيار هذه الأمة العلماء أشد الناس اهتماماً بالفن وحاشا الدين أن يعتبر الفن صنوه وحاشا خيار هذه الأمة بل وشرارها أن يعتبروا الدين والفن صنوان.
ولو كان الأمر كما ذكر سيد قطب لرأيت مدارس الفن إلى جانب مدارس الدين ولكان علماء الأمة أبرع الناس فيه لكن أعاذهم الله من وساوس الشياطين شياطين الإنس والجن.

2- التخييل الحسي والتجسيم

هذا أحد عناوين سيد قطب في كتاب التصوير الفني في القرآن ص (71-72) قال سيد قطب تحت هذا العنوان:”التخييل الحسي والتجسيم” حينما نقول: إن التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن،والقاعدة الأولى فيه للبيان،لانكون قد انتهينا من الحديث عن هذه الظاهرة الشاملة.فإن وراء ذلك بقية تستحق أن نفرد لها هذا الفصل الخاص فعلى أية قاعدة يقوم هذا التصوير ؟
لقد ألمعنا إلى شيء من ذلك في مفتتح الفصل السابق، حينما قلنا” إنه يعبر بالصورة المحسة المتخيلة عن المعنى الذهني والحالة النفسية وعن النموذج الإنساني والطبيعة البشرية، كما يعبر بها عن الحادث المحسوس، والمشهد المنظور، ثم يرتقي إلى الصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة الشاخصة، أو الحركة المتجددة، فإذا المعنى الذهني هيئة أو حركة، وإذا الحالة النفسية لوحة أو مشهد، وإذا النموذج الإنساني شاخص حي، فأما الحوادث والمشاهد والقصص والمناظر، فيردها شاخصة حاضرة فيها الحياة وفيها الحركة فإذا أضاف إليها الحوار فقد استوت لها كل عناصر التخييل”.
وكل ما تقدم من الأمثلة في الفصل السابق يصلح برهاناً على هذه الظاهرة، وإن تكن سياقته في ذلك الفصل كانت سريعة لمجرد البرهنة على أن التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن ولكننا في هذا الفصل لا نكتفي بالإحالة على تلك الأمثلة، فالقرآن بين أيدينا حافل بالأمثلة الجديدة. ونحن نختار منها بعض ماله دلالة خاصة على هذه الطريقة المعينة: ظاهرة التخييل الحسي والتجسيم في ذلك التصوير......" ثم قال:" وظاهرة أخرى تتضح في تصوير القرآن وهي التجسيم” تجسيم المعنويات المجردة وإبرازها أجساماً أو محسوسات على العموم، وإنه ليصل في هذا إلى مدى بعيد حتى ليعبر به في مواضع حساسة جد الحساسية، يحرص الدين الإسلامي على تجريدها كالذات الإلهية وصفاتها، ولهذا دلالته الحاسمة أكثر من كل دلالة أخرى على أن طريقة”التجسيم” هي الأسلوب المفضل في تصوير القرآن مع الاحتراس والتنبيه إلى خطورة التجسيم في الأوهام، والآن فلنأخذ في الأمثلة”.
ثم شرع يعدد أنواع التخييل والتجسيم في القرآن حسب تصوره إلى أن قال في ص (83):" 7- ثم لما كان هذا التجسيم خطة عامة صور الحساب في الآخرة كما لو كان مجسماً للحسنات والسيئات  ونضع الموازين القسط ليوم القيامة  فأما من ثقلت موازينه....وأما من خفت موازينه.... وكل ذلك تمشياً مع تجسيم القرآن”
فالميزان عنده شيءٌ معنوي مجرد وليس شيئاً محسوساً يحصل به الوزن الحقيقي الذي قرره القرآن والسنة فهو سائر في هذا على المنهج العقلاني الاعتزالي إلى أن قال في هذا الفصل فصل التخييل والتجسيم في النوع السابع منه ص (85):" بهذه الطريقة المفضلة في التعبير عن المعاني المجردة سار الأسلوب القرآني في أخص شأن يوجب فيه التجريد المطلق والتنزيه الكامل فقال: يد الله فوق أيديهم وكان عرشه على الماء   وسع كرسيه السماوات والأرض   ثم استوى على العرش   ثم استوى إلى السماء وهي دخان  والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه  وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى   والله يقبض ويبسط   وجاء ربك والملك صفاً صفاً   وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان   إني متوفيك ورافعك إلي.........إلخ”.
وثار ما ثار من الجدل حول هذه الكلمات، حينما أصبح الجدل صناعة والكلام زينة. وإن هي إلا جارية على نسق متبع في التعبير، يرمي إلى توضيح المعاني المجردة وتثبيتها، ويجري على سنن مطرد لاتخلف فيه ولا عوج. سنن التخييل الحسي والتجسيم في كل عمل من أعمال التصوير.
ولكن اتباع هذا السنن في هذا الموضع بالذات، قاطع في الدلالة – كما قلنا – على أن هذه الطريقة في القرآن أساسية في التصوير، كما أن”" التصوير هو القاعدة الأولى في التعبير".
وهكذا يسلك الرجل مسلك غلاة المعطلة في تعطيل صفات الله عزوجل وغيرها فليس لله يد ولا عرش ولا ماء وليس لله يمين يطوي بها السماوات ولا يقبض الأرض ولا قبض ولا بسط فالله منزه في نظره عن ذلك ولا يجيء ربنا يوم القيامة وليس له يدان وعيسى لم يرفع إلى الله.
وقد عطل ما تيسرله تعطيله من صفات الله ومنها تعطيل صفة استواء الله على عرشه والقول بأن القرآن مصنوع -و هو يريد مخلوق- وإنكار أن الله كلم موسى بطريقة ملتوية وإنكار رؤية الله في كتاب الظلال والمشاهد.
وهنا يرى القارئ ماذا فعل تجاه صفات الله وغيرها بناءً على الأصل الجهمي وعلى أصله في التصوير والتخييل وعلى الأصل الجهمي الذي يدعي التنـزيه توصلاً إلى تعطيل صفات الله.
ويرى انحياز سيد قطب إلى الجهمية المعطلة ورده للمذهب الحق مذهب أهل السنة والجماعة القائم على النصوص الواضحة من كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الصحابة والتابعين.
ويرى كيف يموه ويتظاهر بإنكار الجدل الذي ثار حول هذه القضايا بعد انحيازه إلى الذين يجادلون في آيات الله بالباطل ليدحضوا به الحق.


3-أدب سيد مع رسول الله وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام

قال في كتابه " التصوير الفني في القرآن " ص (200-205)
لقد عرضنا من قبل قصة صاحب الجنتين وصاحبه، وقصة موسى وأستاذه، وفي كل منهما نموذجان بارزان، والأمثلة على هذا اللون من التصوير هي القصص القرآني كله ؛ فتلك سمة بارزة في هذا القصص و وهي سمة فنية محضة، وهي بذاتها غرض للقصص الفني الطليق( )، وها هو ذا القصص القرآني، ووجهته الأولى هي الدعوة الدينية، يلم في الطريق بهذه السمة أيضاً، فتبرز في قصصه جميعاً، ويرسم بضع نماذج إنسانية من هذه الشخصيات، تتجاوز حدود الشخصية المعنية إلى الشخصية النموذجية ؛ فلنستعرض بعض القصص على وجه الإجمال، ولنعرض بعضها على وجه التفصيل .
1- لنأخذ موسى ؛ إنه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج .
فها هو ذا قد رُبي في قصر فرعون، وتحت سمعه وبصره، وأصبح فتى قويا (2) .
 ودَخَلَ المَدينَةَ على حين غَفْلَةٍ مِنْ أهْلِها فَوَجَدَ فيها رَجُلَيْنِ يقْتَتِلانِ هذا مِنْ شيعَتِهِ وهذا مِنْ عَدُوِّهِ فاسْتغاثَهُ الّذي مِنْ شِيعَتِهِ على الّذي مِنْ عَدُوِّهِ فوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عليهِ  (سورة القصص :15) .
وهنا يبدو التعصب القومي، كما يبدو الانفعال العصبي .
وسرعان ما تذهب هذه الدفعة العصبية، فيثوب إلى نفسه ؛ شأن العصبيين1:
 قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ . قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسي فاغْفِرْ لي فَغَفَرَلهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ . قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فلنْ أَكونَ ظَهيراً للمُجْرِمينَ  (سورة القصص :15-17) .
 فَأَصْبَحَ في المَدينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ  (سورة القصص : 18).
وهو تعبير مصوِّر لهيئة معروفة : هيئة المتفزع المتلفت المتوقع للشر في كل حركة، وتلك سمة العصبيين أيضاً .
ومع هذا، ومع أنه قد وعد بأنه لن يكون ظهيراً للمجرمين ؛ فلننظر ما يصنع .... إنه ينظر :
 فإذا الذي استَنْصَرَهُ بالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ  (سورة القصص :18)، مرة أخرى على رجل آخر
 قالَ لهُ موسى إِنَّكَ لَغَوِيٌ مُبينٌ  (سورة القصص:18) .
ولكنه يهم بالرجل الآخر كما همَّ بالأمس، وينسيه التعصب والاندفاع استغفاره وندمه وخوفه وترقُّبه، لولا أن يذكره من يهم به بفعلته فيتذكر ويخشى .
 فَلَمَّا أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالذي هو عَدُوٌّ لهُما قالَ يا موسى أَتريدُ أَنْ تَقْتُلَني كما قَتَلْتَ نَفْساً بالأمْسِ إِنْ تُريدُ إِلَّا أَنْ تَكونَ جَبَّاراً في الأرْضِ وما تُريدُ أَنْ تَكونَ مِنَ المُصْلِحيِن  (سورة القصص :19)،وحينئذ ينصح له بالرحيل رجل جاء من أقصى المدينة يسعى فيرحل عنها كما علمنا .
فلندعه هنا لنلتقي به في فترة ثانية من حياته بعد عشر سنوات ؛ فلعله قد هدأ وصار رجلاً هادئ الطبع حليم النفس (2).
كلا ! فها هو ذا ينادي من جانب الطور الأيمن : أن ألق عصاك . فألقاها ؛ فإذا هي حية تسعى، وما يكاد يراها حتى يثب جرياً لا يعقِّبُ ولا يُلوي … إنه الفتى العصبي نفسه، ولو أنه قد صار رجلاً ؛ فغيره كان يخاف نعم، ولكن لعله كان يبتعد منها، ويقف ليتأمل هذه العجيبة الكبرى(3).
ثم لندعه فترة أخرى لنرى ماذا يصنع الزمن في أعصابه .
لقد انتصر على السحرة، وقد استخلص بني إسرائيل، وعَبَرَ بهم البحر، ثم ذهب إلى ميعاد ربه على الطور، وإنه لنبي، ولكن ها هو ذا يسأل ربه سؤالاً عجيباً : قالَ رَبِّ أَرِني أَنْظُرْ إِليكَ قالَ لَنْ تَراني ولكِنِ انْظُرْ إِلى الجَبَلِ فإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَراني  (سورة الأعراف: 143) .
ثم حدث ما لا تحتمله أيَّة أعصاب إنسانية، بله أعصاب موسى(3) : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ للجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وخَرَّ موسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِليكَ وأَنا أَوَّلُ المُؤْمِنينَ  (سورة الأعراف:143) . عودة العصبي في سرعة واندفاع !
ثم ها هو ذا يعود، فيجد قومه قد اتخذوا لهم عجلاً إلـهاً، وفي يديه الألواح التي أوحاها الله إليه، فما يتريَّث وما يني،  وأَلْقى الألْواحَ وأَخَذَ بِرَأْسِ أَخيهِ يَجُرُّهُ إِليهِ (سورة الأعراف :150) .
وإنه ليمضي منفعلاً يشد رأس أخيه ولحيته ولا يسمع له قولاً : قالَ يا ابنَ أُمِّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتي ولا بِرَأْسي إِنِّي خَشيتُ أَنْ تَقولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَني إِسْرائيلَ ولمْ تَرْقَبْ قَوْلي  (سورة طه :94).
وحين يعلم أن السامريَّ هو الذي فعل الفعلة ؛ يلتفت إليه مغضباً ويسأله مستنكراً حتى إذا علم سر العجل :
 قالَ فاذْهَبْ فإِنَّ لكَ في الحَياةِ أَنْ تقولَ لا مِساسَ وإِنَّ لكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الذي ظَلْتَ عليهِ عاكِفاً لَنُحرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ في اليَمِّ نَسْفاً  (سورة طه :97) .
هكذا في حنق ظاهر وحركة متوترة (1).فلندعه سنوات أخرى .
لقد ذهب قومه في التيه، ونحسبه قد صار كهلاً حينما افترق عنهم،ولقي الرجل الذي طلب إليه أن يصحبه ليعلمه مما آتاه الله علماً، ونحن نعلم أنه لم يستطع أن يصبر حتى ينبئه بسرِّ ما يصنع مرة ومرة ومرة، فافترقا ....
تلك شخصية موحدة بارزة، ونموذج إنساني واضح في كل مرحلة من مراحل القصة جميعاً .(2)
2- تقابل شخصية موسى شخصية إبراهيم ... إنه نموذج الهدوء والتسامح والحلم :  إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَليمٌ أَوَّاهٌ مُنيبٌ  (سورة هود :75) .
فها هو ذا في صباه يخلو إلى تأملاته، يبحث عن إلهه .
 فَلَمَّا جَنَّ عليهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبَّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلينَ . فلمَّا رَأَى القَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبَّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِني رَبَّي لأكونَنَّ مِنَ القَوْمِ الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبَّي فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَريءٌ مِمَّا تُشْرِكونَ . إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ للَّذي فَطَرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنيفاً وما أَنا مِنَ المُشْرِكينَ. وحاجَّهُ قَوْمَهُ قالَ أَتُحاجُّوني في اللهِ وقدْ هَدانِ ولا أَخافُ ما تُشْرِكونَ بهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبَّي شَيْئاً وَسِعَ رَبَّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمَاً أَفَلا تَتَذَكَّرونَ  (سورة الأنعام : 76-80).
وما يكاد يصل إلى هذا اليقين حتى يحاول في بِرٍّ وودٍّ أن يهدي إليه أباه في أحب لفظ وأحياه :
 يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لايَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْني عنكَ شَيْئاً . يا أَبْتِ إِنِّي قدْ جاءَني مِنَ العِلْمِ مالمْ يَأتِكَ فاتَّبِعْني أَهْدِكَ ِصراطاً سَوِيّاً . يا أَبَتِ لاتَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ للرَّحْمنِ عَصِيّاً . يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتكونَ للشَّيْطانِ وَلِياً  (سورة مريم : 42-45) .
ولكن أباه ينكر قوله ويغلظ له في القول ويهدده تهديداً :
 قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عنْ آلِهَتِي يا إبْراهيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأرْجُمَنَّكَ واهْجُرْني مَلِيّاً  (سورة مريم :46) .
فلا يخرجه هذا العنف عن أدبه الجمِّ، ولاعن طبيعته الودود، ولا يجعله ينفض يديه من أبيه :
 قالَ سَلامٌ عليكَ سَأَسْتَغْفِرُ لكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيّاً . وأَعْتَزِلُكُمْ وما تَدْعونَ مِنْ دونِ اللهِ وأَدْعو رَبِّي عسى أَلَّا أَكونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِياً  (سورة مريم:47-48) .
ثم ها هو ذا يحطم أصنامهم، ولعله العمل الوحيد العنيف الذي يقوم به، ولكنه إنما تدفعه إلى هذا رحمة أكبر، عسى أن يؤمن قومه إذا رأوا آلتهم جُذاذاً، وعلموا أنها لا تدفع عن نفسها الأذى، ولقد كادوا يؤمنون فعلاً، وحينئذ  فَرَجَعوا إلى أَنْفُسِهِمْ فَقالوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمونَ  ( سورة الأنبياء :64) ولكنهم عادوا فهمُّوا بإحراقه، وحينئذ  قُلْنا يا نارُ كُوني بَرْداً وسَلاماً على إِبْرَاهيمَ  (سورة الأنبياء :69) .
ولقد اعتزلهم عهداً طويلاً مع النفر الذي ىمن معه، ومنهم ابن أخيه لوط ..... )) .
والظاهر أن سيداً ساق قصة إبراهيم عليه السلام في مقابل ما صور فيه موسى من باب : ( وبضدها تتبين الأشياء ) ! بل صرح بهذه المقابلة المقصودة ثم قابله أيضاً بيوسف عليه السلام فقال :" ويوسف إنه نموذج الرجل الواعي الحصيف " يريد أن موسى عليه السلام بخلاف ذلك وكرر وصف يوسف بالوعي والحصافة في أثناء شرح قصته لتأكيد قصده وإن يوسف لكذلك وإن موسى لكذلك أيضا.
وإن له عند الله لمنزلة عظيمة ومكانة رفيعة توجب على الناس تعظيمه وتوقيره كسائر أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام .
قال الله في شأنه  يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَكونوا كالَّذينَ آذوْا موسى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قالوا وكانَ عِنْدَ اللهِ وَجيهاً  (سورة الأحزاب :69) .
وقال تعالى :  وأَنا اخْتَرْتُكَ فاسْتَمِعْ لِمَا يُوحى  (سورة طه :13).
لقد كان يكفي سيداً أن يقرأ ( كتاب أحاديث الأنبياء ) من ( صحيح البخاري ) ليرى أنه قد أسرف واشتط وحلق بعيداً في خياله المجنح وأسلوبه القصصي في التهويل والتمثيل بما ألصقه من صفات الاندفاع والعصبية والحدة والفزع والتوتر بكليم الله ورسوله موسى عليه الصلاة والسلام ؛ فلقد أخرج البخاري في ( صحيحه ) عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال : قسم النبي  قسماً، فقال رجلٌ : إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله . فأتيت النبي ، فأخبرته، فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه ثم قال : (( يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر )) .
إن ما نسبه سيد إلى نبي الله وكليمه موسى عليه الصلاة والسلام ينافي ما يستحقه من التبجيل والتوقير والاحترام، وذلك مما تقشعر له الجلود، وإن حكم هذا العمل الخطير عند العلماء غليظ جداً وكبير .
راجع : كتاب (( الشفاء ))للقاضي عياض، وكتاب (( الصارم المسلول على شاتم الرسول  )) لشيخ الإسلام ابن تيمية .




4-العرض السينمائي في القرآن في نظر سيد قطب

وفي فصل التصوير في القصة بعد هذا العنوان ص(190-191) يقول:
" وأخيراً نخصص هذا العنوان للخصيصة الرابعة أبرز الخصائص الفنية في القصة وأشدها اتصالا بموضوع هذا الكتاب.
فلقد سبق أن قلنا: إن التعبير القرآني يتناول القصة بريشة التصوير المبدعة التي يتناول بها جميع المشاهد والمناظر التي يعرضها فتستحيل القصة حادثاً ويقع مشهداً يجري لا قصة تروى ولا حادثاً قد مضى”.
انظر هذه العبارات لترى أن العرض في القران في نظر سيد قطب إنما هو عرض سينمائي تلقاه وأمثاله عن أعداء الإسلام ثم طبقه بكل جرأة على كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وصدق الله تعالى إذ يقول: قال تعالى:  وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالأَرْضَ وَمَابَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ، لَو أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لَّاتَّخَذناَهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَاعِلِينَ، بَل نَقْذِفُ بَالحَقِ عَلَى البَاطِلِ فَيَدمَغَهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيلُ مِمَّا تَصِفُونَ  [الأنبياء:16-18].
فها نحن نقذف أباطيل سيد قطب بالقرآن فيدمغها بما فيها من ألاعيب ولهو سينمائي ومسرحي بمشاهدهما ومناظرهما ونقول لـه ولأساتذته الأوربيين  وَلَكُمُ الوَيلُ مِمَّا تَصِفُونَ  [الأنبياء:18] ولا أعرف أحداً تجرأ على القرآن مثل سيد قطب في قوالب دينية وفنية” فالفن عنده صنو الدين”.
ثم قال سيد قطب بعد ما سبق:
" والآن نقول: إن هذا التصوير في مشاهد القصة ألوان لون يبدو في قوة العرض والإحياء ولون يبدو في تخييل العواطف والانفعالات ولون يبدو في رسم الشخصيات وليست هذه الألوان منفصلة ولكن أحدها يبرز في بعض المواقف ويظهر على اللونين الآخرين فيسمى باسمه. أما الحق فإن هذه اللمسات الفنية كلها تبدو في مشاهد القصص جميعاً.. وهنا يوضح المثال مالا يوضحه المقال استعرضنا من قبل قصة أصحاب الجنة. ومشهد إبراهيم وإسماعيل أمام الكعبة ومشهد نوح وابنه في الطوفان.. وكلها أمثلة لقوة العرض والإحياء، حتى ليظن القارئ أن المشهد حاضر يحس ويرى على نحو مابينا. أما الآن فنضيف مثلاً جديداً.
هانحن أولاء نشهد” أهل الكهف” يتشاورون في أمرهم بعد ما اهتدوا إلى الله بين قوم مشركين:  نحن نقص عليك نبأهم بالحق، إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى، وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلاهاً لقد قلنا إذاً شططا، هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهةً، لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا، وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا 
بهذا ينتهي المشهد ويسدل الس

أبو عائشة إسماعيل خيرى
Admin

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 21/08/2012
العمر : 57
الموقع : منتديات أتباع الإمام محمد بن عبد الوهاب

https://asdf.sudanforums.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى