الجزء الرابع عشر :براءة الوهابيين السلفيين من إفتراءات أسامة بن لادن و الإرهابيين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجزء الرابع عشر :براءة الوهابيين السلفيين من إفتراءات أسامة بن لادن و الإرهابيين

مُساهمة  أبو عائشة إسماعيل خيرى في الجمعة أبريل 26, 2013 8:02 am

الوجه الثاني: نقول لأسامة بن لادن وايمن الظواهرى ان الدول الاسلامية تعاملت وتعاونت مع الامم المتحدة والشرعية الدولية والولايات المتحدة الامريكية على الكتاب والسنة ومفهوم سلف الامة من الصحابة والتابعين والائمة الاربعة وغيرهم من ائمة السلف وقد رأيتم فيما سلف الادلة العلمية القوية التى سردناها من الكتب المقررة فى المدارس والمعاهد والجامعات السعودية ولتأكيد صحة ما قررته الدولة السعودية من المناهج والعقائد السلفية فى المدارس والجامعات السعودية ننقل فى الرد على اسامة بن لادن وايمن الظواهرى نفس تلك النصوص التى نقلتها وقررتها الدولة السعودية فى مراحلها التعليمية المختلفة من كتب أئمة السلف رضى الله عنهم. وسوف نكتفى بنقل بعض النماذج حتى لا نطيل على القارئ الكريم.
قال الامام الحافظ بن هشام فى معرض كلامه عن صلح الحديبية ما نصه : ((شروط الصلح قال : ثم دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن أبي طالب رضوان الله عليه فقال : أكتب ((بسم الله الرحمن الرحيم)) قال : فقال : سهيل : لا اعرف هذا ولكن اكتب بإسمك اللهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب بإسمك اللهم فكتبها ثم قال : أكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمر قال : فقال سهيل اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل ابن عمر واصلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه اتى محمداً من قريش بغير اذن وليه رده عليهم ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يردوه عليه وان بيننا مكفوفة وانه لا احلال ولا إغلال )) وانه من احب ان يدخل فى عقد محمد وعهده دخل فيه ومن احب ان يدخل فى عقد محمد وعهده دخل فيه ومن احب ان يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه ، فتواثبت خزاعة فقالوا : نحن فى عقد محمد وعهده وتواثبت بنو بكر فقالوا نحن فى عقد قريش وعهدهم وانك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة وانه اذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثاً معك سلاح الراكب السيوف فى القرب لا تدخلها بغيرها )).
وقال ابن هشام تحت مبحث ((أمر المستضعفين بمكة بعد الصلح)) قصة ابى بصير قال ابن اسحق فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ابو بصير قال ابن اسحق فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم اتاه ابو بصيرعتبة بن اسيد بن جارية وكان ممن حبس بمكة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب فيه ازهر ابن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة والاخنس بن شريف بن عمرو ابن وهب الثقفى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعثا رجلا من بنى عامر ابن لؤى ومعه مولى لهم فقدما على رسول الله بكتاب الازهر والاخنس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح فى ديننا الغدر وان الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً فإنطلق الى قومك قال : يا رسول الله اتردنى الى المشركين يفتنوننى فى دينى؟؟ قال يا ابا بصير انطلق فإن الله تعالى سيجعل لك ولمن معك من المستضعفين خرجا ومخرجا)) فإنطلق معهما حتى اذا كان بذى الحليفة جلس الى جدار وجلس معه صاحباه فقال ابو بصير : اصارم سيفك هذا يا اخا بنى عامر فقال نعم قال: انظر اليه ان شئت قال فأسلته ابو بصير ثم علاه به حتى قتله وخرج المولى سريعاً حتى اتى رسول الله فهو جالس في المسجد فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم طالعاً قال : (( ان هذا الرجل قد راى فزعا)) فلما انتهي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ويحك مالك قال : قتل صاحبكم صاحبى فولله ما برح حتى طلع ابو بصير متوشحاً بالسيف حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله وفت ذمتك وأدى الله عنك اسلمتنى بيد القوم وقد امتنعت بدينى ان افتن فيه او يبعث بى قال : فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ويل امه محش حرب ولو كان معه رجال )).
قال الحافظ ابو الفداء ابن كثير رحمه الله تعالى : ((ثبت فى الصحيحين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح خبير عامل يهودها عليها على سطر ما يخرج منها من تمر او زرع ... وقال محمد بن اسحق : سألت بن شهاب كيف اعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود خيبر نخلهم؟ فأخبرنى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبرة عنوة بعد القتال كانت خيبر مما افاء الله عليه خمسها وقسمها بين المسلمين ونزل من نزل من اهلها على الجلاء بعد القتال فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ((ان شئتم دفعت اليكم هذه الأموال على ان تعملوها وتكون ثمارها بيننا وبينكم فأقركم ما اقركم الله فقبلوا وكانوا على ذلك يعملونها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فيقسم ثمارها عليهم فى الخرص )).
قال الحافظ بن كثير رحمه الله تحت مبحث : ((مصالحته عليه السلام ملك ايلة وأهل جرباء وأذرع وهو مخيم على تبوك قبل رجوعه قال ابن اسحق ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى تبوك اتاه يحنه ابن رؤبه صاحب ايله فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم واعطاه الجزيه .واتاه اهل جرباء وازرع فأعطاه الجزيه وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه كتابا فهو عندهم : فكتب ليُحنه ابن رؤبه واهل ايلة : ((بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من الله ومحمد النبى رسول الله ليُحنة ابن رؤية واهل ايلة سفنهم وسيارتهم فى البر والبحر لهم ذمة الله وذمة محمد النبى وما كان معهم من اهل الشام واهل اليمن وأهل البحر فمن احدث منهم حدثاً فإنه لا يحول ماله دون نفسه وإنه طيب لمن أخذه من الناس وأنه لا يحل ان يمنعوا ماء يريدون ولا طريقا يريدونه من بر او بحر )) قال يونس عن ابن اسحق وكتب لأهل جرباء واذرح : ((بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبى رسول الله لأهل جرباء واذرح انهم آمنون بأمان الله وامان محمد وان عليهم مائة دينار فى كل رجب ومائة اوقية طيبة وان الله عليهم كفيل بالنصح والاحسان الى المسلمين ومن لجأ اليهم من المسلمين )) قال اعطى النبى صلى الله عليه وسلم اهل ايلة برده مع كتابه امانا لهم : قال : فاشتراه بعد ذلك ابو العباس عبد الله بن محمد بثلاثمائة دينار )) .
ويجدر بنا ان نتوج هذه النقول التى نقلناها من كتب ائمة السلف ببعض النصوص السلفية النبوية التى نقلتها الدولة السعودية فى مناهجها التعليمية من كتب أئمة السلف بل أعتمدت الدولة السعودية فى مناهجها التعلمية على كتب السنة المعتمدة كالبخارى ومسلم وكتب اهل السنة المحضة وسيرى القارئ الكريم ذلك بعينى رأسه فيما سيأتى وفيما تقدم نقلنا تلك النصوص وللاهمية تلك النصوص النبوية الشريفة فى التعامل مع غير المسلمين من يهود ونصارى ننقلها مرة اخرى لدحض شبهات اسامة بن لادن وايمن الظواهرى وسرور المسعرى وغيرهم من اهل الشغب والفتن.
جاء فى كتاب ((السياسة الشرعية برنامج العلوم الاسلامية والادبية وبرنامج العلوم الادارية والانسانية المقرر الثاني فى التعلم الثانوي )) تحت مبحث : ((المعاهدة التجارية)) ما نصه : ((ينظر الاسلام الى التجارة على انها تبادل منافع عن طريق البيع والشراء ولا مانع شرعا من تبادل المنافع التجارية سواء اكانت داخلية ام خارجية ما دامت تسير وفق الضوابط التى قررها الاسلام فى احكام البيع والشراء اذ الاسلام لا يعزل افراده عن التعامل مع الاخرين.
فعن عبد الرحمن بن ابى بكر رضى الله عنهما قال : ((كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم )) ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال النبى صلى الله عليه وسلم ((بيعاً ام عطية او قال هبة فقال : لا بيع فاشترى منه شاة )) وعن عائشة رضى الله عنها ((ان النبى صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودى طعاماً الى اجل ورهنه درعه )) ففى الحديث ما يدل على جواز التعامل مع غير المسلمين فى العقود المالية . قال ((الحافظ)) ابن حجر ((معاملة الكفار جائزة الا بيع ما يستعين به اهل الحرب على المسلمين)) وروى البخارى ومسلم من قصة ثمامة الحنفى قوله : ((والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبى صلى الله عليه وسلم وزاد البيهقى وابن هشام ((ثم خرج الى اليمامة فمنعهم ان يحملوا الى مكة شيئاً فكتبوا الى النبى صلى الله عليه وسلم أنك تأمر بصلة الرحم فكتب الى ثمامة ان يخلى بينهم وبين الحمل اليهم )) فأمر الرسول عليه الصلاة والسلام بذلك يدل على جواز تصدير الأطعمة الى الكفار كما تجوز الاعانة والهبة والهدية الى الكفار وهو من ضروب المعاملة فعن ابى حميد الساعدي قال بعث صاحب ايلة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب واهدى له بغلة بيضاء فكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم واهدى له برداً )) ويؤيد هذا قوله تعالى : ((لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقطسوا اليهم ان الله يحب المقسطين )) واما اهل العهد والذمة فيجوز للمسلمين ان يستعينوا بهم بصفتهم افراداً او دولا سواء عن طريق الاستئجار او التوكيل او غيرها فى سائر امور الدنيا كإستئجارهم فى الدلالة على الطريق والبناء والصناعات والحرث والتعليم والطب ونحو ذلك وتوكيلهم فى البيع والشراء ونحوهما .
جاء عنه صلى الله عليه وسلم انه زار سعد ابن ابى وقاص وكان مريضاً فى قلبه فقال له : ((اتى الحارث بن كلدة وكان رجلاً مشركاً فإنه يتطيب فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليلجأهن بنواهن ثم ليدلك )) بهن )). قال ((الحافظ)) ابن حجر ((رحمه الله : ((هذا الحديث يدل على جواز الاستعانة بأهل الذمة فى الطب )) وقال بن عبد البر ((وهذا الحديث يدل على انه جائز ان يشاور المسلم اهل الكفر فى الطب اذا كانوا اهله )) والذمي وغيره فى ذلك سواء متى ما اطمأن المسلم اليه يقول ((شيخ الاسلام )) ابن تيمية رحمه الله ((واذا كان اليهودى او النصراني خبيرا بالطب ثقة عند الانسان جاز له ان يستطبه كما يجوز له ان يودعه المال وان يعامله ... واذا وجد طبيبا مسلما فهو الاولى واما ان لم يجد الا كافرا فله ذلك )) .
ويقول ((الامام)) بن القيم ((رحمه الله)) : ((استئجار النبى صلى الله عليه وسلم عبد الله بن اريقط الديلى هادياً فى وقت الهجرة وهو كافر دليل على جواز الرجوع الى الكافر فى الطب والكحل والادوية والكتابة والحساب و العيوب ونحوها ما لم يكن ولاية تتضمن عدالة ولا يلزم من كونه كافراً ان لا يوثق فى شئ اصلاً فإنه لا شئ اخطر من الدلالة فى الطريق ولا سيما فى مثل طريق الهجرة )).
وجاء فى نفس الكتاب ((السياسة الشرعية تحت مبحث ((التمثيل الدبلوماسي)) ((السفارة)) ما نصه : ((من الوظائف الاساسية للحكومة الاسلامية حمل الاسلام الى افاق العالم هداية للبشرية ونشراً للخير فيها بالسبل التى تحقق ذلك ومن هذه السبل انشاء سفارات للدولة الاسلامية لدى الدول المسالمة حسب ما تقتضيه الدعوة الى الله اذا النبى ((صلى الله عليه وسلم)) ((قد ارسل بكتبه الى الملوك والرؤساء يدعوهم فيها الى الاسلام فقد كان حاطب بن ابى بلتعه رضى الله عنه سفيره الى المقوقس ملك مصر والاسكندرية وشجاع بن وهبى رضى الله عنه سفيره الى الحارث بن ابى شمر الغساني بدمشق ، ودحيه بن خليفة الكلبي رضي الله عنه سفيره الى قيصر هرقل الروم وسليط بن عمرو بن لؤى رضى الله عنه سفيره الى هوذة ابن على الحنفى صاحب اليمامة وعبد الله بن حزافة السهمى رضى الله عنه سفيره الى كسرى وعمرو بن امية الضمرى رضى الله عنه سفيره الى النجاشي ملك الحبشة والعلاء بن الحضرمي رضى الله عنه سفيره الى المنذر بن ساوى صاحب البحرين وعمرو بن العاص رضى الله عنه سفيره الى جيفر بن جلندنى وعباد بن جلندنى صاحبى عمان. ولقد امر الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان ابن عفان يوم الحديبية ان يكون سفيره الى قريش يخبرهم انه لم يأت للحرب وانما جاء زائراً لهذا البيت ومعظماً لحرمته ... وفى المقابل ذلك يسمح للدولة المسالمة وغير الطامعة بإفتتاح سفارة فى البلاد الاسلامية بشرط منع نشاطها الثقافى والسياسي وتقييد صلاحيتها وتنقلها حسب ما تقتضيه مصلحة الإسلام يقول : صلى الله عليه وسلم : ((انى لا اخيس العهد ولا احبس الرسل )) وما روى عن ابن مسعود قال : ((جاء بن النواحة وابن افاك رسولا مسيلمة الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال لهما : ((اتشهدان انى رسول الله قالا : نشهد ان مسيلمة رسول الله فقال : ((رسول الله صلى الله عليه وسلم ((آمنت بالله ورسوله ولو كنت قاتلاً رسولاً لقتلتكما فمضت السنة ان الرسل لا تقتل )) وهذا هو ما اعطى مثل هؤلاء الرسل المحافظة على ارواحهم وحقوقهم المشروعة كما يجب ان تمنع من مزاولة اى نشاط هدام داخل البلاد الاسلامية كأن تستغل فى التجسس على المسلمين . كما ان على الدولة الإسلامية احترام معاهدتها الدبلوماسية والوفاء بالعهود تجاه ذلك كما جاء عن ابن رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم انه عليه السلام قال : ((لا أخيس العهد ولا احبس البرد)) وذلك ان قريشاً بعثت ابا رافع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع الاسلام فى قلبه فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم ان يرجع الى قريش انفاذا للعهد اثناء صلح الحديبية )).
و((اهل نجران وقد ابقاهم الرسول صلى الله عليه وسلم على عبادتهم وطلب من اهالى نجران إعارة المسلمين بعض الاسلحة والإبل والخيل وضمانها من المسلمين لأهل نجران تحسباً لغدر اهل اليمن على المسلمين )).
وفى نفس الكتاب ((السياسة الشرعية تحت مبحث ((حقوق اهل الذمة)) ما نصه : ((... كما يجب الدفاع عنهم ((اى عن اهل الذمة)) وحمايتهم من اى اعتداء فى الانفس او الاموال او الاعراض سواء كان ذلك الاعتداء من مسلمين او اهل حرب او اهل ذمة قال صلى الله عليه وسلم : ((من قتل رجلاً من اهل الذمة لم يجد ريح الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاماً )).
وجاء فى كتاب السياسة الشرعية ((دخول الكفار جزيرة العرب)) جاء تحت هذا المبحث ما نصه : الكفار الموجودون فى بلاد الاسلام وبخاصة اهل الذمة يجوز لهم ان ينتقلوا فى هذه البلاد ويسكنوا فى اى بقعة منها.
اللهم الا جزيرة العرب فإن لها حكما مستثنى فقد جاءت الاحاديث الصحيحة بالامر بإخراجهم منها وانه لا يجتمع فيها دينان .
(1) فقد روى ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ((اخرجوا المشركين من جزيرة العرب )) (2) عن عمر بن الخطاب انه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول : ((لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا ادع مسلما )) (3) عن عائشة رضى الله عنها قالت : اخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان قال : (لا يترك بجزيرة العرب دينان )) وقد اختلف العلماء فى المراد بجزيرة العرب فى هذه الاحاديث فقيل هى ما تعرف بشبه الجزيرة العربية التى يحدها شرقاً الخليج العربى وغرباً البحر الاحمر وجنوباً البحر العربى شمالاً الشام والعراق لعموم الاحاديث الواردة فيما مضى . وقيل غير ذلك فهذه المناطق لا يجوز ان يستوطن فيها الكافر غير انه يجوز ان ينتقل فيها بحسب الحاجة والمصلحة بإذن من ولى الامر كما فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه ((حيث ضرب لليهود والنصارى والمجوس بالمدينة إقامة ثلاثة ايام يتسوقون بها ويقضون حوائجهم )) ويستثنى من ذلك حرم مكة فلا يجوز ان يدخلوه مطلقاً لقوله تعالى : ((يا ايها الذين امنوا انما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا )).
وقد ردد المدعو الضال الجاهل اسامة بن لادن فى مسألة اخراج اليهود من جزيرة العرب فى بيانه الاول وغيره واليكم نص كلامه : ((... اقسم بالله العظيم الذى رفع السماء بلا عمد لن تحلم امريكا ولا من يعيش فى امريكا بالأمن قبل ان نعيشه واقعا فى فلسطين وقبل ان تخرج جميع الجيوش الكافرة من ارض محمد صلى الله عليه وسلم )).
نقول هذا الذى يردده اسامة بن لادن هو مثيل ما تردده الشيعة الروافض ودولتهم الخمينية الايرانية الشيعية حيث قال متحدث بإسم الحكومة الايرانية : ((يجب إخراج القوات الاجنبية من الخليج لتحل محله قوات الدول الاسلامية لحماية منطقة الخليج)) فرد عليهم صاحب السمو الملكى الامير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني ووزير الدفاع حفظه الله بقوله : ((القوات الاجنبية لا تحمينا انما الذي يحمينا هو رب العزة والجلال )) انتهى كلامه ملخصاً نقول لأسامة بن لادن والشيعة الروافض ان كل الكفار الموجودين فى جزيرة العرب وخاصة فى المملكة العربية السعودية بلاد التوحيد والسنة ايدها الله دخلوا السعودية بإذن من ولى الامر حفظه الله فهم اما سفراء ورسل واما متعاهدون وإما مستأمنون وهؤلاء لهم حقوق فى الدولة الاسلامية والشريعة الاسلامية وفيما سبق اوردنا اقوال النبى صلى الله عليه وسلم وائمة السلف فى بيان حقوق الرسل والسفراء من الكفار والمتعاهدين والمستأمنين منهم وانظر اخى القارئ فى قول النبى صلى الله عليه وسلم ((من قتل رجلاً من اهل الذمة لم يجد ريح الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاماً )).
وانظر وتأمل اخى القارئ فى قول النبى صلى الله عليه وسلم ((ولو كنت قاتلاً رسولا لقتلتكما فمضت السنة ان الرسل لا تقتل )) .
وانظر وتأمل اخى القارئ الى قول النبى صلى الله عليه وسلم ((لا اخيس العهد ولا احبس البرد )) وذلك ان قريشاً بعثت ابا رافع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقع الاسلام فى قلبه فأمره الرسول ان يرجع الى قريش انفاذا للعهد اثناء صلح الحديبية )) وانظر وتأمل اخى القارئ الى فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه ((حيث ضرب لليهود والنصاري والمجوس بالمدينة اقامة ثلاثة ايام يتسوقون بها ويقضون حوائجهم )) .
انظر وتأمل اخى القارئ الى قول النبى صلى الله عليه وسلم لأبى بصير : ((يا ابا بصير انا قد اعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح فى ديننا الغدر وان الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجاً فإنطلق الى قومك قال : يا رسول الله اتردنى الى المشركين يفتنونى فى دينى قال ابا بصير انطلق فإن الله تعالى سيجعل لك ومن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً )).
نقول لأسامة بن لادن وايمن الظواهرى وأعضاء حزبهما الجديد ((الجبهة الاسلامية العالمية لجهاد اليهود.........)).
ما قولكم ورأيكم فى تعاملات وتعاهدات ومواثيق النبى صلى الله عليه وسلم واصحابه رضى الله عنهم مع الكفار من يهود ونصارى ومشركين ووثنيين وما رأيكم فى فعل النبى صلى الله عليه وسلم لما رد ابو بصير وابو رافع الى المشركين عملاً بالعهد الذى عقهده مع المشركين فى صلح الحديبية بل ما رأيكم فى تعاملات النبى صلى الله عليه وسلم التجارية مع اليهود والمشركين واستئجار النبى لليهودى ابن اريقط عند الهجرة وما رأيكم فى فعل عمر لما (( ضرب لليهود والنصارى والمجوس بالمدينة اقامة ثلاثة ايام يتسوقون بها ويقضون حوائجهم)) نقول لأسامة بن لادن وايمن الظواهرى هل كفر النبى صلى الله عليه وسلم وعمر رضى الله عنه فى زعمكم فى هذه المعاملات مع الكفار من يهود ونصارى ومجوس ومشركين ام ماذا ستقولون ؟؟!!.
فالمفترى اسامة بن لادن وايمن الظواهرى وحزبهما امام امرين احلاهما مر؟ اما ان يقولوا ان تعاملات وتعاهدات ومواثيق النبى صلى الله عليه وسلم مع الكفار ومن يهود ونصارى ومشركين ومجوس كفر وعياذ بالله فيكون هم الذين ضلوا واضلوا وقالوا كلمة الكفر الاكبر الفظيع لأن الطعن فى نبى الاسلام وتكفيره من اكبر انواع الكفر والالحاد ، واما ان يقولوا ان تعاملات النبى صلى الله عليه وسلم ومعاهداته ومواثيقه مع الكفار كانت على ضوء الشريعة الاسلامية السمحة واذا قالوا بهذا القول بطل منهجهم فالمفترى اسامة والظواهرى امام امرين احلاهما مر والله المستعان
الوجه الثالث : نحن معاشر السلفيين الوهابيين ندعو اسامة ابن لادن وايمن الظواهرى وحزبهما الجديد ((الجبهة الاسلامية العالمية لجهاد اليهود والصليبيين)) الى الالتزام بالمناهج السعودية المقررة فى حقولها التعلمية وتنفيذها فى حياتهم اليومية وحينئذ سوف يدركوا معنى الاسلام الصحيح الصافي النقى المعتدل الوسط البعيد كل البعد من تكفير الحكام وقتل المعاهدين والمستأمنين من يهود ونصارى وغيرهم وسيأتى كلام علماء الممكلة العربية السعودية فى بيان مذهب السلف فى معاملة المتسأمنين والمعاهدين والرسل فى موضعه ان شاء الله تعالى .
الوجه الرابع : جميع التكفيريين وعلى رأسهم اسامة بن لادن وايمن الظواهرى ومحمد سرور ومحمد قطب ((شيخ ابن لادن)) والمسعرى والريمى اليمنى وسلمان بن ناصر العلوان وغيرهم من اهل الشغب والفتن ويعتمدون اعتمادا كلياً فى تكفير الأمة حكاما وعلماء وشعوبا على قول الله تعالى ((من لم يحكم بما انزل الله اولئك هم الكافرون)):
اولاً: ضعفوا الاثر الوارد عن ابن عباس (كفر دون كفر) فى تفسير هذه الآية حتى يتثنى لهم تكفير الحكام.
ثانياً: زعموا ان المراد من معنى الاية الكفر الاكبر المخرج من الملة .
ثالثاً: زعموا ان الحاكم يكفر بمجرد الفعل من غير ان يستحل ذلك بقلبه كما قال اهل العلم والفضل من سلف الامة.
الجواب : نقول ان هذا هو منهج الخوارج الغلاة واليكم اقوال ائمة السلف قديماً وحديثا فى دحضها وبيان ذيفها .
اولاً: نقول لهم ان الاثر الوارد عن ابن عباس رضى الله عنهما جاء عن عباس بطرق كثيرة جدا وهو اثر صحيح كما سيأتى وقد حقق وصحح هذا الاثر الشيخ على حسن فى كتابه القيم المفيد : (( القول المأمون فى تخريج ما ورد عن ابن عباس فى تفسير ((من لم يحكم بما انزل فاولئك هم الكافرون)) وقد اورد طرق واسانيد كثيرة لهذا الاثر وثم قال : ((فإن هذه الاخبار الاخرى الواردة عن ابن عباس بالاسانيد الثابتة فى معنى الخبر نفسه تقوى خبره هذا ولا ترده كما سيأتى فهو حسن لغيره على اقل الاحوال )).
وكذلك اوردت في كتابى الذى بعنوان ((الدرر السلفية البازية فى دحض ضلالات فرد التكفير القطبية)) طرق كثيرة لهذا الاثر وثم نقول: لفرق التكفير القطبية وعلى رأسهم محمد قطب وسلمان ابن ناصر العلوان وسلمان العودة وسفر الحوالى ومن على شاكلتهما اننا لو سلمنا جدلا بضعف اسناد اثر ابن عباس (كفر دون كفر) على حد زعمكم لكان هذا الاثر صحيحا بتعدد طرقه ، ونقول كما قال البقاعي : ((فإذا انضم بعضها الى بعض صارت حسنة للغير فترقى بها تلك الطريقة الحسنة لذاتها الى الصحة ولا يضر كون احدهما لذاته والاخر لغيره وتكون هذه اقل مراتب الصحة )).
وفى هذه العجالة سوف نعرض سندين او ثلاث من الاسانيد التى اوردها الشيخ على حسن فى كتابه وذلك لأسكات اسامة بن لادن وايمن الظواهرى .
قال الامام عبد الرازق الصنعانى فى تفسيره : اخبرنا معمر عن بن طاووس عن ابيه قال سئل ابن عباس عن قوله : ((من لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) قال هى به كفر )) وقال الامام الطبرى فى جامع البيان 6/256 : حدثنا ابن وكيع قال حدثنا ابى عن سفيان عن معمر بن راشد عن ابن طاووس عن ابيه عن ابن عباس : ((ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) قال : هى به كفر وليس كفرا بالله وملائكته ورسوله )) .
وقال الحافظ بن نصر فى تعظيم الصلاة رقم 573 ((حدثنا محمد بن يحي حدثنا عبد الرزاق عن سفيان عن رجل عن طاووس عن بن عباس قال : كفر لا ينقل عن الملة )) قال الامام ابن ابى حاتم فى تفسيره ((حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرى حدثنا سفيان بن عيينه عن هشام بن حجيرعن طاووس عن ابن عباس فى قوله تعالى : ((ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) قال : ليس بالكفر الذى يذهبون اليه .
ثانياً: ونقول ان جميع المفسرين قرروا ما قرره ابن عباس حبر الامة فى تفسير هذه الاية واليكم اقوالهم فى ذلك روى على ابن ابى طلحة عن ابن عباس فى تفسيره قوله تعالى ((ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) قال : من جحد ما انزل الله فقد كفر ومن اقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق.
قال الامام الحافظ المحدث سليمان بن عبد الله بن الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فى معرض رده على العراقى ما نصه : ((اما قولكم اخرج الفريابى وسعيد بن منصور وابن المنذر وغيرهم عن ابن عباس رضى الله عنهما فى تفسيره قوله تعالى : ((ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) انه ليس كفرا ينقل عن الملة انه كفر دون كفر وقال عطاء كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق)) فنقول كلام ابن عباس رضى الله عنهما فيمن لم يحكم بما انزل الله من الشرائع التى منشأها الفروع خاصة مع الاعتراف بالقلب والإقرار باللسان انما عدل عنه هو حكم الله ما قال عكرمه فى قوله تعالى : ((من لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكفرون)) ان من عرف بقلبه انه حكم ولم يقر بلسانه ولم ينقد اليه بقلبه بل جحده فقد كفر كفرا لا ايمان معه ان من اعترف بقلبه واقر بلسانه انه حكم الله ولكنه أخطأ الصواب واتى بما يضاده من مسائل الفروع التى ليس لها تعلق بالأصل من غير استحلال فلا يدخل فى الكفر الحقيقى )).
وقد سئل علقمة ومسروق وابن مسعود عن الرشوة فى الحكم أهى من السحت فقال : ذاك الكفر ثم تلا ((ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) وقال ابن ابى طلحه عن ابن عباس رضى الله عنهما : ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون قال : من لم ينقد اليه بقلبه ولم يقر بلسانه كفر كفراً حقيقياً ومن اقربه وانقاد اليه ولكنه لم يحكم به ظاهرا فهو ظالم فاسق رواه بن جرير )).
وسبب النزول وان كان خاصا فعموم اللفظ اذا لم يكن منسوخا معتبر ولان قوله تعالى ((ومن لم يحكم بما أنزل الله)) كلام داخل فيه كلمة من فى معرض الشرط فتكون للعموم لكن تحقيق معنى الآية ان الحكم بغير ما انزل الله ان كان فى الاصل من التوحيد وترك الشرك او كان فى الفروع ولم ينقد القلب فهو كفر حقيقى لا ايمان معه كما تقدم عن عكرمة فأما من اعترف بقلبه واقر بلسانه بحكم الله ولكنه عمل بضده ظاهرا فى الفروع خاصة فليس بكفر ينقل عن الملة قال طاووس : ليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله وقال الثورى عن ابن جريج عن عطاء انه قال هذا كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق رواه ابن جرير وقال وقيع عن سعيد المكى عن طاووس قال : ليس الحكم فى الفروع بغير ما انزل الله مع الاقرار بحكمه والمحبة له ينقل عن الملة)) وعن طاووس عن ابن عباس قال : ليس بالكفر الذى تذهبون اليه رواه الحاكم وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد جنح الخوارج الى العموم لظاهر الآية وقالوا انها نص فى ان كل من حكم بغير ما انزل الله فهو كافر وكل ما اذنب فقد حكم بغير ما انزل الله فوجب ان يكون كافراً وقد انعقد اجماع اهل السنة والجماعة على خلافهم ونحن لم نكفر الا من لم يحكم بما انزل الله من التوحيد بل حكم بضده وفعل الشرك ووالى اهله وظاهرهم على الموحدين او من لم يقم اركان الدين عناداً وبغياً بعد ان دعوناه فإمتنع واصر او جحد ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من سائر الأمور الدينية والمغيبات الإيمانية )).
نقول ان هذه الآثار الواردة فى تفسير الآية ((من لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) بأن معناها ((كفر دون كفر)) التى اوردها الحافظ المحدث سليمان بن عبد الله بن محمد بن بن عبد الوهاب تقوى اثر بن عباس المتقدم بل تصححه وهذا معروف ومشهور فى علم الجرح والتعديل ومن قواعد علماء الحديث ان تعدد طرق الحديث تقوى الحديث من مرتبة الضعف الى الصحيح وقد بسطنا القول فى هذا المقام فى موضعه وقد ألف الدكتور العلامة المرتضى الزين كتاباً قيماً فى هذا المقام بعنوان : ((مناهج المحدثين فى تقوية الاحاديث الحسنة والضعيفة )) فأجاد وافاد الدكتور المرتضى فى هذا الكتاب.
ولتأكيد ما ذكرناه اليكم اقوال بعض ائمة الحديث : يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله : ((ان كثرة الطرق اذا اختلفت المخارج تزيد المتن قوة )) وقال الحافظ بن الصلاح رحمه الله ((اذا كان رواى الحديث متأخراً عن درجة اهل الحفظ والاتقان غير انه من المشهورين بالصدق والستر وروى مع ذلك حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له القوة من الجهتين وذلك يرقى حديثه من درجة الحسن الى الصحيح )) وقال الإمام النووى رحمه الله : ((اذا كان رواى الحديث متأخراً عن درجة الحافظ الضابط مشهوراً بالصدق والستر فروى حديثه من غير وجه قوى وارتفع من الحسن الى الصحيح )).
وقال الطيبى : ((وحديث المتأخر عن درجة الاتقان والحفظ المشهور بالصدق والستر اذا روى من وجه آخر ترقى من الحسن الى الصحيح لقوته من الجهتين فينجبر احدهما بالآخر )) وقال الزركشى رحمه الله : ((ان الراوى الصدوق الذى لم يبلغ درجة اهل الحفظ والاتقان اذا روى حديثه من وجه آخر يرتقى من درجة الحسن الى الصحة )) وقال الحافظ بن حجر : ((فإن خف الضبط فالحسن لذاته وبكثرة طرقه يصحح )) وقال الحافظ بن حجر ((وانما يحكم له بالصحة عند تعدد الطرق لأن الصورة المجموعة قوة تجبر القدر الذى قصر به ضبط راوى الحسن عن راوى الصحيح من ثم تطلق الصحة على الاسناد الذى يكون حسناً لذاته لو تفرد اذا تعدد )).
وقال البقاعي رحمه الله : ((فإذا انضم بعضها الى بعض صارت حسنة للغير قترقى بها تلك الطريقة الحسنة لذاتها الى الصحة ولا يضركون احدهما لذاته والآخر لغيره وتكون هذه اقل مراتب الصحة ))
وقال العراقى فى ألفيته:
والحسن المشهور بالعدالـــة *** والصدق راويه اذا اتى له
طرق اخرى نحوها من الطـرق *** صححته كمتن لولا ان اشق
اذا تابعوا محمد بن عمـــرو *** عليه فارتقي الصحيح يجرى
وقال الامام العلائى : رحمه الله : (( وثانيها ان المسند قد يكون فى درجة الحسن وبإنضمام المرسل اليه يقوى كل واحد منهما بالآخر ويرتقى الحديث بهما الى درجة الحسن )).
والحافظ بن كثير : رحمه الله : ((ومنه ضعف يزول بالمتابعة كما اذا كان راويه سئ الحفظ او روى الحديث مرسلاً فإن المتابعة ترفع حينئذ الحديث عن حضيض الضعف الى اوج الحسن او الصحة )).
ونقول للاسف الشديد فرق التكفير القطبية وعلى رأسهم اسامة بن لادن وايمن الظواهرى لا يعرفون هذه الاصول والقواعد الحديثية ولو عرفوا هذه القواعد لما وقعوا فى فتنة التكفير ومن ثم التفجيرات المدمرة والاغتيالات المروعة ونقول ان جميع أئمة الحديث والتفسير واصول الفقه فسروا قول الله عز وجل ((ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) بقول ابن عباس ((كفر دون كفر)) وقرروا ان الحاكم لا يكفر الا اذا استحل واعتقد الحكم بغير ما انزل الله او جحد او ساوى حكمه مع حكم الله او قال يجوز الحكم بغير ما انزل الله او استهان وانكر حكم الله او من قال انا احكم بهذا لأنه افضل من الشريعة لتأكيد ما ذكر واليكم المزيد من اقوال ائمة السلف فى تفسير قوله تعالى ((من لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) وقال عكرمة ((ومن لم يحكم بما انزل الله جاحداً به كفر ومن اقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق )) قال شيخ المفسرين ابن جرير الطبرى : ((ان الله تعالى عم بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله الذى حكم به فى كتابه جاحدين )).
وقال الفخر الرازى قال عكرمة ((قوله ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكفرون)) انما يتناول من انكر بقلبه وجحد بلسانه اما من عرف بقلبه كونه حكم الله واقر بلسانه كونه حكم الله الا انه أتى بما يضاده فهو حاكم بما انزل الله ولكنه تارك له فلا يلزم دخوله تحت هذه الآية وهذا هو الجواب الصحيح )) وقال الزمخشرى : ((ومن لم يحكم بما انزل الله مستهيناً به ((فأولئك هم الكافرون)) ((والظالمون)) ((والفاسقون )) وقال الامام القرطبى رحمه الله : ((اى معتقداً ذلك مستحلاً له فاما من وهو معتقد انه راكب محرماً فهو من فساق المسلمين وامره الى الله تعالى انشاء عذبه وأن شاء غفر له )).
وقال ابو السعود : ((أى من لم يحكم بذلك مستهينا منكراً فأولئك هم الكافرون لإستهانتهم به )) وقال النسفي : ((ومن لم يحكم بما انزل الله مستهيناً به ((فأولئك هم الكافرون )) .
وقال ابو المنصور : ((يجوز ان يحمل على الجحود فى الثلاث فيكون كافراً ظالماً فاسقاً لأن الفاسق المطلق هو الكافر )) وقال البيضاوى : ((ومن لم يحكم بما انزل الله مستهينا به منكراً له فأولئك هم الكافرون لإستهانتهم به وتمردهم بأن حكموا بغيره ولذلك وصفهم بقوله ((الكافرون)) ((والظالمون)) ((والفاسقون)) فكفرهم لإنكارهم وظلمهم بالحكم على خلافه وفسقهم بالخروج عنه )) وقال ابو العز الحنفى فى شرح الطحاوية : ((وهنا امر يجب ان يتفطن له وهو ان الحكم بغير ما انزل الله قد يكون كفراً ينقل عن الملة وقد يكون معصية كبيرة او صغيرة ويكون كفراً مجازياً واما كفر اصغر وذلك بحسب حال الحاكم فإنه ان اعتقد ان الحكم بما انزل الله غير واجب وانه مخير فيه او استهان فيه مع تيقنه انه حكم الله فهذا كفر اكبر وان اعتقد وجوب الحكم بما انزل الله وعلمه فى هذه الواقعة وعدل منه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا عاص ويسمى كفراً مجازياً او كفراً اصغر )).
وقال الامام بن الجوزى : ((وفصل الخطاب فى المسألة ان من لم يحكم بما انزل الله جاحداً له وهو يعلم ان الله انزله كما فعلت اليهود فهو كافر ومن لم يحكم بما انزل الله ميلاً للهوى من غير جحود فهو ظالم وفاسق وقد روى على ابن ابى طلحة عن بن عباس انه قال ((من جحد ما انزل الله فقد كفر ومن اقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق ))
وقال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله : ((ولا ريب ان من لم يعتقد وجوب الحكم بما انزل الله على رسوله فهو كافر فمن استحل ان يحكم بين الناس بما يراه هو عدلاً من غير اتباع لما انزل الله فهو كافر فإنه ما من امة الا وهى تأمر بالحكم بالعدل وقد يكون العدل فى دينها ما رأه اكابرهم بل كثير من المنتسبين الى الاسلام يحكمون بعاداتهم التى لم ينزلها سبحانه وتعالى كسوالف البادية وكأوامر المطاعين فيهم ويرون ان هذا هو الذى ينبقى الحكم به دون الكتاب والسنة وهذا هو الكفر فإنه كثيراً من الناس اسلموا ولكن مع هذا لا يحكمون الا بعاداتهم الجارية التى يأمر بها المطاعون فهؤلاء اذا عرفوا انه لا يجوز الحكم الا بما انزل الله فلم يلتزموا بذلك بل استحلوا ان يحكموا بخلاف ما انزل الله فهم كفار والا كانوا جهالاً )) وقال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله ((والانسان متى ما حلل الحرام المجمع عليه او حرم الحلال المجمع عليه او بدل المجمع عليه كان كافرا بإتفاق الفقهاء وفى مثل هذا نزل قوله تعالى على احد القولين ((ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) اى المستحل للحكم بغير ما انزل الله )) وقال الامام الحافظ بن كثير : ((ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون لأنهم جحدوا حكم الله قصداً منهم وعنادا وعمدا ها هنا ((فأولئك هم الظالمون)) لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم فى الامر الذى امر الله بالعدل والتسوية بين الجميع فيه فخالفوا وظلموا وتعدوا )) وقال الامام بن القيم رحمه الله : ((والصحيح ان الحكم بغير ما انزل الله يتناول فى الكفرين الاصغر والاكبر بحسب حال الحاكم فإن اعتقد وجوب الحكم بما انزل الله فى هذه الواقعة وعدل عنه عصياناً مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر اصغر وان اعتقد انه غير واجب وانه مخير فيه مع تيقنه انه حكم الله فهذا كفر أكبر وان جهله او أخطأ فهذا مخطئ له حكم المخطئين )).
وقال اسماعيل بن سعيد ((سألت احمد (((ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) قلت وما هذا الكفر ؟ : قال : ((كفر لا يخرج عن الملة )).
وقال الامام الحافظ ابو عبيد القاسم بن سلام ت 224 رحمه الله : وأما الفرقان الشاهد عليه في التنزيل قول الله عز وجل الاية ((ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) وقال بن عباس : ليس بكفر ينقل عن الملة وقال عطاء ابن ابى رباح : ((كفر دون كفر)) فتبين لنا اذا كان ليس بناقل عن ملة الاسلام ان الدين باق على حاله وان خالطه ذنوب فالمعنى له الا اخلاق الكفار وسنتهم ... لأن من سنن الكفار الحكم بغير ما انزل الله )).
وقال ابن عطية ((وقالت جماعة عظيمة من اهل العلم : الآية متناولة كل من لم يحكم بما انزل الله ولكنه فى امراء هذه الامة كفر معصية لا يخرجهم عن الايمان )) وقال الامام بن العربى رحمه الله ((وهذا يختلف ان كلم بما عنده على انه من عند الله فهو تبديل له ويوجب الكفر وان كلم به هوى ومعصية فهو مذنب تدركه المغفرة على اصل اهل السنة فى الغفران للمذنبين )) قال ابو حيان : ((ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) ظاهر هذا العموم فيشمل هذه الامة ممن كان قبلهم وان كان الظاهر انه في سياق خطاب اليهود والا انه عامة فى اليهود وغيرهم ذهب بن مسعود وابراهيم وعطاء وجماعة انه كفر دون كفر ظلم دون ظلم وفسقه يعنى انه كفر المسلم ليس كفر الكافر وكذلك ظلمه وفسقه لا يخرجه عن الملة قاله بن عباس وطاؤوس )).
وقال الخازن : ((قال جماعة من المفسرين ((ان هذه الآيات الثلاث نزلت فى الكفار ومن غير حكم الله من اليهود لأن المسلم ان ارتكب كبيرة لا يقال انه كافر وهذا قول بن عباس وقتادة والضحاك ويدل على صحة هذا القول ما روى عن البراء بن عازب )) .
وقال علامة الشام الشيخ جمال القاسمى : ((رحمه الله تعالى : ((كفر الحاكم بغير ما انزل الله بقيد الاستهانة والجحود له وهو الذى نحاه كثيرون وآثروه عن عكرمة وابن عباس )) .
وقال العلامة الإمام السعدى : ((رحمه الله)) : ((فالحكم بغير ما انزل الله من اعمال اهل الكفر وقد يكون كفراً ينقل عن الملة وذلك اذا أعتقد حله وجوازه وقد يكون كبيرة من كبائر الزنوب ومن اعمال الكفر قد استحق من فعله العذاب الشديد ((ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) قال بن عباس : كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق فهم ظلم اكبر عن استحلاله وعظيمة كبيرة عن فعله غير مستحل له )) .
وقال العلامة محمد الامين الشنقيطى رحمه الله : ((واعلم ان تحرير المقام فى هذا البحث ان الكفر والظلم والفسق كل واحد منها اطلق فى الشرع مراده به المعصية تارة والكفر المخرج عن الملة أخرى ((ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) معارضة للرسل وابطالا لأحكام الله فظلمه وفسقه وكفره كلها مخرج عن المله ومن لم يحكم بما انزل الله معتقدا انه مرتكب حراما فاعل قبيحا فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج عن الملة )) وقال شيخ السلفيين عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله : ((من حكم بغير ما انزل الله فلا يخرج عن اربعة امور:-
1. من قال : انا احكم بهذا لأنه افضل من الشريعة الاسلامية فهو كافر كفرا اكبر.
2. ومن قال : انا احكم بهذا لأنه مثل الشريعة الاسلامية فالحكم بهذا جائز وبالشريعة جائز فهو كافر كفر اكبر.
3. ومن قال : انا احكم بهذا والحكم بالشريعة افضل ولكن الحكم بغير ما انزل الله جائز فهو كافر كفر اكبر.
4. ومن قال : انا احكم بهذا وهو يعتقد ان الحكم بغير ما انزل لا يجوز ويقول الحكم بالشريعة افضل لا يجوز الحكم بغيرها لكنه متساهل او يقول هذا الامر صادر من حكامه فهو كافر كفراً اصغر لا يخرج من الملة ويعتبر من اكبر الكبائر )).
نقول للقطبيين الخوارج وعلى رأسهم اسامة بن لادن وايمن الظواهرى وسليمان بن ناصر العلوان وعبد المجيد الريمي اليمنى وعبد الجليل بن ناصر الجليل ومن على شاكلتهم هؤلاء هم ائمة السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان يقررون منهج الرسول بل مراد الله ورسوله فى تفسير قوله تعالى ((ومن لم يحكم بغير ما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) أخى القارئ الكريم تدبر فى اقوالهم القوية الرصينة وحينئذ سيتضح لك مخالفة هؤلاء الخوارج المذكورين فيما سبق لمراد الله ورسوله الذى بينه أئمة السلف ثم انظر الى اقوال الخوارج المعاصرين حتى يتبين لك جهلهم ومجازفاتهم المكشوفة والبليدة وانظر الى قول صاحبهم القطبى الخارجي عبد المجيد الريمي اليمنى الاتى نصه ((زعم بعضهم ان التشريع والتقين الذى يحلل فيه الحرام وتحرم فيه الحلال ليس كفراً اكبر وانما كفر اصغر وبعضهم يقول حتى يعتقد ولا يعرف اعتقاده حتى يصرح ويستحل باللفظ )) انظر اخى القارئ الى قول المفترى الريمي ((بعضهم يقول حتى يعتقد ولا يعرف اعتقاده حتى يصرح ويستحل)) نقول لهذا القطبى التكفيرى الجاهل ان الذى قال ان الحاكم ((لا يكفر حتى يستحل او يعتقد الحكم بغير ما انزل الله هم ائمة السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان الى يوم الدين وفيما سبق اوردنا اقوالهم ويكفى فى دحض ضلالات وشبهات الريمى وامثاله من القطبيين قول الامام القرطبى رحمه الله : ((وهى عامة فى كل من لم يحكم بما انزل الله اى معتقدا ذلك مستحلاً له )).
وقال شيخ السلفيين عبد العزيز بن باز رحمه الله مقرراً ما قرره الامام القرطبى فى معرض تأييده لمحدث الديار الشامية ناصر الدين الالباني رحمه الله ما نصه : ((لا يجوز لأحد من الناس ان يكفر من حكم بغير ما انزل الله بمجرد الفعل من دون ان يعلم انه استحل ذلك بقلبه واحتج بما جاء عن ابن عباس رضى الله عنهما وعن غيره من سلف الامة )).
قال العلامة المحدث محمد ناصر الدين الالبانى مقرراً منهج السلف فى تفسير قول الله تعالى ((من لم يحكم بغير ما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) ما نصه : ((...فإن اهل التكفير الذى ذكرناه فى هذا الزمان الآية التى يدندنون حولها الا وهى قوله تعالى ((ومن لم يحكم بغير ما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) المائدة 44.
ونعلم جمعيا ان هذه الآية تكررت وجاءت خاتمتها بألفاظ ثلاثة ((فأولئك هم الكافرون )) (( فأولئك هم الظالمون )) ((فأولئك هم الفاسقون )) فمن جهل الذين يحتجون بهذه الآية فى اللفظ الاول منها ((فأولئك هم الكافرون)) انهم لم يلموا على الاقل ببعض النصوص التى جاءت فيها لفظة الكفر فأخذوها انها تعنى الخروج من الدين وانه لا فرق بين هذا الذى وقع فى الكفر وبين اولئك المشركين من اليهود والنصارى واصحاب الملل الاخرى الخارجة عن ملة الإسلام بينما لفظة الكفر فى لغة الكتاب والسنة لا تعنى هذا الذى يدندنون حوله ويسلطون هذا الفهم الخاطئ على كثيرين وهم بريئون منه ... نعود الآن الى هذه الآية ((ومن لم يحكم بغير ما انزل الله فأولئك هم الكافرون)) فما المراد بالكفر فيها هل هو الخروج عن الملة او غير ذلك ؟ هنا الدقة فى فهم هذه الآية فإنها تعنى الكفر العملى وهو الخروج بأعمالهم عن بعض احكام الاسلام ويساعدنا فى هذا الفهم حبر الامة وترجمان القرآن الكريم ألا وهو عبد الله بن عباس رضى الله عنهما لأنه من الصحابة الذين اعترف المسلمون جميعا الا من كان من تلك الفرق الضالة – على انه إمام فى التفسير وكأنه طرق سمعه يومئذ ما نسمعه اليوم تماماً ان هناك اناسا يفهمون الاية على ظاهرها دون تفصيل فقال : رضى الله عنهما : ((ليس بالكفر الذى تذهبون إليه إنه ليس كفراً ينقل عن الملة هو كفر دون كفر)) ... ومن جملة المناقشات التى توضح خطأهم وضلالهم قلنا لهم متى يحكم على المسلم الذى يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وقد يصلى كثيرا او قليلا متى يحكم عليه بأنه ارتد عن دينه ؟ كان كما يقال لا يحيرون جوابا فأضطر لأن اضرب لهم المثل التالى : اقول قاضى يحكم بالشرع هكذا عادته ونظامه لكنه فى حكومة واحدة زلت به القدم فحكم بخلاف الشرع اى اعطي الحق للظالم وحرمه المظلوم هل هذا حكم بغير ما انزل الله اولاً: ؟ حكم بغير ما انزل الله ؟ هل تقولون انه كفر ردة ؟ قال لا قلنا ولم ؟ قالوا لأن هذا صدر منه مرة واحدة قلنا حسن صدر نفس الحكم مرة ثانية او حكم اخر لكنه خالف الشرع ايضاً أخذت اكرر ثلاث مرات اربع مرات متى تقول انه كفر ؟ لا تستطيع ان تضع حداً بتعداد احكامه التى خالف فيها الشرع نستطيع عكس ذلك تماماً اذا علمت منه انه فى الحكم الاول استحسن الحكم بغير ما انزل الله واستقبح الحكم الشرعي ان تحكم عليه بالردة على العكس من ذلك لو رأيت منه عشرات الحكومات فى قضايا متعددة خالف فيها الشرع واذا سألته لماذا حكمت بغير ما انزل الله فرد وقال خفت وخشيت على نفسي او ارتشيت مثلاً وهذا اسوأ من الاول بكثير ...الخ فلا تستطيع ان تقول بكفره حتى يعرب عما فى قلبه بأنه لا يرى الحكم بغير ما انزل الله عز وجل وحينئذ فقط تستطيع ان تقول انه كافر كفر ردة ... أولئك الغلاة الذين ليس لهم الا اعلان التكفير للحكام ثم لا شئ وسيظلون يعلنون تكفير الحكام ثم لا يصدر منهم الا الفتن والواقع فى هذه السنوات الاخيرة التى تعلمونها بدءاً من فتنة الحرم المكى الى فتنة مصر وقتل السادات وذهاب دماء كثير من المسلمين الابرياء بسبب هذه الفتنة ثم اخيراً فى سوريا ثم الآن فى مصر والجزائر مع الأسف كل هذا بسبب انهم خالفوا كثيراً من نصوص الكتاب والسنة )) انتهى كلامه.
وقد قرى كلام العالمين الجليلين على العلامة محمد بن صالح العثيمين عضو هيئة كبار العلماء رحمه الله خلال درسه فى مسجده فأقره وايده ونصح بنشره حفظ الله الجميع واجزل مثوبتهم ورفع قدرهم فى الدنيا والاخرة وعقب فضيلته اى العلامة بن عثيمين بقوله : ((الذى فهم من كلام الشيخين ان الكفر لمن استحل ذلك واما من حكم به على انه معصية مخالفة فهذا ليس بكافر لأنه لم يستحله لكن قد يكون خوفاً او عجزاً او ما اشبه ذلك . وعلى هذا فتكون الآيات الثلاثة منزلة على احوال ثلاثة:
1. من حكم بغير ما انزل الله بدلاً عن دين الله فهذا كفر أكبر مخرج عن الملة لأنه جعل نفسه مشرعاً مع الله عز وجل لأنه كاره لشريعته .
2. من حكم به لهوى فى نفسه او خوفاً عليها او ما اشبه ذلك فهذا لا يكفر ولكنه ينتقل الى الفسق.
3. من حكم به عدوانا وظلما وهذا لا يتأتى فى حكم القوانين ولكنه يتأتى فى حكم خاص مثل ان يحكم على انسان بغير ما انزل الله لينتقم منه فهذا يقال انه ظالم فتتنزل الاوصاف

أبو عائشة إسماعيل خيرى
Admin

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 21/08/2012
العمر : 50
الموقع : منتديات أتباع الإمام محمد بن عبد الوهاب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://asdf.sudanforums.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى