الجزءالتاسع:( دحر إفتراءات أهل الزيغ و الإرتياب عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب تأليف المحدث ربيع المدخلى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجزءالتاسع:( دحر إفتراءات أهل الزيغ و الإرتياب عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب تأليف المحدث ربيع المدخلى

مُساهمة  أبو عائشة إسماعيل خيرى في الأربعاء يناير 02, 2013 10:08 am

وهو معنى العبادة التي هي معنى الألوهية وجعل العاجز الفقير بالذات الذي لا يملك مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض شبيها بالقادر الغني مالك السموات والأرض كما قال تعالى ((قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ)) (سـبأ:22) "الثالث عشر- العلامة السيد صديق حسن خان القنوجي الهندي المتوفى سنة (1307هـ) بعد كلامه عن توحيد الربوبية وإيمان الناس به، في كتابه "الدين الخالص"(1/185-187).
ثم قال: " وهم – مع ذلك – في توحيد العبودية قاصرون، وعن صراط الهدى ناكبون،فتبين لك بهذا أن التوحيد لا يتم إلا بإخلاص الربوبية والعبودية.
وهي(1) في هذا الزمان الأخير – بل من زمن كثير – غريب جداً في أكثر الخلق وغالب الناس.
وهذا معنى قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -Sadبدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدأ ثم قال:فطوبى للغرباء).
وهذا يرشدك إلى قلة أهل التوحيد الذين خلقت لهم الجنة.
وفيه أيضاً بشارة للموحدين على قلة جمعهم وكسر حالهم، وذلتهم في الناس.
فالله الله يا أيها الناس تمسكوا بأصل دينكم الذي ارتضاه الله تعالى لكم ودعا إليه نبيكم، وقاتل المشركين عليه، وندبنا إليه، وجاهد فيه لله حق جهاده.
وأساس هذا الدين ورأسه ونبراسه، شهادة أن لا إله – أي لا معبود – (2)إلا الله.
واعرفوا معناها واستقيموا عليها، وادعوا الناس – تبعاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – إليها، واجعلوها كلمة باقية في أبناء زمانكم، إتماماً للحجة وإيضاحاً للمحجة، وكونوا من أهلها وأحبوا أهلها، واجعلوهم إخوانكم في الدين، ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وأبغضوهم وأبغضوا من أحبهم أو جادل عنهم.
ومن لم يكفرهم، أو قال: ما عليّ منهم، أو قال: ما كلفك الله بهم، فقد كذب هذا على الله، وافترى.
فقد كلفه الله بهم، وفرض عليه الكفر بهم والبراءة منهم، ولو كانوا إخوانهم وأولادهم(1).
فالله الله تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم وأنتم لا تشركون به شيئاً.
الشرك الذي تسرب إلى المسلمين في العصور الأخيرة أغلظ من شرك
الجاهلية(2).
وإذا أحطت بما ذكرنا علماً أدركت أن كفر المشركين من المؤمنين(3) من أمة رسولنا - صلى الله عليه وآله وسلم - في العرب والعجم أعظم من كفر الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم-.
وقد سمعت أن الله تعالى ذكر عن الكفار أنهم إذا مسهم الضر تركوا غير الله من السادة والقادة والطواغيت فلم يدعوا أحداً منهم ولم يستغيثوا بهم، بل أخلصوا لله وحده لا شريك له.
وأنت ترى المشركين المدعين للإيمان من المسلمين، وفيهم من يدعي أنه من أهل العلم والفضل، وفيه الصلاح والزهد والاجتهاد في العبادة، إذا مسه الضرر وأهمه أمر من أمور الدنيا، قام يستغيث بغير الله من الأولياء كـ " معروف الكرخي " و" الشيخ عبد القادر الجيلاني " و " سالا رومدار " ونحوهم.
وأجل من هؤلاء مثل الخلفاء الراشدين والصحابة المكرمين أجمعين.
وأجل منهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
وأشنع وأفضع وأقبح وأعظم جرماً وأطم ضلالة أنهم يستغيثون بالطواغيت، والأجداث وأهل القبور، والمردة من الجن والشياطين، ويذبحون لهم، وينذرون لهم، ويسافرون إلى أنصابهم، ويفزعون إلى أحبارهم ورهبانهم، تقليداً في الفروع والأصول المبنية على شفا جرف هار، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
اللهم توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، ولا تشركنا يوم الدين مع المشركين.
رحم الله من نصح نفسه، وعرف أن وراءه جنة ونارا، وأن الله تعالى جعل لكل منهما أهلاً وأعمالاً ".
الرابع عشر – العلامة السيد نعمان خير الدين الشهير بابن الآلوسي المتوفى سنة 1314 هـ في كتابة جلاء العينين (ص 448) خلال حديثة عن الاستغاثة الشركية.
قال:"قال الشيخ محمد الأمين السويدي الشافعي: ولا يجوّز ذلك إلا من جهل آثار الرسالة، ولهذه عمت الاستغاثة بالأموات (1) عند نزول الكربات يسألونهم ويتضرعون إليهم، فكان ما يفعلونه معهم أعظم من عبادتهم واعتقادهم في رب السموات.انتهى.
ثم قال الشيخ نعمان " قال المانعون: وهل سمعتم أن أحداً في زمانه - صلى الله تعالى عليه و سلم - أو ممن بعده في القرون الثلاثة المشهود لأهلها بالنجاة والصدق، وهم أعلم منا بهذه المطالب، وأحرص على نيل مثل تيك الرغائب – استغاث بمن يزيل كربته التي لا يقدر على إزالتها إلا الله سبحانه، أم كانوا يقصرون الاستغاثة على مالك الأمور ولم يعبدوا إلا إياه.
ولقد جرت عليهم أمور مهمة وشدائد مدلهمة في حياته - صلى الله تعالى عليه وسلم- وبعد وفاته فهل سمعت عن أحد منهم أنه استغاث بسيد المرسلين - صلى الله تعالى عليه وسلم - ؟! أو قالوا: إنا مستغيثون بك يا رسول الله ؟! أم بلغك أنهم لاذوا بقبره الشريف، وهو سيد القبور،حين ضاقت منهم الصدور ! كلا ! لا يمكن لهم ذلك، وإن الذي كان بعكس ما هنالك، فلقد أثنى الله تعالى عليهم و رضي عنهم، وقال عز من قائل: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم) مبيناً لنا سبحانه أن هذه الاستغاثة هي أخص الدعاء، وأجلى أحوال الالتجاء. ففي استغاثة المضطر بغيره تعالى عند كربته: تعطيل لتوحيد معاملته الخاصة به".
الخامس عشر - العلامة أبو المعالي محمود شكري الألوسي المتوفى سنة 1342هـ.
في كتابه غاية الأماني في الرد على النبهاني (1/37) قال:" (الأمر الرابع) من الأمور التي يجب التنبيه عليها: أن من مكايد الغلاة التي كادوا بها العوام أنهم يقولون: إن الاستغاثة بالأموات ونداءهم في المهمات وشد الرحال لزيارة قبورهم وتقديم قرابينهم إليها ونذورهم هو من علامات محبتهم،والتقرب بقربتهم، ومن أنكر ذلك وأبى ما هنالك ونهى عن زخرفتها وإيقاد السرج عليها وبناء المساجد عليها وقصد أهلها في طلب الحاجات والالتجاء إليها في المهمات فهو من المبغضين للصالحين،والمنكرين لكرامات الأولياء والصديقين، إلى غير ذلك من أقوالهم المناسبة لضلالهم، كبرت كلمة تخرج من أفواههم، فإن من أنكر مثل تلك البدع والضلالات هم المحبون لهم، والمحافظون على هديهم وطريقتهم، وأما هؤلاء الغلاة وأعداء الهداة فقد أفسدوا الدين، وسدوا طريق الموحدين، يعرف ذلك من وقف على أحوالهم، وما قالوه في الإسلام وما بدلوه من الدين، وما عليه أهل البوادي اليوم والأعراب من الكفر بآيات الله ورد أحكام القرآن والاستهزاء بذلك(2)، والرجوع إلى سوالف البادية وما كانت عليه من العادات والأحكام الجاهلية، و أمثلهم حالا من عرف أن كتاب الله وأحاديث رسوله عند أهل البلاد فلم يرفع بذلك رأساً، ولم يبال بشيء مما هنالك، أو هو جاهل بما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، لا شعور له بشيء من ذلك، ولا يدري ما الناس من أمر دينهم (3).
وغالب أهل المدن منهمكون في اللذائذ والشهوات، قد أعرضوا عن الشريعة وما ورد فيها من الأوامر والنواهي، ولم يلتفتوا إلى ما في كتب الفقه من الأحكام، وظنوا أن سيئاتهم تغفر بنذورهم إلى القبور ونداء أهلها، والاستغاثة بهم وأن من منعهم من دعاء الأنبياء والصالحين والاستعانة بهم والاستغاثة بهم في الشدائد والمهمات وأنهم لا يدعون مع الله في الحاجات والملمات ولا يذبح لهم تقرباً، ولا يطاف بقبورهم ولا يتوكل عليهم – فقد استخف بهم وتنقصهم وهضمهم حقهم.
وأصل هذا أنهم لا يفرقون بين حق الله وحق العباد، ولا تمييز عندهم في ذلك بل يرون استحقاقهم كثيراً من العبادات المختصة بالله، وهذا يشبه غلو النصارى في المسيح وغيره، وقد قالوا لمن أنكر عليهم عبادة المسيح قد تنقصت المسيح وقلت فيه قولاً عظيماً ".
السادس عشر - العلامة شهاب الدين السيد محمود الألوسي المتوفى سنة 1270هـ.
قال:"وقال الوالد عليه الرحمة أيضاً في باب الإشارة من تفسيره ما نصه: قال تعالى وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر الآية. فيه إشارة إلى ذم المتصوفة الذين إذا سمعوا الآيات الرادة عليهم ظهر عليهم التجهم والبسور، وهم في زماننا كثيرون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفي قوله تعالى إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا الآية،إشارة إلى ذم الغالين في أولياء الله تعالى حيث يستغيثون بهم في الشدة، غافلين عن الله تعالى وينذرون لهم النذور، والعقلاء منهم يقولون إنهم وسائلنا إلى الله تعالى وإنما ننذر لله تعالى عز وجل ونجعل ثوابه للولي ولا يخفى أنهم في دعواهم الأولى أشبه الناس بعبدة الأصنام القائلين ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، ودعواهم الثانية لا بأس بها لو لم يطلبوا منهم بذلك شفاء مريضهم أو رد غائبهم أو نحو ذلك، والظاهر من حالهم الطلب،ويرشدك إلى ذلك أنه لو قيل انذروا لله تعالى واجعلوا ثوابه لوالديكم،فإنهم أحوج من أولئك الأولياء لم يفعلوا.
وقال أيضاً عند تفسير قوله تعالى دَعَوا الله مخلصين له الدين  الآية ما نصه: فالآية دالة على أن المشركين لا يدعون غيره تعالى في تلك،وأنت خبير بأن الناس اليوم إذا اعتراهم أمر خطير وخطب جسيم في بر أو بحر دعوا من لا يضر ولا ينفع، ولا يرى ولا يسمع، فمنهم من يدعو الخضر وإلياس، ومنهم من ينادي أبا الخميس والعباس، ومنهم من يستغيث بأحد الأئمة، ومنهم من يضرع إلى شيخ من مشايخ الأمة،ولا ترى فيهم أحداً يخص مولاه، بتضرعه ودعاه (1). ولا يكاد يمر له ببال،أنه لو دعا الله تعالى وحده ينجو من هاتيك الأهوال.
((فبالله تعالى عليك قل لي: أي الفريقين من هذه الحيثية أهدى سبيلا،وأي الداعيين أقوم قيلا ؟ وإلى الله سبحانه المشتكى من زمان عصفت فيه ريح الجهالة،وتلاطمت أمواج الضلالة،وغرقت سفينة الشريعة،واتخذت الاستغاثة بغير الله تعالى للنجاة ذريعة، وتعذر على العارفين الأمر بالمعروف،وحال دون النهي عن المنكر صنوف الحتوف.أهـ(2).
السابع عشر - العلامة محمد بشير السهسواني المتوفى سنة 1326هـ في كتابه " صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان " (ص431).
"... السادس أنك قد عرفت فيما تقدم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يكفر السواد الأعظم من المسلمين، ومن كفره فلم يكفره بارتكاب ذنب من الكبائر كما هو مذهب الخوارج، إنما كفره بدعوة غير الله بحيث يطلب فيها منه ما لا يقدر عليه إلا الله وهذا لا يستريب أحد من أهل العلم والديانة أنه عبادة لغير الله، وعبادة غير الله لا شك في كونها كفراً، مع أنه لم يكفره أيضاً حتى عرفه الصواب ونبهه.
وأيضاً قد عرفت فيما مر أن الشيخ ليس بمنفرد في هذا التكفير، بل جميع أهل العلم من أهل السنة والجماعة يشاركونه فيه لا أعلم أحدا مخالفاً له، منهم تقي الدين ابن تيمية، وابن قيم الجوزية، وابن عقيل،وصاحب الفتاوى البزازية، وصنع الله الحلبي، والمقريزي الشافعي، ومحمد بن حسين النعمي الزبيدي، ومحمد بن إسماعيل الصنعاني، ومحمد بن علي الشوكاني، وصاحب الإقناع، وابن حجر المكي،وصاحب النهر الفائق،والإمام البكري الشافعي،والحافظ عماد الدين ابن كثير، وصاحب الصارم المنكي، والشيخ حمد بن ناصر،والعلامة الإمام الحسن بن خالد، والشيخ العلامة محمد بن أحمد الحفظي وغيرهم.
وقال في النهر الفائق: اعلم أن الشيخ قاسماً وهو من أكابر العلماء الحنفية رحمهم الله تعالى قال في شرح درر البحار: إن النذر الذي يقع من أكثر العوام، بأن يأتي إلى القبر بعض الصلحاء قائلاً: يا سيدي فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي فلك كذا، باطل إجماعاً لوجوه...الخ.
إلى أن قال: ومنها الظن أن الميت يتصرف في الأمور، واعتقاد هذا كفر، والمسلم لا يطلب حاجته من غير الله، فإن من طلب حاجته من ميت أو غائب فقد فارق الإسلام.
وممن صرح بهذه المسألة من علمائنا الحنفية صاحب الفتاوى البزازية، والعلامة صنع الله الحلبي المكي،وصاحب البحر الرائق، وصاحب الدر المختار، والعلامة قاسم بن قطلوبغا، والعلامة بير علي البركوي صاحب الطريقة المحمدية، وأبو سعيد الخادمي،ومولي عبد الحي اللكهنوي، وغيرهم رحمهم الله أجمعين.أ-هـ(1) من كتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجدد القرن الثاني عشر (ص154-155) للشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي.



الثامن عشر - الكاتب الشهير مصطفى لطفي المنفلوطي في كتابه " النظرات " (2/45-49) قال:
"كتب إليّ أحد علماء الهند كتاباً يقول فيه: إنه اطلع على مؤلف ظهر حديثاً بلغة"التاميل" وهي لغة الهنود الساكنين " بناقور " وملحقاتها بجنوب "مدراس"، موضوعه: تاريخ حياة السيد عبد القادر الجيلاني وذكر مناقبه وكراماته فرأى فيه من بين الصفات والألقاب التي وصف بها الكاتب السيد عبد القادر ولقبه بها صفات وألقاباً بمقام الألوهية أليق منها بمقام النبوة فضلاً عن مقام الولاية كقوله "سيد السموات والأرض " و "النفاع الضرار" و "المتصرف في الأكوان " و"المطلع على أسرار الخليقة" و "محيي الموتى " و "مبريء الأعمى والأبرص والأكمه" و " أمره من أمر الله " و "ماحي الذنوب " "دافع البلاء " و "الرافع الواضع " و" صاحب الشريعة " "وصاحب الوجود التام " إلى كثير من أمثال هذه النعوت والألقاب.
ويقول الكاتب أنه رأى في ذلك الكتاب فصلاً يشرح فيه المؤلف الكيفية التي يجب أن يتكيف بها الزائر لقبر السيد عبد القادر الجيلاني يقول فيه: " أول ما يجب على الزائر: أن يتوضأ وضوءاً سابغاً ثم يصلي ركعتين بخشوع واستحضار ثم يتوجه إلى تلك الكعبة المشرفة ! وبعد السلام على صاحب الضريح المعظم يقول: " يا صاحب الثقلين أغثني وأمدني بقضاء حاجتي وتفريج كربتي ! ". "أغثني يا محيي الدين عبد القادر، أغثني يا ولي عبد القادر، أغثني يا سلطان عبد القادر، أغثني يا باد شاه عبد القادر، أغثني يا خوجة عبد القادر !" " يا حضرة الغوث الصمداني، يا سيدي عبد القادر الجيلاني، عبدك ومريدك مظلوم عاجز محتاج إليك في جميع الأمور في الدين والدنيا والآخرة "(1).
ويقول الكاتب أيضاً:" أن في بلدة (ناقور) في الهند قبر يسمى " شاه الحميد " وهو أحد أولاد السيد عبد القادر – كما يزعمون – وأن الهنود يسجدون(1) بين يدي ذلك القبر سجودهم بين يدي الله ! وإن في كل بلدة من بلاد الهند وقراها مزاراً يمثل مزار السيد عبد القادر، فيكون القبلة التي يتوجه إليها المسلمون في تلك البلاد ! والملجأ الذي يلجأون في حاجاتهم وشدائدهم إليه وينفقون من الأموال على خدمته وسدنته وفي موالده وحضراته ما لو أنفق على فقراء الأرض جميعاً لصاروا أغنياء !
هذا ما كتبه إليّ ذلك الكاتب، ويعلم الله أني ما أتممت قراءة رسالته حتى دارت بي الأرض الفضاء، وأظلمت الدنيا في عيني، فما أبصر مما حولي شيئاً، حزناً وأسفاً على ما آلت إليه حالة الإسلام بين أقوام أنكروه بعدما عرفوه، ووضعوه بعدما رفعوه، وذهبوا به مذاهب لا يعرفها، ولا شأن له بها.
أي عين يجمل بها أن تستبقي في محاجرها قطرة واحدة من الدمع فلا تريقها أمام هذا المنظر المؤلم المحزن، منظر أولئك المسلمين وهم ركع سجد على أعتاب قبر ربما كان بينهم من هو خير من ساكنه في حياته، فأحرى أن يكون كذلك بعد مماته !
أي قلب لا يستطيع أن يستقر بين جنبي صاحبه ساعة واحدة فلا يطير جزعاً حينما يرى المسلمين أصحاب دين التوحيد أكثر من المشركين إشراكاً بالله وأوسعهم دائرة في تعدد الآلهة وكثرة المعبودات!
لِمَ ينقم المسلمون التثليث من المشركين ؟!
لِمَ يحملون لهم في صدورهم تلك الموجدة وذلك الضغن وعلام يحاربونهم وفيم يقاتلونهم وهم لم يبلغوا من الشرك بالله مبلغهم ولم يغرقوا فيه إغراقهم ؟!
يدين المشركون بآلهة ثلاثة ولكنهم يشعرون بغرابة هذا التعدد وبعده عن العقل فيتأولون فيه ويقولون أن الثلاثة في حكم الواحد. أما المسلمون فيدينون بآلاف من الآلهة أكثرها جذوع أشجار وجثث أموات وقطع أحجار، من حيث لا يشعرون!
كثيراً ما يضمر الإنسان في نفسه أمراً وهو لا يشعر به، وكثيراً ما تشتمل نفسه على عقيدة خفية لا يحس باشتمال نفسه عليها ولا أرى مثلاً لذلك أقرب من المسلمين الذين يلتجئون في حاجاتهم ومطالبهم إلى سكان القبور ويتضرعون إليهم تضرعهم للإله المعبود فإذا عتب عليهم في ذلك عاتب، قالوا: إنا لا نعبدهم وإنما نتوسل بهم إلى الله، كأنهم لا يشعرون أن العبادة ما هم فيه، وأن أكبر مظهر لألوهية الإله المعبود أن يقف عباده بين يديه ضارعين خاشعين يلتمسون إمداده ومعونته فهم في الحقيقة عابدون لأولئك الأموات من حيث لا يشعرون(1) !!
جاء الإسلام بعقيدة التوحيد ليرفع نفوس المسلمين ويغرس في قلوبهم الشرف والعزة والأنفة والحمية وليعتق رقابهم من رق العبودية فلا يذل صغيرهم لكبيرهم ولا يهاب ضعيفهم قويهم ولا يكون لذي سلطان بينهم سلطان إلا بالحق والعدل وقد ترك الإسلام بفضل عقيدة التوحيد ذلك الأثر الصالح في نفوس المسلمين في العصور الأولى فكانوا ذوي أنفة وعزة وإباء وغيرة يضربون على يد الظالم إذا ظلم ويقولون للسلطان إذا جاوز حده في سلطانه: قف مكانك ولا تغل في تقدير مقدار نفسك فإنما أنت عبد مخلوق لا رب معبود، واعلم أن لا إله إلا الله!
هذه صورة من صور نفوس المسلمين في عصر التوحيد أما اليوم وقد داخل عقيدتهم ما داخلها من الشرك الباطن تارة والظاهر أخرى، فقد ذلت رقابهم وخفت رؤوسهم وضرعت نفوسهم وفترت حميتهم فرضوا بخطة الخسف واستناموا إلى المنـزلة الدنيا فوجد أعداؤهم السبيل إليهم فغلبوهم على أمرهم وملكوا عليهم نفوسهم وأموالهم ومواطنهم وديارهم فأصبحوا من الخاسرين.
والله لن يسترجع المسلمون سالف مجدهم ولن يبلغوا ما يريدون لأنفسهم من سعادة الحياة وهناءتها إلا إذا استرجعوا قبل ذلك ما أضاعوه من عقيدة التوحيد، وإن طلوع الشمس من مغربها وانصباب ماء النهر في منبعه أقرب من رجوع الإسلام إلى سالف مجده ما دام المسلمون يقفون بين يدي الجيلاني كما يقفون بين يدي الله ويقولون للأول كما يقولون للثاني: " أنت المتصرف في الكائنات وأنت سيد الأرضين والسموات " !!
إن الله أغير على نفسه من أن يسعد قوماً يزدرونه ويحتقرونه ويتخذونه وراءهم ظهرياً!!
فإذا نزلت بهم جائحة أو ألمت بهم ملمة ذكروا الحجر قبل أن يذكروه ونادوا الجذع قبل أن ينادوه.
بمن أستغيث ؟ وبمن أستنجد ؟ ومن الذي أدعوه لهذه الملمة الفادحة ؟ أأدعو علماء مصر وهم الذين يتهافتون على " يوم الكنيسة " تهافت الذباب على الشراب أم علماء الآستانة وهم الذين قتلوا جمال الدين الأفغاني(1) ليحيوا أبا الهدى الصيادي شيخ طريقة الرفاعية ؟ ! أم علماء العجم وهم الذين يحجون إلى قبر الإمام كما يحجون إلى البيت الحرام ؟ أم علماء الهند وبينهم أمثال مؤلف هذا الكتاب ؟!
يا قادة الأمة ورؤساءها عذرنا العامة في إشراكها وفساد عقائدها، وقلنا إن العامي أقصر نظراً وأضعف بصيرة من أن يتصور الألوهية إلا إذا رآها ماثلة في النصب والتماثيل والأضرحة والقبور(2) فما عذركم أنتم وأنتم تتلون كتاب الله وتقرأون صفاته ونعوته وتفهمون معنى قوله تعالى: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) وقوله مخاطباً نبيه: (قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً) وقوله (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى).
إنكم تقولون في صباحكم ومسائكم وغدوكم ورواحكم:
كل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
فهل تعلمون أن السلف الصالح كانوا يجصصون قبراً أو يتوسلون بضريح وهل تعلمون أن واحداً منهم وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو قبر أحد من أصحابه وآل بيته يسأله قضاء حاجة أو تفريج هم ؟ وهل تعلمون أن الرفاعي والدسوقي والجيلاني والبدوي أكرم عند الله وأعظم وسيلة إليه من الأنبياء والمرسلين والصحابة والتابعين ؟! وهل تعلمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما نهى عن إقامة الصور والتماثيل نهى عنها عبثاً ولعباً ؟! أم مخافة أن تعيد للمسلمين جاهليتهم الأولى ؟! وأي فرق بين الصور والتماثيل وبين الأضرحة والقبور، ما دام كل منها يجر إلى الشرك، ويفسد عقيدة التوحيد ؟!!
والله ما جهلتم شيئاً من هذا، ولكنكم آثرتم الحياة الدنيا على الآخرة فعاقبكم الله على ذلك بسلب نعمتكم، وانتقاض أمركم، وسلط عليكم أعداءكم يسلبون أوطانكم، ويستعبدون رقابكم، ويخربون دياركم، والله شديد العقاب"(1)!. (تقاليد يجب أن تزول) (ص64-67).
التاسع عشر: العلامة الألباني حيث قال في مقدمة تحقيقه لكتاب الآيات البينات: " واعلم أن هذه الرسالة وإن كان موضوعها في بيان حكم فقهي كما سترى فذلك لا يعني في اعتقادي أنه لا علاقة لها بما هو أسمى من ذلك وأعلى ألا وهو التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده ودعاؤه تعالى دون سواه ومن المعلوم أن الاعتقاد بأن الموتى يسمعون هو السبب الأقوى لوقوع كثير من المسلمين اليوم في الشرك الأكبر ألا وهو دعاء الأولياء والصالحين وعبادتهم من دون الله عز وجل جهلاً أو عناداً ولا ينحصر ذلك في الجهال منهم، بل يشاركهم في ذلك كثير ممن ينتمي إلى العلم، بل وقد يظن الجماهير أنه من كبار العلماء فإنهم يبررون لهم ذلك خطابة وكتابة بمختلف التبريرات التي ما أنزل الله بها من سلطان والأحزاب(2) الإسلامية كلها مع الأسف لا تعير لذلك اهتماماً يذكر لأنه يؤدي بزعم بعضهم إلى الاختلاف والتفرقة، مع أنهم يعلمون أن الأنبياء إنما كان أول دعوتهم (أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)، وخيرهم من يسكت عن قيام غيره بهذا الواجب، ومن الظاهر أن ذلك الشيخ الذي ألف العلامة الألوسي هذه الرسالة في الرد عليه كان منهم، ولذلك ثارت ثائرته حينما صرح المؤلف رحمه الله في درسه بأن الموتى لا يسمعون لأنه يعلم أن ذلك ينافي ما عليه أولئك الجهال من المناداة للأولياء والصالحين ودعائهم من دون الله عز وجل، وفي ظني أن المؤلف رحمه الله ما ألف هذه الرسالة إلا تمهيدا للقضاء على هذه الضلالة الكبرى ألا وهي الاستغاثة بغير الله تعالى على اعتبار أن السبب الأقوى الموجب لها عند من ضل من المسلمين إنما هو الاعتقاد بأن الموتى يسمعون فإذا تبين أن الصواب أن الموتى لا يسمعون،لم يبق حينئذ معنى لدعاء الموتى من دون الله تعالى.
فإني لا أكاد أتصور ولا غيري يتصور مسلماً يعتقد أن الميت لا يسمع دعاء داعيه ثم هو مع ذلك يدعوه ومن دون الله يناديه إلا أن يكون قد تمكنت منه عقيدة باطلة أخرى هي أضل من هذه وأخزى، كاعتقاد بعضهم في الأولياء أنهم قبل موتهم كانوا عاجزين وبالأسباب الكونية مقيدين، فإذا ماتوا انطلقوا وتفلتوا من تلك الأسباب وصاروا قادرين على كل شيء كرب الأرباب، ولا يستغربن أحد هذا ممن عافاهم الله تعالى من الشرك على اختلاف أنواعه، فإن في المسلمين اليوم من يصرح بأن في الكون متصرفين من الأولياء دون الله تعالى ممن يسمونهم هنا في الشام بـ" المدَّرِّكين" وبـ" الأقطاب" وغيرهم وفيهم من يقول:" نظرة من الشيخ تقلب الشقي سعيداً"!ونحوه من الشركيات.
قال العلامة السيد رشيد رضا في "تفسيره"(11/391)تحت قوله تعالى: قل لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً إلاما شاء الله:" أي لكن ما شاء الله من ذلك متى شاء، لا شأن لي فيه، لأنه خاص بالربوبية دون الرسالة التي وظيفتها التبليغ لا التكوين...
وقد بلغ من جهل الخرافيين من المسلمين بتوحيد الله أن مثل هذه النصوص من آيات التوحيد لم تصد الجاهلين به منهم عن دعوى قدرة الأنبياء والصالحين حتى الميتين منهم على كل شيء من التصرف في نفعهم وضرهم مما جعله الله تعالى من الكسب المقدور لهم بمقتضى سننه في الأسباب، بل يعتقدون أن منهم من يتصرفون في الكون كله، كالذين يسمونهم بالأقطاب الأربعة. وإن كان بعض علماء الأزهر في هذا العصر يكتب هذا حتى في مجلة الأزهر الرسمية (نور الإسلام)! فيفتي بجواز دعاء غير الله من الموتى والاستغاثة بهم في كل ما يعجزون عنه من جلب نفع أو دفع ضر، وألف بعضهم كتاباً في إثبات ذلك، وكون الميتين من الصالحين ينفعون ويضرون بأنفسهم، ويخرجون من قبورهم، فيقضون حوائج من يدعونهم ويستغيثون بهم! قال في "فتح البيان" بعد نقله القول الأول في الاستثناء عن أئمة التفسير وترجيحه ما نصه:
" وفي هذا أعظم وازع، وأبلغ زاجر، لمن صار ديدنه وهِِجِّيراه المناداة لرسول الله ، أو الاستغاثة به عند نزول النوازل التي لا يقدر على دفعها إلا الله سبحانه، وكذلك من صار يطلب من الرسول ما لا يقدر على تحصيله إلا الله سبحانه فإن هذا مقام رب العالمين، الذي خلق الأنبياء والصالحين وجميع المخلوقين، ورزقهم وأحياهم ويميتهم، فكيف يطلب من نبي من الأنبياء، أو ملك من الملائكة، أو صالح من الصالحين ما هو عاجز عنه غير قادر عليه؟ ويترك الطلب لرب الأرباب، القادر على كل شيء الخالق الرزاق المعطي المانع؟! وحسبك بما في هذه الآية من موعظة؛ فإن سيد ولد آدم وخاتم الرسل يأمره الله بأن يقول لعباده: لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً فكيف يملكه لغيره؟! وكيف يملكه غيره – ممن رتبته دون رتبته، ومنـزلته لا تبلغ إلى منـزلته – لنفسه فضلاً عن أن يملكه لغيره ؟!
فيا عجباً لقوم يعكفون على قبور الأموات الذين صاروا تحت أطباق الثرى، ويطلبون منهم من الحوائج ما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل! كيف لا يتيقظون لما وقعوا فيه من الشرك، ولا ينتبهون لما حل بهم من المخالفة لمعنى (لا إله إلا الله) ومدلول  قل هو الله أحد؟! وأعجب من هذا اطلاع أهل العلم على ما يقع من هؤلاء ولا ينكرون عليهم ولا يحولون بينهم وبين الرجوع إلى الجاهلية الأولى بل إلى ما هو أشد منها، فإن أولئك يعترفون بأن الله سبحانه هو الخالق الرزاق المحيي المميت الضار النافع وإنما يجعلون أصنامهم شفعاء لهم عند الله ومقربين لهم إليه وهؤلاء يجعلون لهم قدرة على الضر والنفع وينادونهم تارة على الاستقلال وتارة مع ذي الجلال وكفاك من شر سماعه والله ناصر دينه مطهر شريعته من أوضار الشرك وأدناس الكفر، ولقد توسل الشيطان – أخزاه الله- بهذه الذريعة إلى ما تقر به عينه وينثلج به صدره من كفر كثير من هذه الأمة المباركة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، إنا لله وإنا إليه راجعون".
وقال السيد رشيد أيضاً تحت قوله تعالى:...دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن الشاكرين، (11/338-339):
"وفي هذه الآية وأمثالها بيان صريح لكون المشركين كانوا لا يدعون في أوقات الشدائد وتقطع الأسباب بهم إلا الله ربهم ولكن من لا يحصى عددهم من مسلمي هذا الزمان بزعمهم لا يدعون عند أشد الضيق إلا معبوديهم من الميتين كالبدوي والرفاعي والدسوقي والجيلاني والمتبولي وأبي سريع وغيرهم ممن لا يحصى عددهم، وتجد من حملة العمائم الأزهريين وغيرهم ولا سيما سدنة المشاهد المعبودة الذين يتمتعون بأوقافها ونذورها من يغريهم بشركهم، ويتأوله بتسميته بغير اسمه في اللغة العربية كالتوسل وغيره.
وقد سمعت من كثيرين من الناس في مصر وسورية حكاية يتناقلونها، ربما تكررت في القطرين لتشابه أهلها وأكثر مسلمي هذا العصر في خرافاتهم، وملخصها: أن جماعة ركبوا البحر فهاج بهم حتى أشرفوا على الغرق، فصاروا يستغيثون معتقديهم، فبعضهم يقول: يا سيد يا بدوي ! وبعضهم يصيح: يا رفاعي ! وآخر يهتف: يا عبد القادر يا جيلاني !... الخ، وكان فيهم رجل موحد ضاق بهم ذرعاً فقال: يا رب أغرق أغرق، ما بقي أحد يعرفك !"
العشرون: أبو الأعلى المودودي تحدث عن دخول الهنود في دين الله أفواجاً على أيدي بعض الأفراد من العلماء والتجار وبعض أهل الورع ولكن هؤلاء الأفراد كانوا عاجزين عن تعليم الداخلين في الإسلام حقيقة الإسلام وأصوله وتربيتهم على ذلك.
وذكر إهمال الحكام وتقصيرهم في العناية بهؤلاء وتربيتهم على الدين الحق ثم قال في (ص130):" فكان من جراء هذه الغفلة أن ظل عامتنا سادرين في الجهل والجاهلية منذ أول أمرهم. أما المعاهـد التعليميـة فما استفاد منها في معظــم الأحوال إلا الطبقات العليا أو الوسطى. وما زال الدهماء في جهـل تام بتعالـيم الإسلام محرومين من آثاره الإصلاحية إلى حد عظيم. وقد سبب كل ذلك أن كان الناس من غير المسلمين يدخلون في دين الله شعوباً وقبائل.
إلا أن كثيرا من الرسوم الباطلة والعادات الجاهلية مما كانوا عليه قبل إسلامهم، لا تزال متفشية بهم إلى يومنا هذا، بل لم تتغير أفكارهم ومعتقداتهم تغيراً تاماً، ولا يزال يوجد فيهم إلى الآن كثير من عقائد المشركين وأوهامهم التي ورثوها عن أديان آبائهم الكافرين، وأقصى ما حدث فيهم من الفرق بعد إسلامهم أن أخرجوا من تاريخ الإسلام آلهة لهم جديدة مكان الآلهة التي كانوا يعبدونها من قبل واختاروا لأعمالهم الوثنية القديمة أسماء جديدة من المصطلحات الإسلامية وكان العمل على ما كان عليه من قبل وإنما تغير قشره ولونه الظاهري.
فإن أردتم الشاهد على ما أقول فسرحوا النظر فيما عليه حالة الناس الدينية في أي بقعة من بقاع بلادكم ثم ارجعوا إلى التاريخ وابحثوا عن الدين الذي كان الناس يدينونه في هذه البقعة قبل أن يأتيهم الإسلام فستعلمون أنه توجد هناك كثير من العقائد والأعمال التي تشبه عقائد الدين المنقرض وأعماله إلا أنها في شكل آخر ولون غير لونه. فالبقاع التي كانت فيها الديانة البوذية قبل الإسلام مثلاً كان الناس يعبدون فيها آثار بوذا، فهنا سن من أسنانه وهناك عظم من أعظمه؛وثمة شيء آخر من أشيائه يعبده الناس ويتبركون به وإنكم لتجدون اليوم عارضة أن الناس في هذه البقاع يعاملون مثل هذه المعاملة شعراً من أشعار النبي –صلى الله عليه وسلّم-؛ أو أثراً من آثار قدمه، أو يتبركون بآثار بعض صالحي المسلمين وعابديهم.
وكذلك إذا استعرضتم كثيراً من الرسوم والعادات المتفشية اليوم ببعض القبائل المتوغلة في إسلامها، ثم نظرتم في ما يروج في البطون غير المسلمة لهذه القبائل نفسها من الرسوم والتقاليد فقليلاً ما تجدون فارقاً بين هذه وتلك، أفليس ذلك مما يشهد شهادة ناطقة بأن الذين كان بيدهم زمام أمر المسلمين وشؤونهم الاجتماعية في القرون السالفة قصروا في أداء واجبهم أيما تقصير إذ لم يمدوا يد التعاون والمساعدة إلى الذين بذلوا جهودهم في نشر الإسلام بجهودهم الفردية فقد انجذب مئات الملايين من الناس إلى حظيرة الإسلام متأثرين بدعوته ولكن الذين كانوا سدنة لبيت الإسلام متولين أموره لم يعنوا في قليل ولا كثير بتعليمهم وتربيتهم وتزكية حياتهم وإصلاح فكرهم، فلم يكتب لهم أن يتمتعوا ببركات الإسلام ونعم التوحيد حق التمتع ويقوا أنفسهم المضار التي هي نتيجة لازمة للشرك والجاهلية" (1).
ثم ذكر سوء حال معظم العلماء وانشغالهم بأمور ألهتهم عن الجد في أمر الدين الحقيقي من التحزب والتفرق والمجادلات والمخاصمات وعنايتهم بالعلوم اليونانية وانصرافهم عن الكتاب والسنة وما ترتب على ذلك من آثار سيئة في حياة المسلمين ثم قال في (ص133):" وإن تعجب فعجب من حال الصوفية فإنكم إذا سرحتم النظر فيهم لا تجدون من بينهم من عملوا بالتصوف الإسلامي الحقيقي وعلموه الناس إلا عدداً يسيراً أما معظمهم فكانوا يدعون الناس ويرشدونهم إلى تصوف كان مزاجاً من الفلسفات الإشراقية والويدانتية والمانوية الزرادشتية وكانت طرق الرهبان والأحبار والإشراقيين والرواقيين اختلطت به اختلاطاً حتى لم تبق له علاقة بعقائد الإسلام وأعماله الخالصة إلا قليلاً ولقد كان عباد الله يرجعون إليهم مستهدين إلى الله وهم يهدونهم إلى طرق معوجة وسبل زائفة ثم لما خلف من بعدهم خلف ورثوا فيما ورثوا عن أسلافهم مريديهم وأتباعهم ولم يبقوا مما كان بينهم من العلائق إلا على علاقة النذور والهدايا دون الإرشاد والوعظ والتربية وأكثر ما سعت له هذه الدوائر ولا تزال تسعى له، هو أن لا يتسرب قبس من العلم الصحيح بالدين إلى حيث لمشيختهم النفوذ والتأثير فإنهم يعرفون كل المعرفة أنه لن يدوم لسحرهم ودجلهم تأثير في الناس إلا ما داموا جاهلين بدينهم"(2).
ثم تحدث عن أحوال المسلمين الأخلاقية فذكر أنها بلغت الحضيض ومنها بيع دينهم وكيف سخرهم أعداء الإسلام لإهلاك بعضهم بعضاً.
ثم يؤسفنا ما آل إليه حال المودودي - بعد إدراكه الواعي لحال هؤلاء التائهين- حيث تشاغل بالسياسة ومستلزماتها عن إصلاح هؤلاء بالجد في دعوتهم إلى حقيقة الدين الذي أنقذ الله به العالمين وحقيقة أصوله وأسسه ألا وهي أصول التوحيد والإخلاص واتباع الكتاب والسنة في كل شأن من شئون الدنيا والآخرة، وفتح أبواب حزبه على مصراعيه للروافض والخرافيين ولم يفسح المجال حتى لإصلاح هؤلاء على طريقة الاخوان المسلمين فزاد الطين بلة، ولله في خلقه شئون ولا يزال العالم الإسلامي بأمس الحاجة إلى أمثال الإمام محمد بن عبد الوهاب يدعون الناس إلى دين الحق ولا سيما التوحيد.

الحادي والعشرون: نصارى يعرفون حقيقة الإسلام أكثر من الخرافيين الذين حاربوا الإمام محمداً ودعوته وأكثر من هذا المالكي.
قال الكاتب الأمريكي ستودارد (lothrop Stoddard) متحدثاً عن واقع المسلمين:
" أما الدين فقد غشيته غاشية سوداء، فألبست الوحدانية التي علمها صاحب الرسالة سجفاً من الخرافات وقشوراً من الصوفية، وخلت المساجد من أرباب الصلوات وكثر عديد الأدعياء الجهلاء وطوائف الفقراء والمساكين يخرجون من مكان إلى مكان يحملون في أعناقهم التمائم والتعاويذ والسبحات ويوهمون الناس بالباطل والشبهات ويرغبونهم في الحج إلى قبور الأولياء ويزينون للناس التماس الشفاعة من دفناء القبور. وغابت عن الناس فضائل القرآن. فصار يشرب الخمر والأفيون في كل مكان وانتشرت الرذائل وهتكت ستر الحرمات على غير خشية ولا استحياء.ونال مكة المكرمة والمدينة المنورة ما نال غيرهما من سائر مدن الإسلام، فصار الحج المقدس الذي فرضه النبي على من استطاعه ضرباً من المستهزءات.
وعلى الجملة فقد بدل المسلمون غير المسلمين وهبطوا مهبطاً بعيد القرار فلو عاد صاحب الرسالة إلى الأرض في ذلك العصر ورأى ما كان يدهي الإسلام لغضب وأطلق اللعنة على من استحقها من المسلمين كما يلعن المرتدون وعبدة الأوثان".
هذه صور صورها معلق كافر لكن الخطوط والآثار التي تظهر في هذه الصورة للمسلمين أليست صحيحة اليوم إلى حد كبير ؟ وكما يرى الأمير شكيب أرسلان " لو أن فيلسوفاً نقريسياً من فلاسفة الإسلام، أو مؤرخاً عبقرياً بصيراً بجميع أمراضه الاجتماعية أراد تشخيص حالته في هذه القرون الأخيرة ما أمكنه أن يصيب المحز وأن يطبق المفصل تطبيق هذا الكاتب الأمريكي ستودارد "(1).
وجاء في دائرة المعارف البريطانية. وهي تتكلم عن الوهابية ما يلي:
الوهابية: اسم لحركة التطهير في الإسلام. والوهابيون يتبعون تعاليم الرسول وحده ويهملون كل ما سواها. وأعداء الوهابية هم أعداء الإسلام الصحيح"(2).
أفلا يستحي خصوم دعوة التوحيد وخصوم الإمام محمد ومنهم المالكي من الدرك الذي انحدروا إليه في الجهل بحقيقة الإسلام وحقيقة التوحيد التي جاء بها المرسلون ودعا إليها الصالحون المصلحون من هذه الأمة وفهم حقيقته حتى الضالون من النصارى الذين تخلصوا من التقليد الأعمى للكنائس وترهاتها وكهانها وشركياتها.
اللهم إننا نبرأ إليك من ضلالات الضالين من اليهود والنصارى والروافض والقبوريين والخرافيين ومن جميع عقائدهم وأقوالهم وأعمالهم ونسألك أن تثبتنا على دينك حتى نلقاك راضياً عنا إنك سميع قريب مجيب الدعاء وصل اللهم على رسولك محمد سيد الموحدين وإخوانه وآبائه من النبيين والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وارض اللهم عن علماء هذه الأمة المجاهدين المناضلين عن دينك الحق المبين، وأدخلنا وإياهم في واسع رحمتك يا أرحم الراحمين.
كتبه راجي عفو ربه ومغفرته ربيع بن هادي عمير المدخلي وكان الفراغ منه في يوم الثلاثاء الموافق للخامس والعشرين من شهر جمادى الآخرة من عام ثلاثة وعشرين وأربعمائة بعد الألف من تاريخ الهجرة النبوية.


فهرس الموضوعات

الصفحة الــموضــوع
2 تقديم الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
3 تقديم الشيخ أحمد بن يحيى النجمي
5 تقديم الشيخ زيد بن هادي المدخلي
7 المقدمة
12 لمحة عن حسن بن فرحان المالكي
19 ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله-

24 جهاده في ميدان العلم

25 عقيدة الإمام محمد ومنهجه

35 منهج الإمام محمد في قضايا الإيمان والتكفير واشتراطه هو وأنصاره قيام الحجة على من وقع في مكفر قبل تكفيره
47 مغالطات المالكي بصرف الناس عن محور الخصومة

51 طعن المالكي في كتاب التوحيد وكشف الشبهات بما يشبه المدح
54
طعون المالكي في الإمام محمد - رحمه الله –
56
افتراء المالكي على الإمام محمد بأنه يرسم صورة زاهية
لكفار قريش ويذم الركع السجود من المسلمين
62 طعون المالكي الشنيعة في دعوة الشيخ محمد وعدّ ذلك من حيوية دعوته وقوتها

أبو عائشة إسماعيل خيرى
Admin

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 21/08/2012
العمر : 50
الموقع : منتديات أتباع الإمام محمد بن عبد الوهاب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://asdf.sudanforums.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى