الجزء الرابع:( دحر إفتراءات أهل الزيغ و الإرتياب عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب تأليف المحدث ربيع المدخلى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجزء الرابع:( دحر إفتراءات أهل الزيغ و الإرتياب عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب تأليف المحدث ربيع المدخلى

مُساهمة  أبو عائشة إسماعيل خيرى في الأربعاء يناير 02, 2013 8:55 am

- ومنهم العلامة الشيخ حسين بن مهدي النعمي المتوفى سنة(1178 هـ) صاحب كتاب "معارج الألباب في مناهج الحق والصواب".
8- ومنهم الإمام محمد بن علي الشوكاني المتوفى سنة (1250 هـ) في كتابه "الدر النضيد" وغيره.
9- ومنهم المجاهد الكبير محمد إسماعيل الدهلوي المتوفى سنة(1246 هـ) صاحب كتاب "تقوية الإيمان" الذي ألفه لبيان التوحيد الخالص والشرك المهلك وسيأتي كلامه في موضعه.
10- ومنهم علامة العراق نعمان بن محمود الألوسي المتوفى سنة(1317هـ) صاحب "جلاء العينين في محاكمة الأحمدين".
وغير هؤلاء سيأتي ذكر أقوالهم ومواقفهم.


حجة خصوم الشيخ الإمام محمد -رحمه الله- ودحضها

قال المالكي (ص9-10):" لكن لأن الشيخ محمد كان خصومه يردون عليه بأن هؤلاء الذين تقاتلهم وتكفرهم أناس مسلمون وقد يوجد عند عوامهم أو علمائهم غلو في الصالحين لكن هذا لا يبرر لك تكفيرهم ولا قتالهم، لما كانت هذه حجة خصومه استحضر هذا المعنى وكرره كثيراً في كتبه.
يجب أن يعرف القارئ الكريم أنني مع الشيخ رحمه الله في إنكار البدع والخرفات والأخطاء والممارسات التي يفعلها البعض كالغلو في الصالحين وتعظيم القبور والتمسح بها وما يصاحب ذلك من دعاء أو ذبح أو استشفاع أو توسل، ولكن إنكاري لهذه البدع والخرفات وربما الشركيات في بعضها لا يجعلني أحكم على مرتكبها بالشرك والخروج من ملة الإسلام سواء كان جاهلاً أو عالماً لأن الجاهل يمنعنا جهله من تكفيره، والعالم يمنعنا تأويله من تكفيره أيضاً. نعم قد يقال: فلان ضال، فلان مبتدع، فلان منحرف....
فهذه التهمة خطرها يسير إنما أن نقول: فلان كافر كفراً أكبر خارج عن ملة الإسلام! فهذه عظيمة من العظائم يترتب عليها أحكام ومظالم ؛ فلا يجوز أن نتهم أحداً بالكفر إلا بدليل ظاهر لنا فيه من الله برهان، خاصة وأن الشيخ يريد بإطلاق الكفر، الكفر الأكبر المخرج من الملة كما سيأتي فهذه نقطة من نقاط الافتراق الكبرى وهي نقطة عظيمة بلا شك، لكن لا يجوز لأحد أن يرتب على نقدي للتكفير تسويغاً لهؤلاء؛ الذين يعتقدون تلك الاعتقادات؛ أو يمارسون تلك الشناعات عند قبور الأنبياء والصالحين والصحابة وغيرهم".
ثم كرر في هذه الملحوظة شبهة القوم يصلون ويصومون ويحجون....الخ.

التعليــــق:
1- من المعلوم أن الإمام محمداً – رحمه الله –لم يقاتل حتى بدأوه بالقتال دفاعاً عن النفس والدين كدفع الصائل، وأحياناً يقاتل من تبين له شركه و قامت عليه الحجة فلا لوم على هذا الإمام المصلح وأنصاره الذين طهروا الجزيرة من الشرك الذي أعاده إليها الروافض وضلال الصوفية.
2- قوله: " كان خصومه يردون عليه بأن هؤلاء الذين تقاتلهم وتكفرهم أناس مسلمون وقد يوجد عند عوامهم أو علمائهم غلو في الصالحين".
أقول: هذه حجة خصومه وهي داحضة لأن فيها مغالطة ومكابرة وذلك أن معظمهم لا يعتبرون دعاء غير الله والاستغاثة بغير الله من الشرك بل يجيزون ذلك وكذلك لا يعتبرون الذبح لغير الله والنذر لغير الله من الشرك ويحاربون من ينكر هذا الشرك، فمن ظلم المالكي أنه لا يدين هؤلاء المغالطين المكابرين المعاندين ويمرر مغالطتهم هذه بأسلوب ماكر ليهول ويضخم الدعاوى ضد الإمام محمد وليهون من ضلال خصومه.
3- قوله:" ولكن ذلك لا يبرر لك تكفيرهم ولا قتالهم" اعتراض جاهل بشريعة الإسلام وتطبيق أهلها.
بل ذهب في اعتراضه إلى ما هو أبعد من هذا إلى تكذيب هذا الإمام الحجة " قال خلال بعض مغالطاته (ص21):" ثم في كلام الشيخ تعميم عجيب عندما قال في (ص37): (الشرك هو فعلكم عند الأحجار والبنايات التي على القبور وغيرها..) وذكر أنهم (يدعون ذلك ويذبحون له ويقولون إنه يقربنا إلى الله زلفى! ويدفع عنّا ببركته..!، وأنا أشك في وجود مثل هذه الصورة التي نقلها الشيخ فهذا إن وجد نادر".
فانظر إلى هذا التكذيب والمكابرة في أمر معروف للخاص والعام وقائم إلى الآن في مختلف البلدان.
ثم إن قول هؤلاء الضالين إنما هو مبني على مغالطاتهم القائمة على تجويز الشرك المذكور آنفاً ولكن المالكي يمرر ذلك ويقف إلى جانبهم منتصراً لهم بالباطل على هذا الإمام ومع هذا الغرض المقيت منه يبدو أنه لا يجوز قتال من ارتكب الشرك أو الكفر إطلاقاً ما دام يحمل اسم الإسلام ولو قامت عليه الحجة.
وهذا هو الجهل والضلال الذي يرفضه الإسلام ويأباه المؤمنون الموحدون والعلماء الصادقون من هذه الأمة ومنهم الإمام محمد وأنصاره - رحمهم الله- وجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً فقد نشروا التوحيد بأنواعه وبينوا للناس الشرك بأنواعه وأعادوا للإسلام جدته ونضارته رغم أنوف القبوريين والروافض وأعوانهم.
وقولك: لما كانت هذه حجة خصومه استحضر هذا المعنى كثيراً في كتبه ".
أقول: لقد أنطق الله المالكي أن يدلي بهذه الشهادة على خصوم الإمام محمد بأن هذه هي حجتهم على الشيخ في خصوماتهم له وعداوتهم له ولدعوة الله عز وجل ودعوة أنبيائه، وهي حجة داحضة قائمة على المغالطة و المكابرة في أمر واقع لم يواجهه الإمام محمد وحده بل واجهه أعلام عصره وشهدوا به على أهل الضلال ودعاة الضلال.
فهذا الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني المجتهد الشهير المولود عام(1099هـ) والمتوفى (1182هـ).
قد أنكر الشرك الموجود في عهده في الأقطار الإسلامية وألف كتاباً في إنكار هذا الشرك سماه "تطهير الاعتقاد عن أدران الشرك والإلحاد"، يقرر فيه ما قرره الإمام محمد في كتبه من إنكار الشرك المنتشر في بلاد الإسلام ويقرر التوحيد الذي دعا إليه الأنبياء. ودعا إليه الإمام محمد بن عبد الوهاب، بل سبقهما أئمة فحول من أعلام الأمة الإسلامية كابن تيمية وابن القيم ومن سبق ذكرهم.
يقول الإمام الصنعاني -رحمه الله- في خطبة كتابه هذا: "وبعد فهذا تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد وجب عليَّ تأليفه وتعين عليَّ ترصيفه لما رأيته وعلمته من اتخاذ العباد الأنداد في الأمصار والقرى وجميع البلاد من اليمن والشام ومصر ونجد وتهامة وجميع ديار الإسلام، وهو الاعتقاد في القبور وفي الأحياء ممن يدعي العلم بالمغيبات وللمكاشفات وهو من أهل الفجور لا يحضر للمسلمين مسجداً، ولا يرى لله راكعاً ولا ساجداً ولا يعرف السنة ولا الكتاب ولا يهاب البعث ولا الحساب فوجب عليّ أن أنكر ما أوجب الله إنكاره ولا أكون من الذين يكتمون ما أوجب الله إظهاره.
فاعلم أن هاهنا أصولاً هي قواعد الدين ومن أهم ما تجب معرفته على الموحدين"(1).
ثم قال في الصفحة (23-25) من نفس الكتاب:"قد عرفت من هذا كله: أن من اعتقد في شجر أو حجر أو قبر أو ملك أو جني أوحي أو ميت: أنه ينفع أو يضر أو أنه يقرب إلى الله أو يشفع عنده في حاجة من حوائج الدنيا بمجرد التشفع به والتوسل إلى الرب تعالى.
إلا ما ورد في حديث فيه مقال في حق نبينا محمد  أو نحو ذلك فإنه قد أشرك مع الله غيره واعتقد مالا يحل اعتقاده كما اعتقد المشركون في الأوثان فضلاً عمن ينذر بماله وولده لميت أو حي أو يطلب من ذلك الميت مالا يطلب إلا من الله تعالى من الحاجات: من عافية مريضه أو قدوم غائبه أو نيله لأي مطلب من المطالب فإن هذا هو الشرك بعينه الذي كان ويكون عليه عباد الأصنام.
والنذر بالمال على الميت ونحوه والنحر على القبر والتوسل به وطلب الحاجات منه هو بعينه الذي كانت تفعله الجاهلية وإنما كانوا يفعلونه لما يسمونه وثناً وصنماً وفعله القبوريون لما يسمونه ولياً وقبراً ومشهداً.
والأسماء لا أثر لها ولا تغير المعاني ضرورة لغوية وعقلية وشرعية فإن من شرب الخمر وسماها ماء: ما شرب إلا خمراً وعقابه عقاب شارب الخمر ولعله يزيد عقابه للتدليس وللكذب في التسمية.
ثم ذكر الصنعاني -رحمه الله- (ص25): أمثلة لتسمية الأمور بغير أسمائها، ومنها الحشيشة يسميها الفجار بلقمة الراحة، وتسمية الأموال التي تؤخذ ظلماً وعدواناً أدباً فيقول الظالمون أدب القتل، وأدب السرقة، وأدب التهمة بتحريف اسم الظلم إلى اسم الأدب..
إلى أن قال(ص26-30): وكل ذلك اسمه عند الله ظلم وعدوان كما يعرفه من شم رائحة الكتاب والسنة، وكل ذلك مأخوذ من إبليس حيث سمى الشجرة المنهي عنها شجرة الخلد، وكذلك تسمية القبر مشهداً ومن يعتقدون فيه ولياً لا تخرجه عن اسم الصنم والوثن؛ إذ هم معاملون لها معاملة المشركين للأصنام ويطوفون بهم طواف الحجاج ببيت الله الحرام ويستلمونهم استلامهم لأركان البيت ويخاطبون الميت بالكلمات الكفرية من قولهم: على الله وعليك ويهتفون باسمائهم عند الشدائد ونحوها وكل قوم لهم رجل ينادونه.
فأهل العراق والهند يدعون عبد القادر الجيلي وأهل التهائم لهم في كل بلد ميت يهتفون باسمه يقولون: يا زيلعي يا ابن العجيل.
وأهل مكة وأهل الطائف: يا ابن العباس.
وأهل مصر: يا رفاعي، يا بدوي والسادة البكرية.
وأهل الجبال: يا أبا طير.
وأهل اليمن: يا ابن علوان.
وفي كل قرية أموات يهتفون بهم وينادونهم ويرجونهم لجلب الخير ودفع الضر وهذا هو بعينه فعل المشركين في الأصنام كما قلنا في الأبيات النجدية:

أعادوا بها معنى سواع ومـثلـه يغوث وود بئـس ذلك مـن ود
وقد هتفوا عند الشدائد باسمـها كما يهتف المضطر بالصمد الفرد
وكم نحروا في سوحها من نحيرة أهلت لغير الله جهراً على عمـد
وكم طائف حول القبور مقبـلاً ويستلم الأركان منـهن باليـد (1)

فإن قال: إنما نحرت لله وذكرت اسم الله عليه
فقل: إن كان النحر لله فلأي شيء قربت ما تنحره من باب مشهد من تفضله وتعتقد فيه ؟ هل أردت بذلك تعظيمه ؟
إن قال: نعم فقل له: هذا النحر لغير الله، بل أشركت مع الله تعالى غيره، وإن لم ترد تعظيمه، فهل أردت توسيخ باب المشهد وتنجيس الداخلين إليه ؟ أنت تعلم يقيناً: أنك ما أردت ذلك أصلاً، ولا أردت إلا الأول، ولا خرجت من بيتك إلا قصداً له. ثم كذلك دعاؤك لهم؛ فهذا الذي عليه هؤلاء شرك بلا ريب.
وقد يعتقدون في بعض فسقة الأحياء وينادونه في الشدة والرخاء، وهو عاكف على القبائح والفضائح لا يحضر حيث أمر الله عباده المؤمنين بالحضور هناك، ولا يحضر جمعة ولا جماعة... "الخ.
ثم قال:" فيا للعقول أين ذهبت ؟ ويا للشرائع كيف جهلت
" إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم "
فإن قلت: أفيصير هؤلاء الذين يعتقدون في القبور والأولياء والفسقة والخلعاء مشركين، كالذين يعتقدون في الأصنام ؟
قلت: نعم، قد حصل منهم ما حصل من أولئك، وساووهم في ذلك، بل زادوا في الاعتقاد والانقياد والاستعباد فلا فرق بينهم.
فإن قلت: هؤلاء القبوريون يقولون نحن لا نشرك بالله تعالى ولا نجعل له نداً والالتجاء إلى الأولياء والاعتقاد فيهم ليس شركاً.
قلت: نعم (يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم)، لكن هذا جهل منهم بمعنى الشرك فإن تعظيمهم الأولياء، ونحرهم النحائر لهم شرك.والله تعالى يقول: (فصل لربك وانحر)(1) أي لا لغيره كما يفيده تقديم الظرف ويقول تعالى: (72: 18)
(وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً).
فقد عرفت بما قدمناه قريباً أنه -صلى الله عليه وسلم- قد سمى الرياء شركاً فكيف بما ذكرناه ؟
فهذا الذي يفعلونه لأوليائهم: هو عين ما فعله المشركون وصاروا به مشركين(2) ولا ينفعهم قولهم." نحن لا نشرك بالله شيئاً لأن فعلهم أكذب قولهم".


إلصاق المالكي التكفيريين القطبيين بالإمام محمد وأتباعه

قال المالكي (ص21): " فهذه (الفوضى التكفيرية) هي نتيجة طبيعية وحتمية من نتائج منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله الذي توسع في التكفير؛ حتى وجدت كل طائفة في كلامه ما يؤيد وجهة نظرها.
بل حركة الحرم وأصحاب التفجير في العليا ما هم إلا نتيجة لمنهج الشيخ في التكفير.
صحيح أن الشيخ له فضله واجتهاده وعذره وحسناته على هذا الوطن، وهذا من أرجى ما نرجو له، لكن الحقيقة أن تكفير المسلمين واضح في كتبه رحمه الله فلو رددنا هذا الخطأ واعترفنا به ما الذي يضيرنا؟! رجل من العلماء اجتهد فأخطأ فلماذا كل المحاربة لمن رد خطأ عالم من العلماء؟!".
وهذا ظلم شديد للإمام محمد وأتباعه.
فإلصاق التكفيريين القطبيين الخوارج بهم وبكتبهم يعدُّ تأليباً ظالماً على علماء السنة وما يدري ولعله يدري الفرق الكبير بين الدعوة السلفية دعوة الإمام محمد وأتباعه في أبواب التكفير.
فالإمام محمد ومن سار على نهجه كلهم متمسكون بالكتاب والسنة عقيدةً ومنهجاً: منهجاً في العقيدة ومنهجاً في العبادة ومنهجاً في السياسة وفي الاقتصاد والاجتماع ومنهجاً حقاً عدلاً وسطاً معتدلاً في كل الأمور، على طريقة السلف الصالح في كل هذه الأمور.
وسيد قطب والمودودي ومحمد قطب ومن سار على نهجهم من الإخوان المسلمين ليسوا من أهل العلم وعقائدهم فاسدة مستمدة من الجهمية والروافض ولا يسيرون في فقههم على طريق السلف الصالح ولا على طريقة المذاهب الإسلامية بل يأخذون من كل ما هب ودب، ولهذا ميعوا الفقه الإسلامي وتشددوا بحسب أهوائهم وتبعاً لهذه الفوضوية الفكرية والمنهجية التي سلكوها فتراهم لبلائهم تبنوا الاشتراكية.
وفي سياستهم تبنوا الديموقراطية.
وفي عقائدهم الخرافات والبدع بالإضافة إلى تجهمهم وتمشعرهم في أبواب العقائد بل وأخذهم بعقائد المعتزلة.
وفي أبواب الإيمان والتكفير ساروا على مذاهب الخوارج ولا سيما في ما يتعلق بالحكام وفي مواجهة العلماء ساروا على طريقة أهل البدع من الخوارج والروافض والمعتزلة وقد سار على نهجهم في هذه الفوضى العقائدية والمنهجية والفكرية، هذا التافه حسن المالكي بل لعله تجاوزهم بجرأته ووقاحته التي يسميها شجاعة.
فإلصاق أتباع سيد قطب ومدرسته بالإمام محمد ودعوته ظلم متعمد مع هذه الفوارق الهائلة ومنها منطلقات التكفير.
فالإمام محمد وأنصاره همهم الأول إصلاح عقائد المجتمعات الإسلامية وربطهم بكتاب الله وسنة رسول الله في كل شأن ولا يكفرون إلا من كفره الله ورسوله وسلف الأمة وفقهاء الإسلام لا يخرجون عن هذا المنهج الإسلامي الصحيح. وسيد قطب والمودودي ومن نحا نحوهم سائرون على طرق أهل الباطل وطرق أعداء الصحابة والسلف من الخوارج والروافض من التكفير بالجهل والهوى.
ثم من مكايد أتباع هذه المدرسة الضالة أنهم يتمسحون بالقرآن والسنة على طريقة أسلافهم من الخوارج والمبتدعة ثم يتعلقون بالعلماء ومذاهبهم فهذا يتعلق بالشافعي وهذا يتعلق بمالك وهذا يتعلق بأحمد وهذا بأبي حنيفة لأن بدعهم لا تمشي إلا بهذا الالتصاق والتمسح.
وهكذا فعل أتباع سيد قطب ومدرسته يلجؤون إلى التمسح بالكتاب والسنة وبدعوة الإمام محمد لأن دعوتهم لا يمكن أن تنطلي على الناس ولا سيما في بلاد التوحيد إلا بالتمسح بالإمام محمد وعلماء هذه الدعوة.
فيأتي هذا الظالم ويلصق مذهب الخوارج بهذا الإمام ودعوته وبأتباعه ولعله يعلم هذه الفوارق الهائلة ولكن الظالمين هكذا يفعلون.


تكذيبه للشيخ ومكابرته في واقع كالشمس في وضوحه

قوله في (ص13): (الملحوظة الرابعة ويقول الشيخ (ص9):
(فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا -يقصد بأن الله هو الخالق الرازق- ولم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله –صلى الله عليه وسلّم-، عرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو (توحيد العبادة)، الذي يسميه المشركون! في زماننا (الاعتقاد)!!"أهـ.
ثم قال:" أقول: سامح الله الشيخ محمد (كذا) ففي هذا النص تكفير صريح لعلماء المسلمين في زمانه !.
ثم إن المسلمين لا يعبدون إلا الله بخلاف هؤلاء المشركين؛ الذين يسجدون للأصنام؛ وإذا لم يكن هذا واضحاً؛ فلن نستطيع التفريق بين أمور أخرى أشد التباساً، ومن تلك الأمور الملتبسة اتهام بعض العلماء للشيخ محمد وأصحابه بأنهم خوارج؛ لأنهم عندهم ممن يكفرون المسلمين ويستبيحون دماءهم أنهم يخرجون من قبل المشرق، وأن سيماهم التحليق و...الخ".
التعليــــق:
1- هذا النص يتبين منه جهل وظلم هذا الرجل وأنه حاقد على هذه الدعوة وأهلها.
كلام هذا الإمام حق فالمشركون كانوا يقرون بأن الله هو الخالق الرازق وقول الشيخ هو الحق، إن هذا التوحيد الذي يقرون به لم يدخلهم في الإسلام، وصدق في قوله: "عرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة ".
كما قال تعالى  إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون.
فهذا جحد لتوحيد الألوهية واضح.
وصادق في أن عباد القبور يدعون غير الله ويذبحون لهم ويستغيثون بهم في الشدائد ولا يرون هذا منافياً للا إله إلا الله ولا يسمون من يعبدونهم بالآلهة وإنما يقولون: هؤلاء أولياء وهؤلاء سادة ويتقربون إليهم بعبادات مثل ما يتقرب عباد الأوثان لأوثانهم هذا أمر لا يكابر فيه إلا مكابر معاند.
وقولك: إن المسلمين الملتزمين بالتوحيد لا يعبدون إلا الله صحيح أن المسلمين حقاً لا يعبدون إلا الله.
وأما الخرافيون الذين يدعون غير الله ويستغيثون بهم في الشدائد ويقدمون لهم الذبائح والنذور فهؤلاء يكذب من يقول إنهم لا يعبدون إلا الله كيف يكونون كما قلت، وقد شهد علماء الإسلام والتوحيد والسنة على هذه النوعيات أنهم قد وقعوا في الشركيات الغليظة مثل ما ذكرنا، فقولك تكذيب للشيخ أنهم لا يعبدون إلا الله بخلاف المشركين الذين يسجدون للأصنام....الخ جهل فاضح يدل على أنك لا تفرق بين التوحيد والشرك.
ومكابرة سوفسطائية يكذبها التاريخ والواقع.
وأما قولك:" هذا تكفير صريح لعلماء المسلمين " فقول باطل، فالشيخ لم يكفر علماء المسلمين وإنما كفر من يعبد غير الله ثم هو لم يكفر إلا من قامت عليه الحجة واستبانت له المحجة ثم أبى واستكبر وعاند وهذا أمر متواتر عنه وعن أتباعه من علماء هذه الدعوة وهم من أشد الناس محاربة للتكفير بالباطل والجهل.
وأما اتهام القبوريين للشيخ محمد وأتباعه بأنهم خوارج...الخ، فهذا من بهتهم وإفكهم ولا يفرح بهذا الظلم والإفك إلا الضالون الجهلاء فالشيخ محمد وأتباعه سالكون منهج الصحابة وعلماء الإسلام في المنحرفين عن دين الله كالخوارج والمرتدين والواقعين في الشرك الأكبر المنافي لكلمة التوحيد التي جاء بها الأنبيـاء
-عليهم الصلاة والسلام- فهذه الأصناف بعد إقامة الحجج يقاتلون ويحكم على كل صنف بحكم الله بحسب ضلاله وانحرافه.


شبه خصوم الإمام محمد حول شرعية قتاله لأهل الضلال
مع بيان القتال المشروع والقتال الممنوع

يدعي المالكي أن الإمام محمداً بن عبد الوهاب قاتل مسلمين موحدين أبرياء.
وأنَّ قتاله يشبه قتال الخوارج في قتلهم لأهل الإسلام وتركهم لأهل الأوثان، وأنه الوحيد في هذا القتل والقتال منهجاً وعملاً.
لقد علم القارئ الفطن منهج الإمام محمد الإسلامي الصحيح في التكفير، وأنه لم يخرج عن المنهج الإسلامي الحق منهج أهل السنة والجماعة.
وأن أعلام الأمة الإسلامية يشاركونه في هذا المنهج سواء من سبقه في الأعصر السابقة قبله أو عاصره أو جاء بعده.
وعرف سقوط دعاوى المالكي وتلبيساته وإيهامه البسطاء أن الإمام محمداً قد شذّ عن علماء هذه الأمة في منهجه ودعوته.
والآن نريد أن نبين من سبق الإمام محمداً بقتال من يستحق القتال من المسلمين بل ومن قاتل المسلمين بغير حق لأغراض سياسية وغير سياسية ممن أسدل المالكي الستار على قتالهم سواء المحقين منهم أو المبطلين.
وسأذكر الأمور المشهورة دون تكلف في سرد الأحداث وملابساتها لأن شهرتها تغني عن تكلف ذلك.
أولها- قتال الصحابة الكرام لأهل الردة ومن بينهم بعض المسلمين الذين كانوا يصلون ويصومون ويزكون ولكنهم امتنعوا عن أداء الزكاة لخليفة رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- الصديــق- رضي الله عنه-.
فقال: " والله لو منعوني عقالا أو عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم عليها والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ".
وقد قرر علماء الإسلام أن أي قوم امتنعوا عن القيام بأي شعيرة من شعائر الإسلام فإنه يجب على المسلمين قتالهم حتى يقوموا بأداء هذه الشعيرة.
وثانيها- قتال الخليفة الراشد علي -رضي الله عنه- أهل الجمل وأهل صفين وهم مسلمون وفيهم من أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- ومنهم من هو معدود من العشرة المبشرين بالجنة مثل طلحة والزبير -رضي الله عنهما- وهذا قتال فتنة بين أصحاب محمد –صلى الله عليه وسلّم-.
وكلهم مجتهدون المصيب منهم والمخطيء وكلهم مأجورون ومن أهل الجنة- رضي الله عنهم- أجمعين ويجب على المسلمين احترامهم والسكوت عما جرى بينهم.
وثالثها- قتال علي والصحابة معه للخوارج وبأمر رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- وتحريضه على قتلهم ووصفهم بأنهم شر الخلق وبأن لمن قتلهم أجراً عند الله.
رابعها- قتال العباسيين للأمويين وهو قتال للمسلمين وكم ذهب فيها من الألوف المؤلفة على يد أبي مسلم الرافضي الباطني.
خامسها- تفرق المسلمين إلى دويلات يقاتل بعضهم بعضاً في مشارق الأرض الإسلامية ومغاربها وكم ذهب في هذا القتال من ألوف مؤلفة.
سادسها- خروج القرامطة وهم نوع من غلاة الروافض وزنادقتهم على المسلمين فكم لهم من المذابح في المسلمين بما في ذلك حجاج بيت الله الحرام واقتلاع الحجر الأسود فلم يعيدوه إلا بعد سنين.
سابعها- قتال الزنادقة من الروافض للمسلمين وقتلهم الذريع في بلاد المغرب ومصر والشام.
ثامنها- قتال البويهيين وقتلهم للمسلمين وتسلطهم على خلفاء المسلمين ونشرهم للشرك والبدع الرافضية في بلاد الإسلام وتشييد القبور والغلو في أهل البيت إلى درجة التأليه.
تاسعها- قتال الصفويين الروافض للمسلمين وإجبارهم على اعتناق الرفض.
عاشرها- قتال أئمة الزيدية في اليمن الذي استمر قروناً من حدود سنة ثمانين ومائتين إلى آخر إمام منهم في حدود سنة (1340هـ) وكان قتالهم كله في هذه القرون إنما هو على الملك وقد يكون لنشر البدع والضلال.
الحادي عشر- قتال الروافض وعلى رأسهم الخميني للشعب العراقي الذي امتد سنوات ذهب ضحيته ألوف أو ملايين لا من أجل الإسلام بل من أجل أهداف رافضية وطموحات ظالمة لا علاقة لها بالإسلام.
وقد عايشها – المالكي – الذي لعله ممن يؤيد هذه الحرب ولا ينكرها.
كل هذه الفتن العريضة ما عدا قتال الصحابة يسدل عليها الستار هذا- المالكي- الحاقد ويصور الإمام محمداً كأنه هو الوحيد الذي قاتل المسلمين.
والحق أن الإمام محمداً ما قاتل إلا من يستحق القتال من عباد القبور وأعداء التوحيد ممن ضرب الشرك فيهم أطنابه فدعاهم الإمام محمد إلى إخلاص الدين لله ونبذ هذا الشرك وأقام عليهم الحجج والبراهين بدعوته الواضحة ومؤلفاته العظيمة النافعة التي وضحت قضايا التوحيد والشرك بطريقة جلية يعرفها العالم والمتعلم والجاهل.
ولكن هؤلاء القبوريين عاندوا وكابروا وشمروا عن ساعد الجد لقتال أئمة التوحيد ودعاته وعلى رأسهم الإمام محمد -رحمه الله- والإمام محمد بن سعود وأنصاره.
فما وسع هذا الإمام وأنصاره إلا أن يقاتل هذه الأصناف المستكبرة المعاندة والمصممين على عبادة القبور والأشجار والأحجار وعلى سائر الشركيات والضلالات.
فلسان حال الشيخ محمد ومن معه:
إذا لم تكن إلا الأسنة مركب فما حيلة المضطر إلا ركوبها
فلم يسع أهل الضلال والبدع الشركية إلا محاربة هذا الإمام ودعوته بالأكاذيب والافتراءات الشنيعة.
بمثل قولهم الوهابية يبغضون النبي ويبغضون الأولياء، وينكرون كراماتهم ويقاتلون المسلمين إلى آخر الدعاوى الأثيمة التي أشاعها أهل الضلال في العالم من مثل ابن سحيم والقباني والحداد ودحلان والنبهاني وأسلافهم وأتباعهم.
وقد تصدى أعلام التوحيد والسنة لنقد هذه الافتراءات فبينوا أكاذيب هؤلاء الأفاكين المحاربين لتوحيد المرسلين ورسالات النبيين.
ومن تلك الردود ردود أعلام التوحيد من أبناء وأحفاد الإمام محمد وتلاميذه في عدد من الكتب والرسائل ومنها ما دون في الكتاب الجامع " الدرر السنية " وهو متوفر فمن شاء فليرجع إليه ليعرف حقيقة دعوة الإمام محمد وأنها قائمة على كتاب الله وسنة رسوله ومنهج السلف الصالح،وهذه الأمور هي منطلقات هؤلاء الأئمة في بيان أحقية هذه الدعوة وبيان ضلال وأباطيل خصومها(1).
ومن أعجب العجب أن المالكي يعرف كذب هؤلاء على الإمام محمد وأنصاره ثم يدافع عنهم بأكاذيبهم ويحارب الإمام محمد بن عبد الوهاب وأنصاره بهذه الأكاذيب ويزيد عليها من خيالاته الفاسدة ووساوسه الكاسدة ومن يهن الله فماله من مكرم.

هذا وقد بين علماء الإسلام القتال المشروع من الممنوع في الإسلام
ومن هؤلاء العلماء شيخ الإسلام ابن تيمية حيث سئل عن قتال التتار الذين يدعون التمسك بالشهادتين وقد فعلوا الأفاعيل بالمسلمين من قتل ونهب للأموال ويدعي مع ذلك بعض الناس تحريم قتالهم.
فأجاب بقوله:
" الحمد لله كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم، فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة- رضي الله عنهم- ما نعى الزكاة وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر - رضي الله عنهما- فاتفق الصحابة - رضي الله عنهم- على القتال على حقوق الإسلام عملاً بالكتاب والسنة وكذلك ثبت عن النبي من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة مع قوله تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم فعلم أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمسقط للقتال فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله وحتى لا تكون فتنة فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات أو الصيام أو الحج أو عن التزام تحريم الدماء والأموال والخمر والزنا والميسر أو عن نكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها التي يكفر الجاحد لوجوبها فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها وهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء(1). وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر، والأذان والإقامة عند من لا يقول بوجوبها ونحو ذلك من الشعائر، هل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا ؟
1- فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها(2)".
2-قال الإمام البخاري - رحمه الله- في كتاب استتابه المرتدين والمعاندين وقتالهم باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة "6924 حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة قال: لما توفى النبي - صلى الله عليه وسلم- واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر:" يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله).
قال أبو بكر:" والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة،فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعها"، قال عمر:" فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق".
قال الحافظ:قوله: (باب قتل من أبى قبول الفرائض) أي جواز قتل من امتنع من التزام الأحكام الواجبة والعمل بها.
قال المهلب: من امتنع من قبول الفرائض نظر فان أقر بوجوب الزكاة مثلا أخذت منه قهراً ولا يقتل، فإن أضاف إلى امتناعه نصب القتال قوتل إلى أن يرجع.
قال مالك في الموطأ: الأمر عندنا فيمن منع فريضة من فرائض الله تعالى،فلم يستطع المسلمون أخذها منه كان حقاً عليهم جهاده، قال ابن بطال: مراده إذا أقر بوجوبها لا خلاف في ذلك. قوله: (وما نسبوا إلى الردة) أي أطلق عليهم اسم المرتدين، قال الكرماني: "ما" في قوله (وما نسبوا) نافية كذا قال، والذي يظهر لي أنها مصدرية أي ونسبتهم إلى الردة وأشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي أورده كما سأبينه، قال القاضي عياض وغيره: كان أهل الردة ثلاثة أصناف: صنف عادوا إلى عبادة الأوثان، وصنف تبعوا مسيلمة والأسود العنسي وكان كل منهما ادعى النبوة قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم- فصدق مسيلمة أهل اليمامة وجماعة غيرهم، وصدق الأسود أهل صنعاء وجماعة غيرهم، فقتل الأسود قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم- بقليل وبقي بعض من آمن به فقاتلهم عمال النبي - صلى الله عليه وسلم- في خلافة أبي بكر،وأما مسيلمة فجهز إليه أبو بكر الجيش وعليهم خالد بن الوليد فقتلوه. وصنف ثالث استمروا على الإسلام، لكنهم جحدوا الزكاة وتأولوا بأنها خاصة بزمن النبي - صلى الله عليه وسلم- وهم الذين ناظر عمر أبا بكر في قتالهم كما وقع في حديث الباب.
وقال البخاري - رحمه الله- باب لا يعذب بعذاب الله ثم روى بإسناده إلى أبي هريرة أنه قال: بعثنا رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- في بعث فقال: إن وجدتم فلاناً وفلانً فأحرقوهما بالنار، ثم قال رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- حين أردنا الخروج: "إني أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً، وإن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما " ثم روى بإسناده عن أيوب عن عكرمة " أن علياً رضي الله عنه حرق قوماً فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي –صلى الله عليه وسلّم- قال: لا تعذبوا بعذاب الله، ولقتلتهم كما قال النبي –صلى الله عليه وسلّم-: من بدل دينه فاقتلوه ".
قال الحافظ ابن حجر في شرح هذين الحديثين:" قوله عن أيوب صرح الحميدي عن سفيان بتحديث أيوب له به، قوله أن علياً حرق قوما في رواية الحميدي المذكورة أن علياً أحرق المرتدين يعني الزنادقة وفي رواية بن أبي عمر ومحمد بن عباد عند الإسماعيلي جميعاً عن سفيان قال رأيت عمرو بن دينار وأيوب وعمار الدهني اجتمعوا فتذاكروا الذين حرقهم علي فقال أيوب فذكر الحديث فقال عمار لم يحرقهم، ولكن حفر لهم حفائر وخرق بعضها إلى بعض ثم دخن عليهم فقال عمرو بن دينار قال الشاعر:
لترم بي المنايا حيث شاءت إذا لم ترم بي في الحفرتين
إذا ما أججوا حطبا ونـارا هناك الموت نقداً غير دين
انتهى، وكأن عمرو بن دينار أراد بذلك الرد على عمار الدهني في إنكاره أصل التحريق، ثم وجدت في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص حدثنا لوين حدثنا سفيان بن عيينة، فذكره عن أيوب وحده، ثم أورده عن عمار وحده قال ابن عيينة فذكرته لعمرو بن دينار، فأنكره وقال فأين قوله:
"......................... أوقدت ناري ودعوت قنبرا "
فظهر بهذا صحة ما كنت ظننته، وسيأتي للمصنف في استتابة المرتدين في آخر الحدود من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: أتي علي بزنادقة فأحرقهم، ولأحمد من هذا الوجه أن علياً أتي بقوم من هؤلاء الزنادقة، ومعهم كتب فأمر بنار فأججت، ثم أحرقهم وكتبهم، وروى ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن عبيد عن أبيه قال كان ناس يعبدون الأصنام في السر ويأخذون العطاء فأتي بهم عليّ فوضعهم في السجن واستشار الناس، فقالوا اقتلهم فقال لا بل أصنع بهم كما صنع بأبينا إبراهيم، فحرقهم بالنار.
قوله لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال لا تعذبوا بعذاب الله هذا أصرح في النهي من الذي قبله، وزاد أحمد وأبو داود والنسائي من وجه آخر عن أيوب في آخره فبلغ ذلك علياً فقال ويح ابن عباس وسيأتي الكلام على قوله من بدل دينه فاقتلوه في استتابة المرتدين إن شاء الله تعالى"(1).
وقال الحافظ أيضاً في كتاب "استتابة المرتدين والمعاندين وقتلهم": "قوله(أتي علي) هو ابن أبي طالب تقدم في باب "لا يعذب بعذاب الله" من كتاب الجهاد من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب بهذا السند أن علياً حرق قوماً، وذكرت هناك أن الحميدي رواه عن سفيان بلفظ "حرق المرتدين" ومن وجه آخر عند ابن أبي شيبة "كان أناس يعبدون الأصنام في السر" وعند الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن غفلة "أن علياً بلغه أن قوماً ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا فحفر حفيرة ثم أتي بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال: "صدق الله ورسوله ".
وزعم أبو المظفر الاسفرايني في "الملل والنحل" أن الذين أحرقهم علي طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلهية وهم السبائية وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهودياً ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة، وهذا يمكن أن يكون أصله ما رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال: قيل لعلي: إن هنا قوماً على باب المسجد يدّعون أنك ربهم فدعاهم فقال لهم: "ويلكم ما تقولون؟ قالوا:أنت ربنا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء، وإن عصيته خشيت أن يعذبني فاتقوا الله وارجعوا، فأبوا فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر، فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام فقال: أدخلهم، فقالوا كذلك، فلما كان الثالث قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا إلا ذلك، فقال يا قنبر: ائتني بفعلة معهم مرورهم، فخد لهم أخدوداً بين باب المسجد والقصر، وقال: "احفروا فأبعدوا في الأرض وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود" وقال: "إني طارحكم فيها أو ترجعوا"، فأبوا أن يرجعوا فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال:
إني إذا رأيت أمراً منكراً أوقدت ناري ودعوت قنبراً
وهذا سند حسن. وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة "أن علياً أتي بناس من الزط يعبدون وثناً فأحرقهم" فسنده منقطع فإن ثبت حمل على قصة أخرى" (1).
وقال أيضاً في نفس الكتاب – باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة-:
قوله: (وكفر من كفر من العرب) في حديث أنس عند ابن خزيمة لما توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ارتد عامة العرب. قوله: (يا أبا بكر كيف تقاتل الناس) في حديث أنس: "أتريد أن تقاتل العرب". قوله: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) كذا ساقه الأكثر، وفي رواية طارق عند مسلم: "من وحد الله وكفر بما يعبد من دونه حرم دمه وماله"، وأخرجه الطبراني من حديثه كرواية الجمهور، وفي حديث ابن عمر "حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة" ونحوه في حديث أبي العنبس وفي حديث أنس عند أبي داود: "حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا ويأكلوا ذبيحتنا ويصلوا صلاتنا " وفي رواية العلاء ابن عبد الرحمن: "حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ويؤمنوا بي وبما جئت به " قال الخطابي: زعم الروافض أن حديث الباب متناقض لأن في أوله أنهم كفروا وفي آخره أنهم ثبتوا على الإسلام إلا أنهم منعوا الزكاة، فان كانوا مسلمين فكيف استحل قتالهم وسبي ذراريهم وإن كانوا كفاراً فكيف احتج على عمر بالتفرقة بين الصلاة والزكاة فإن في جوابه إشارة إلى أنهم كانوا مقرين بالصلاة قال والجواب عن ذلك أن الذين نسبوا إلى الردة كانوا صنفين: صنف رجعوا إلى عبادة الأوثان، وصنف منعوا الزكاة وتأولوا قوله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم فزعموا أن دفع الزكاة خاص به - صلى الله عليه وسلم- لأن غيره لا يطهرهم ولا يصلي عليهم فكيف تكون صلاته سكنا لهم، وإنما أراد عمر بقوله: " تقاتل الناس " الصنف الثاني لأنه لا يتردد في جواز قتل الصنف الأول كما أنه لا يتردد في قتال غيرهم من عباد الأوثان والنيران واليهود والنصارى، قال: وكأنه لم يستحضر من الحديث إلا القدر الذي ذكره وقد حفظ غيره في الصلاة والزكاة معاً،وقد رواه عبد الرحمن بن يعقوب بلفظ يعم جميع الشريعة حيث قال فيها: "ويؤمنوا بي وبما جئت به " فان مقتضى ذلك أن من جحد شيئا مما جاء به - صلى الله عليه وسلم- ودعي إليه فامتنع ونصب القتال أنه يجب قتاله وقتله إذا أصر، قال: وإنما عرضت الشبهة لما دخله من الاختصار، وكأن راويه لم يقصد سياق الحديث على وجهه وإنما أراد سياق مناظرة أبي بكر وعمر واعتمد على معرفة السامعين بأصل الحديث انتهى ملخصا.
قلت: وفي هذا الجواب نظر، لأنه لو كان عند عمر في الحديث: " حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة " ما استشكل قتالهم للتسوية في كون غاية القتال ترك كل من التلفظ بالشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. قال عياض: حديث ابن عمر نص في قتال من لم يصل و لم يزك كمن لم يقر بالشهادتين، واحتجاج عمر على أبي بكر وجواب أبي بكر دل على أنهما لم يسمعا في الحديث الصلاة والزكاة، إذ لو سمعه عمر لم يحتج على أبي بكر ولو سمعه أبو بكر لرد به على عمر ولم يحتج إلى الاحتجاج بعموم قوله: " إلا بحقه".
قلت:إن كان الضمير في قوله: "بحقه" للإسلام فمهما ثبت أنه من حق الإسلام تناوله ولذلك اتفق الصحابة على قتال من جحد الزكاة.
قوله: (لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة) يجوز تشديد فرق وتخفيفه والمراد بالفرق من أقر بالصلاة وأنكر الزكاة جاحداً أو مانعاً مع الاعتراف، وإنما أطلق في أول القصة الكفر ليشمل الصنفين، فهو في حق من جحد حقيقة وفي حق الآخرين مجاز تغليباً وإنما قاتلهم الصديق ولم يعذرهم بالجهل لأنهم نصبوا القتال فجهز إليهم من دعاهم إلى الرجوع، فلما أصروا قاتلهم.
قال المازري: ظاهر السياق أن عمر كان موافقا على قتال من جحد الصلاة فألزمه الصديق بمثله في الزكاة لورودهما في الكتاب والسنة مورداً واحداً.
قوله: (فإن الزكاة حق المال) يشير إلى دليل منع التفرقة التي ذكرها أن حق النفس الصلاة وحق المال الزكاة، فمن صلى عصم نفسه ومن زكى عصم ماله فإن لم يصل قوتل على ترك الصلاة ومن لم يزك أخذت الزكاة من ماله قهراً، وإن نصب الحرب لذلك قوتل، وهذا يوضح أنه لو كان سمع في الحديث "ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة" لما احتاج إلى هذا الاستنباط لكنه يحتمل أن يكون سمعه واستظهر بهذا الدليل النظري" (1).
3-قال العلامة الصنعاني:"فإن قلت: فإن كانوا مشركين وجب جهادهم والسلوك فيهم مسلك رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- في المشركين.
قلت: إلى هذا ذهب طائفة من أئمة العلم فقالوا يجب أولا دعاؤهم إلى التوحيد وإبانة أن ما يعتقدونه لا ينفع ولا يضر ولا يغني عنهم من الله شيئاً... وأن هذا الاعتقاد منهم فيهم شرك لا يتم الإيمان بما جاءت به الرسل إلا بتركه والتوبة منه وإفراد التوحيد اعتقاداً وعملاً لله وحده، وهذا واجب على العلماء أي بيان ذلك الاعتقاد الذي تفرعت منه النذور والنحائر والطواف بالقبور شرك محرم، وأنه عين ما كان يفعله المشركون لأصنامهم، فإذا أبان العلماء ذلك للأئمة والملوك وجب على الأئمة والملوك بعث الدعاة إلى الناس يدعونهم إلى إخلاص التوحيد لله فمن رجع وأقر حقن عليه دمه وماله وذراريه، ومن أصر فقد أباح الله منه ما أباح لرسوله –صلى الله عليه وسلّم- من المشركين" تطهير الاعتقاد (ص31 – 32).
4-وقال العلامة صديق حسن في كتابه قطف الثمر (ص106):
"وأما إثبات التصرف في العالم للأولياء، وسقوط التكليف عنهم، وإثبات ما يختص بالله، فإسقاط لحق الربوبية والألوهية، ودعوى مجردة عن الدليل، بل من العقائد الفاسدة الضعيفة، والأباطيل الشركية السخيفة(1).والاستدلال بأمثال قوله تعالى: (لهم ما يشاءون) (الزمر: 34)، حجة فاسدة فإن ذلك وعد لهم، والله لا يخلف الميعاد، وهذا لهم في الآخرة، كما صرحت به الآيات والأحاديث. ودعوى العموم، بعيدة محالة، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، والله المستعان. وكفى بالله شهيداً على الضمائر، وحكماً بين العادل والجائر، وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون، ما أكثر هذا اليوم في الأحزاب المتحزبة، والجموع المجتمعة من فرق الشيعة، والمتصوفة، وطوائف المبتدعة، يسيرون قواعد لم تتأسس على علم، ولا هدى، ولا كتاب منير، ثم يبنون عليها قناطير علمهم وما لم يشهد له دليل من الافتراء. والشبهة التي نشأت عن الهوى والإلف والتقليد، ساقطة في البين فتبقى الدعوى مجردة، وحجج الله سبحانه أكبر وأكثر وفي قوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (آل عمران: 31) أوضح دليل على المدعى لأن الخير مقصور على اتباعه فيا حسرة الجهلة البطلة الزاعمين بأن اتباعهم لمن قلدوه ينجيهم من دون اقتصاص واقتصار على الآثار النبوية (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه).(آل عمران: 85).
والإسلام ما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين –صلى الله عليه وسلّم- (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) آل عمران: 101. فمن لم يخص الله بالاعتصام وهو أغنى الشركاء عن الشرك، لم يعتصم عن الضلالة، ومن أخلص لله سلم من الضلالة، ومثله قوله تعالى (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون).(الأعراف: 3).
ولقد أربى ضلال المتصوفة، واتبعهم الرعاع والجهلة، واستحوذ عليهم الشيطان، فأنساهم ذكر الله، فلا تسمع إلا يا سيدي أحمد البدوي، ويا سيدي الزيلعي، ويا عيدروس، ويا جيلاني، ولا تسمع من يذكر الله، ويلجأ إليه في البحر والبر إلا قليلاً، ولفقوا كذبات لا أصل لها فقد عمت جهالاتهم اليوم عامة أهل وقتنا وخاصتهم (1)، إلا ما شاء الله فيضيفون إليهم من القدرة والعلم بالمغيبات، والتصرف في الكائنات، ما يختص بالله سبحانه، حتى قالوا فلان يتصرف في العالم، وكل عبارة أخبث من أختها.اللهم إنا نبرأ إليك من صنيع هؤلاء، ونسألك أن تكتبنا من الناهين لضلالاتهم، والمنادين لهم، ونستغفرك في التقصير وقد علمت عجزنا عن السيف والقنا(1)، أن نفضي به إليهم، وعن اللسان أن ننصحهم، أو ننادي به عليهم، إلا في الصحف والكتابة، والحمد لله على كل حال ". انتهى.




تهويله على الإمام محمد بالمغالطات وتقويله ما لم يقل

قال حسن المالكي بعد دعاوى عظيمة واتهامات ظالمة للشيخ وأنصاره (ص9) "الملحوظة الأولى يقول في الاستهلال(ص5): " اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة وهو دين الرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده فأولهم نوح -عليه السلام- أرسله الله إلى قوم لما غلوا في الصالحين ودّاً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً.
ثم قال: أقول هذا الكلام أوله صحيح، لكن آخره فيه نظر فإن الله أرسل نوحاً إلى قومه ليدعوهم إلى عبادة الله وترك الشرك فقد كانوا يعبدون الأصنام وليس فعلهم مجرد (غلو في الصالحين) فهذه اللفظة واسعة وتحتمل غالباً الخطأ والبدعة عند إطلاقها وقد يصل الغلو إلى الكفر وهو النادر،فتقبيل اليد قد يعتبر من الغلو والتبرك بالصالحين قد يعتبر من الغلو... لكن هذا ونحوه يعد من الأخطاء أو البدع وليست شركاً وإن تجوزنا في إطلاق الشرك على هذه الأفعال فهو شرك أصغر وليس من الشرك الأكبر المخرج من الملة ".
التعليـــــق:
1- اقتطع المالكي هذه الفقرة ثم قام يهول عليها بالباطل والمغالطات، والكتاب(1) ألفه هذا الإمام لدحض شبهات ينسجها أهل الضلال حول التوحيد والشرك الأكبر لا ليدفع شبهات تقبيل اليد ومجرد التبرك بالصالحين الذي يخلو من الشرك.
2- لو لم يقل الشيخ إلا هذا المقطع فقط لما جاز لعاقل أن يعترض على كلامه.
فقوله: "اعلم- رحمك الله- أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة وهو دين الرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده".
فالعاقل الموحد لا يفهم من هذا الكلام إلا أن الرسل- عليهم الصلاة والسلام- بعثهم الله بالتوحيد وإخلاص العبادة لله وذلك يقتضي هدم الشرك الأكبر المضاد للتوحيد في الدرجة الأولى وكلام الشيخ يقتضي هذا عند من له أدنى مسكة من عقل ودين وإنصاف.
3- فما هو الجديد في قولك فإن الله أرسل نوحاً إلى قومه ليدعوهم لعبادة الله وترك الشرك وقد أفاده كلام الإمام في هذا المقطع وحده بغض النظر عن السياق والسباق واللحاق وبقطع النظر عن الكتاب من أوله إلى آخره وما تضمنه من أدلة وبراهين.
4- قولك عن قوم نوح: " وليس فعلهم مجرد (غلو في الصالحين) فهذه اللفظة واسعة وتحتمل – غالباً – الخطأ والبدعة عند إطلاقها وقد يصل الغلو إلى الكفر وهو النادر"؛ هذا قول باطل من وجوه:
1- أن موضوع الكتاب وأدلته تضيّق هذه السعة المدعاة.
2-إن الكتاب والسنة يدلان على خلاف دعواك.
قال تعالى:  يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق 
وقال تعالى:  قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً .
وقد بين الله تعالى المراد بالغلو الذي نهى عنه فقال:
(إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد).
فقد وضح الله هنا المراد بالغلو وأنه غلو الكفر والشرك، لا التبرك ولا تقبيل اليدين.
قال ابن كثير- رحمه الله- في تفسير هذه الآية: " ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء وهذا كثير في النصارى فإنهم تجاوزوا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق منـزلته التي أعطاه الله إياها فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلهاً من دون الله يعبدونه كما يعبدونه بل قد غلوا في أتباعه وأشياع

أبو عائشة إسماعيل خيرى
Admin

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 21/08/2012
العمر : 50
الموقع : منتديات أتباع الإمام محمد بن عبد الوهاب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://asdf.sudanforums.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى