الجزء الثانى :( دحر إفتراءات أهل الزيغ الإرتياب عن دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب تأليف المحدث ربيع المدخلى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الجزء الثانى :( دحر إفتراءات أهل الزيغ الإرتياب عن دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب تأليف المحدث ربيع المدخلى

مُساهمة  أبو عائشة إسماعيل خيرى في الأربعاء يناير 02, 2013 8:44 am

2- وكتب إلى إسماعيل الجراعي كتاباً من ضمنه قوله: "فما تسأل عنه من الاستقامة على الإسلام؟ فالفضل لله، وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلّم-: " بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ "
وأما القول: أنا نكفر بالعموم ؟ فذلك من بهتان الأعداء، الذين يصدون به عن هذا الدين، ونقول: (سبحانك هذا بهتان عظيم) (النور:16).
وأما الصالحون ؟ فهم على صلاحهم رضي الله عنهم، ولكن نقول: ليس لهم شيء من الدعوة، قال الله: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً) (الجن: 18).
وأما المتأخرون رحمهم الله، فكتبهم عندنا، فنعمل بما وافق النص منها، ومالا يوافق النص، لا نعمل به.
فاعلم رحمك الله: أن الذي ندين به، وندعو الناس إليه: إفراد الله بالدعوة، وهي دين الرسل، قال الله: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله) (البقرة: 83).
فانظر رحمك الله، ما أحدث الناس من عبادة غير الله، فتجده في الكتب (1)، جعلني الله وإياك ممن يدعو إلى الله على بصيرة، كما قال الله لنبيه محمد –صلى الله عليه وسلّم-: (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) (يوسف: 108)، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
3- وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، عما يقاتل عليه ؟ وعما يكفر الرجل به؟ فأجاب:
"أركان الإسلام الخمسة، أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة، فالأربعة إذا أقر بها، وتركها تهاوناً، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفره بتركها، والعلماء: اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود، ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو: الشهادتان (1).
وأيضاً: نكفره بعد التعريف إذا عرف وأنكر، فنقول: أعداؤنا معنا على أنواع ثم ذهب يبين هذه الأنواع".الدرر السنية (1/102).
ومن ذلك (ص104) قوله: وأما الكذب والبهتان، فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر، ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان، الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله.
وإذا كنا: لا نكفر من عبد الصنم، الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله ؟ ! إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل (سبحانك هذا بهتان عظيم(2)) النور: 16.
4- وكتب -رحمه الله- إلى محمد بن عيد كتاباً بين فيه دعوته -رحمه الله - من ضمن هذا الكتاب قوله: ولكن قبل الكلام، اعلم: أني عرفت بأربع مسائل:
الأولى: بيان التوحيد مع أنه لم يطرق آذان أكثر الناس
الثانية: بيان الشرك، ولو كان في كلام من ينتسب إلى العلم أو العبادة، من دعوة غير الله، أو قصده بشيء من العبادة، ولو زعم أنهم يريدون أنهم شفعاء عند الله، مع أن أكثر الناس يظن أن هذا من أفضل القربات، كما ذكرتم عن العلماء، أنهم يذكرون أنه قد وقع في زمانهم.
الثالثة: تكفير من بان له أن التوحيد هو دين الله ورسوله، ثم أبغضه ونفر الناس عنه، وجاهد من صدق الرسول فيه، ومن عرف الشرك، وأن رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- بعث بإنكاره، وأقر بذلك ليلاً ونهاراً، ثم مدحه وحسنه للناس، وزعم أن أهله لا يخطئون، لأنهم السواد الأعظم.
وأما ما ذكر الأعداء عني، أني أكفر بالظن وبالموالاة، أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم، يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله(1).
الرابعة: الأمر بقتال هؤلاء خاصة، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فلما اشتهر عني هؤلاء الأربع، صدقني من يدعي أنه من العلماء في جميع البلدان، في التوحيد، وفي نفي الشرك، وردوا علي التكفير والقتال".الدرر السنيـة (2)
(10/ 112).
ومن ذلك أيضاً قوله (ص114): "فلما أظهرت تصديق الرسول –صلى الله عليه وسلّم- فيما جاء به، سبوني غاية المسبة، وزعموا أني أكفر أهل الإسلام، وأستحل أموالهم، وصرحوا أنه لا يوجد في جزيرتنا رجل واحد كافر، وأن البوادي يفعلون من النواقض، مع علمهم أن دين الرسول عند الحضر(1)، وجحدوا كفرهم، وأنتم تذكرون: أن من رد شيئاً مما جاء به الرسول بعد معرفته، أنه كافر.
فإذا كان المويس، وابن إسماعيل، والعديلي، وابن عباد، وجميع أتباعهم(2)، كلهم على هذا، فقد صرحتم غاية التصريح: أنهم كفار مرتدون، وإن ادعى مدع، أنهم يكفرونهم، أو ادعى أن جميع البادية لم يتحقق من أحد منهم من النواقض شيئاً، أو ادعى أنهم لا يعرفون أن دين الرسول خلاف ما هم عليه، فهذا كمن ادعى أن ابن سليمان، وسويد، وابن دواس، وأمثالهم (3)، عباد زهاد فقراء، ما شاخوا في بلد قط، ومن ادعى هذا، فأسقط الكلام معه.
ونقول ثانياً: إذا كانوا أكثر من عشرين سنة، يقرون ليلاً ونهاراً سراً وجهاراً أن التوحيد الذي أظهر هذا الرجل، هو دين الله ورسوله، لكن الناس لا يطيعوننا، وأن الذي أنكره هو الشرك، وهو صادق في إنكاره، ولكن لو يسلم من التكفير والقتال(4)، كان على الحق، هذا كلامهم على رؤوس الأشهاد، ثم مع هذا يعادون التوحيد ومن مال إليه، العداوة التي تعرف، ولو لم يكفر ويقاتل.
وينصرون الشرك نصر الذي تعرف، مع إقرارهم بأنه مشرك، مثل كون المويس، وخواص أصحابه، ركبوا وتركوا أهليهم وأموالهم، إلى أهل قبة الكواز، وقبة رجب سنة، يقولون: إنه قد خرج من ينكر قببكم وما أنتم عليه، وقد أحل دماءهم وأموالهم، وكذلك ابن إسماعيل، وابن ربيعة، والمويس أيضا بعدهم بسنة، رحلوا إلى أهل قبة أبي طالب، وأغروهم بمن صدق النبي –صلى الله عليه وسلّم، وأحلوا دماءنا وأموالنا، حتى جرى على الناس ما تعرف، مع أن كثيراً منهم لم يكفر ولم يقاتل.
وقررتم: أن من خالف الرسول –صلى الله عليه وسلّم- في عشر معشار هذا، ولو بكلمة، أو عقيدة قلب، أو فعل، فهو كافر(1)، فكيف بمن جاهد بنفسه وماله وأهله، ومن أطاعه في عداوة التوحيد، وتقرير الشرك ؟.
5- وقال الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى -، يحدث عن نعمة الله عز وجل عليهم حين دخلوا مكة بغير قتال، في أيام الإمام سعود بن عبد العزيز قال خلال حديثه: إن أمير مكة أعد العدة لقتالهم غير أنهم لما رأوا زحف جنود الموحدين ألقى الله الرعب في قلوبهم فتفرقوا شذر مذر...ثم قال بذل الأمير حينئذ الأمان لمن بالحرم الشريف، ودخلنا وشعارنا التلبية، آمنين محلقين رؤوسنا ومقصرين، غير خائفين من أحد من المخلوقين، بل من مالك يوم الدين، ومن حين دخل الجند الحرم، وهم على كثرتهم مضبوطون، متأدبون، لم يعضدوا به شجراً، ولم ينفروا صيداً، ولم يريقوا دماً إلا دم الهدى، أو ما أحل الله من بهيمة الأنعام على الوجه المشروع(1). الدرر السنية (1/222).
إلى أن قال: فإن قال قائل منفر عن قبول الحق والإذعان له: يلزم من تقريركم، وقطعكم في أن من قال يا رسول الله، أسألك الشفاعة: أنه مشرك مهدر الدم، أن يقال بكفر غالب الأمة، ولا سيما المتأخرين، لتصريح علمائهم المعتبرين: أن ذلك مندوب، وشنوا الغارة على من خالف في ذلك ! قلت: لا يلزم، لأن لازم المذهب ليس بمذهب، كما هو مقرر، ومثل ذلك: لا يلزم أن نكون مجسمة، وإن قلنا بجهة العلو، كما ورد الحديث بذلك.
ونحن نقول فيمن مات: تلك أمة قد خلت، ولا نكفر إلا من بلغته دعوتنا للحق، ووضحت له المحجة، وقامت عليه الحجة، وأصر مستكبراً معانداً، كغالب من نقاتلهم اليوم، يصرون على ذلك الإشراك، ويمتنعون من فعل الواجبات، ويتظاهرون بأفعال الكبائر، المحرمات، وغير الغالب(2): إنما نقاتله لمناصرته من هذه حاله، ورضاه به، ولتكثير سواد من ذكر، والتأليب معه، فله حينئذ حكمه في قتاله، ونعتذر عمن مضى: بأنهم مخطئون معذورون، لعدم عصمتهم من الخطأ، والإجماع في ذلك ممنوع قطعاً، ومن شن الغارة فقط غلط
الدرر السنية(1/234).
6- وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن حفيد الإمام محمد - رحمهم الله - "وقال شيخنا شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله – " سألني الشريف عما نقاتل عليه، وما نكفر به ؟ فقال في الجواب: إنا لا نقاتل إلا على ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان بعد التعريف، إذا عرف ثم أنكر،
فنقول: أعداؤنا معنا على أنواع(1) ثم ذكر هذه الأنواع.الدرر السنية (11/317).
7- وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن - رحمهم الله - مستنكراً ومؤنباً بعض الناس ممن يتكلم في التكفير بجهل، ومنهم عبد العزيز الخطيب قال " وأخبرتهم ببراءة الشيخ، من هذا المعتقد، والمذهب وأنه لا يكفر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله، من الشرك الأكبر، والكفر بآيات الله ورسله، أو بشيء منها، بعد قيام الحجة(2)، وبلوغها المعتبر، كتكفير من عبد الصالحين، ودعاهم مع الله، وجعلهم أنداداً له، فيما يستحقه على خلقه، من العبادات، والإلهية، وهذا مجمع عليه أهل العلم والإيمان، وكل طائفة من أهل المذاهب المقلدة، يفردون هذه المسألة، بباب عظيم، يذكرون فيه حكمها، وما يوجب الردة، ويقتضيها، وينصون على الشرك، وقد أفرد ابن حجر، هذه المسألة، بكتاب سماه: الإعلام بقواطع الإسلام.الدرر السنية (1/ 467).
8- وقال الشيخ سليمان بن سحمان في كتابه الضياء الشارق (ص35) فمن أنكر التكفير جملة فهو محجوج بالكتاب والسنة ومن فرق بين ما فرق الله ورسوله من الذنوب ودان بحكم الكتاب والسنة وإجماع الأمة في الفرق بين الذنوب والكفر فقد أنصف ووافق أهل السنة والجماعة ونحن لم نكفر أحداً بذنب دون الشرك الأكبر الذي أجمعت الأمة على كفر فاعله إذا قامت عليه الحجة وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد كما حكاه في الإعلام لابن حجر الشافعي.
ثم قال راداً لما يقول الخصم: "إن تكفير المسلم أمر غير هين وإنه قد أجمع العلماء منهم الشيخ ابن تيمية وابن القيم على أن الجاهل والمخطيء من هذه الأمة ولو عمل ما يجعل صاحبه مشركاً أو كافراً يعذر بالجهل والخطأ، حتى تبين له الحجة بياناً واضحاً لا يلتبس على مثله.
(فيقال) في جوابه أما تكفير المسلم فقد قدمنا أن الوهابية لا يكفرون المسلمين، والشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من أعظم الناس توقفاً وإحجاماً عن إطلاق الكفر حتى أنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر تاركها، قال في بعض رسائله وإن كنا لا نكفر من عبد قبة الكواز لجهلهم وعدم من ينبههم(1)، فكيف من لم يهاجر إلينا، وقال وقد سئل عن مثل هؤلاء الجهال فقرر أن من قامت عليه الحجة وتأهل لمعرفتها يكفر بعبادة القبور، وأما من أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ما حاله".الضياء الشارق (ص167).
9- وقال شيخ مشايخنا العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - في دفع هذه الشبه عن الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في شرحه لكتاب كشف الشبهات:" فإن الشيخ - رحمه الله -لما تصدى للدعوة إلى الله وبين ما عليه الكثير من الشرك الأكبر تصدى بعض الجهال بالتشبيه على جهال مثلهم، وزعموا أن المصنف رحمه الله يكفر المسلمين وحاشاه من ذلك بل لا يكفر إلا من عمل مكفراً وقامت عليه الحجة فإنه يكفره فقصد كشف تلك الشبه المشبهة على الجهال وردها وإن كانت أوهى من خيوط العنكبوت لكن تشوش عليهم"(1).
ونبه –رحمه الله- على اشتراط قيام الحجة في (ص75) من هذا الكتاب.








قال المالكي في الملحوظة الثانية (ص10-11)
" وقوله أيضاً في استهلاله (ص5-6):
" وآخر الرسل محمد  وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين أرسله إلى قوم يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله.
أقول: هكذا يرسم الشيخ - سامحه الله- صورة جميلة وغير صحيحة عن كفار قريش ليبني على ذلك تكفير مسلمين.
(يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله !!)، وهذا قياس مع الفارق الكبير كما سبق شرح ذلك وسيأتي.
ثم ذكر الصفة التي من أجلها قاتل الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم- الكفار وقاتل محمد بن عبد الوهاب المسلمين.
فقال: " لكنهم- يعني كفار قريش- يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله ! " يعني فجاز قتالهم ويجوز لنا نحن قتالهم للسبب نفسه.
قال المالكي: " سبحان الله – كفار قريش الذين لا يقولون (لا إله إلا الله) ولا يؤمنون بيوم القيامة ولا البعث ولا جنة ولا نار ولا يؤمنون بنبي ويعبدون الأصنام ويقتلون ويظلمون ويشربون الخمور ويزنون ويأكلون الربا ويرتكبون المحرمات مثلهم مثل المسلمين المصلين الصائمين الحاجين المتصدقين المجتنبين للمحرمات والفاعلين مكارم الأخلاق...
(أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون) ؟ !
لا، ليسوا سواء، المسلمون ليسوا كالكفار حتى وإن تأول علماؤهم وجهل عوامهم فالتأويل والجهل باب واسع لكن لا يساوى فيه من يقوم بأركان الإسلام مع من ينكرها.
ولا يتساوى من يؤمن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم نبياً ورسولاً ومن يكذبه ويظنه ساحراً أو كاهناً، ولا يتساوى من يتوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتبرك بالصالحين وإن أخطأ- مع من يرجم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- ويقتل الصالحين. وذهب يذكر فروقاً أخرى مثل الإيمان بالجنة والنار ومن يقول لا إله إلا الله ومن لا يقولها ومن يطلب الشفاعة من الصالحين ومن لا يطلبها...الخ.
التعليــق:
أولاً- إن موضوع الجدال بين الإمام محمد وبين خصومه إنما هو التوحيد والشرك وهما موضوعا كتابه " كشف الشبهات"، فهذا هو محور الخصومة والجدال في هذا الكتاب.
فجاء المالكي ليبعد الناس عن محور الخصومة ويصرف أنظارهم إلى أمور أخرى مهمة جداً داخلة في دعوة الإمام محمد ودعوة كل مصلح ومجدد، ولكنها ليست هي موضوع الصراع والجدال في هذا الكتاب.
قال المالكي عن الكفار: إنهم يعبدون الأصنام ويقتلون ويظلمون ويشربون الخمور ويزنون ويأكلون الربا ولا يؤمنون بجنة ولا نار ونقول نعم هم كذلك".
وقوله:" المصلين الصائمين المزكين الحاجين...الخ ".
وهذه مغالطة وتلبيس، ويؤكد هذه المغالطة وغيرها بالفصل بين موضوع النـزاع الأساسي وأدلته.
ثانياً- إن هذه الصفات التي ذكرتها للمشركين هي موجودة في أهل الضلال الذين عاصروا الإمام محمداً من أنهم يقتلون ويظلمون ويشركون ويقطعون الطرق ويأكلون الربا ويتركون الصلاة ويمنعون الزكاة ويسلبون وينهبون بل وكثير منهم لا يؤمنون بالقرآن ولا بالبعث(1).
ولكن الذين عاصرهم الإمام محمد وغيره من الدعاة إلى الله والعالمين بالله وحقوقه واجهوا أقواماً كثير منهم يعبدون القبور ويأكلون الربا ويقتلون ويسلبون وينهبون ويرتكبون الفواحش ولا سيما غلاة الرفض وغلاة التصوف..الخ، ومع هذه المخازي هم يفعلون ما فعله المشركون الذين بعث فيهم رسول الله –صلى الله عليه وسلّم- من دعاء الأموات والاستغاثة بهم في الشدائد والذبح والنذر لهم والتوكل عليهم ورجائهم واعتقاد النفع والضر فيهم واعتقاد أنهم يعلمون الغيب فينادونهم من أبعاد تزيد على آلاف الأميال.
ويعتقدون فيهم ما لا يعتقده المشركون من أنهم يتصرفون في الكون ويدبرون أمره ومنهم الغوث ومنهم الأقطاب والأوتاد والأبدال، هذا كله يعرفه الخاص والعام، وكتب الصوفية طافحة بذلك، وانظر على سبيل المثال " الطبقات" للشعراني و"جامع كرامات الأولياء" للنبهاني و" طبقات الأولياء" للشرجي وديوان عبد الرحيم البرعي وغيرها من كتب أئمة التصوف والرفض.
واقرأ كتب أهل السنة التي تنتقد هذه الضلالات، ولا تقتصر على قراءة كتب أهل الضلال والخرافات التي سببت لك هذا الضياع ودفعت بك إلى محاربة أهل الحق والتوحيد.
وعلى كل حال فجزى الله خيراً الإمام محمداً، فلقد دعا الناس إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وأقام الحجة على مخالفيه بالحجج والبراهين والمراسلات والمؤلفات وبث الدعاة، فلم يستجب كثير منهم للحق وحاربوه، فجاهدهم بحق وعلم فلو واجه الصحابة الكرام ما واجه الإمام محمد لحاربوا أعداءه دون تردد بعد إقامة الحجة عليهم، ولما دافعوا عنهم كما دافع أئمة الضلال كالحداد ودحلان والنبهاني وابن جرجيس وابن سحيم والقباني وأمثالهم من أئمة المالكي الضالين.
ويؤيد هذا الذي أسلفناه من واقع القوم ما ذكره الشوكاني في كتابه "البدر الطالع" حيث قال:" ومن دخل تحت حوزته(1) أقام الصلاة والزكاة والصيام وسائر شعائر الإسلام ودخل في طاعته من عرب الشام الساكنين ما بين الحجاز وصعدة غالبهم إما رغبة وإما رهبة وصاروا مقيمين لفرائض الدين بعد أن كانوا لا يعرفون من الإسلام شيئاً(2) ولا يقومون بشيء من الواجبات إلا مجرد التكلم بلفظ الشهادتين على ما في لفظهم من عوج وبالجملة فكانوا في جاهلية جهلاء(3) كما تواترت بذلك الأخبار إلينا ثم صاروا الآن يصلون الصلوات لأوقاتها ويأتون بسائر الأركان الإسلامية عن أبلغ صفاتها"(4). ويؤيده الكثير من أئمة الإسلام ممن سنذكر كلامهم ومواقفهم وموافقتهم للإمام محمد-رحمه الله-.



طعن المالكي في كتاب التوحيد وكشف الشبهات بما يشبه المدح

قال المالكي (ص1):" وكتاب التوحيد أو كتاب كشف الشبهات أو غيرهما من كتب الشيخ إنما ألفها بشر يخطئ ويصيب، ولم يؤلفها ملك ولا رسول فلذلك من الطبيعي جداً أن يخطئ ولا مانع شرعاً ولا عقلاً من وقوع الأخطاء من الشيخ سواء كانت كبيرة أو صغيرة كثيرة أو قليلة فقهية أو عقدية
(إيمانية) فإذا جوزنا هذه المقدمة البسيطة سهل الحوار والنقاش.
أما إن لم نجوز هذه المقدمة فهذا من الغلو الذي لا يرتضيه الشيخ نفسه ولا المخلصون من أهل العلم بل لعل جل دعوة الشيخ ترتكز على نقض الغلو في الصالحين وعلى هذا فعدم الإقرار بالمقدمة السابقة يعد انتكاسة سلفية خطيرة تذهب بجهود الشيخ أدراج الرياح بين محبيه وأتباعه قبل خصومه وأعدائه".
التعليــــق:
هذا القول معظمه حق أريد به الباطل فالحق منه يقبل من العلماء الصادقين المنصفين.
أما من الجهلة الحاقدين الذين تكذب أعمالهم وتطبيقاتهم أقوالَهم فلا يصدقون ولا كرامة وأما الباطل فمردود وهذا حال كتاباتك.
ومناقشاتك الباطلة الظالمة للإمام محمد تشهد عليك أقوى شهادة أنك بهذه المقدمات والدعاوى ما تريد بها إلا الظلم والباطل وهدم ما قام به هذا الإمام من الجهاد العظيم والتأليفات النافعة الموضحة لدين الله عز وجل عقيدة وأحكاماً.
فلو كان عندك شيء من النصح فاتجه به إلى نقض كتب التشيع والرفض التي امتلأت بالكفر والكذب على الله ورسوله وعلى أصحاب رسوله وعلى علماء الإسلام وامتلأت بالغلو الذي لا يوجد عند اليهود والنصارى هذا هو العمل الصحيح المطلوب لا أن تذهب إلى مصابيح مقتبسة من كتاب الله وسنة رسوله تصحح للناس عقائدهم التي أفسدها دعاة الرفض و التصوف تذهب إلى هذه المصابيح لتطفئها ليعود الناس إلى الظلمات والجهل فهذا من أشد وأقبح أنواع الإفساد في الأرض.
قال تعالى ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، فأنت بأعمالك هذه ساع في
الإفساد في الأرض بعد إصلاحها، فمن يصدقك في هذه الدعاوى العريضة.
وهل رفض السلفيين لظلمك وأباطيلك وأباطيل أسلافك وافتراءاتكم على الإمام محمد وكتبه وأتباعه يعتبر انتكاسة سلفية.
إن الانتكاسة كل الانتكاسة أن يقبلوا منكم هذا الظلم وهذه الافتراءات نسأل الله أن يحفظهم وأن يثبتهم على الحق فإنهم رغم أنوف الحاقدين أهل الحق والفرقة الناجية والطائفة المنصورة التي لا يضرها من خذلها ولا من خالفها من أمثال المالكي وأشياعه لا يضرهم ذلك إلى يوم القيامة.
والله نسأل أن يرد كيد أعدائهم في نحورهم ويعيدهم إلى جحورهم.
- ادعى المالكي أنه درس خمس مجلدات من الدرر السنية وقدم ملحوظات على كشف الشبهات.
وادعى أن نسخته السابقة عبارة عن مسودة لا تعبر عن وجهة نظره وهذا تهرب منه من عمله.
- تحدث عن عمله الجديد ثم قال (ص2):" وعلى هذا سيتضمن الكتاب عملين رئيسيين:
الأول: قراءة كشف الشبهات.
الثاني: الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتبه ورسائله الأخرى وهي عبارة عن نماذج من أقواله وآرائه في التكفير تستدعي المراجعة من طلبة العلم ولا يضير الشيخ إن أخطأ فكل بني آدم خطاء".
أقول إن هذا مشروع كبير دوافعه معروفة ويحتاج هذا المشروع إلى أن تمد له يد العون من خصوم الدعوة السلفية ولن يعدم الأعوان من كل الاتجاهات.
وسيقف أنصار الحق لهذا الرجل وأعوانه وكل من وراءه و وراء غيره من أعداء الحق سيقفون لهم بالمرصاد وسيحبط الله مكايدهم وخططهم ويهدم صروحهم بمعاول الحق، (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز).










طعون المالكي في الإمام محمد - رحمه الله –

عنون المالكي كتابه بقوله:" محمد بن عبد الوهاب داعية إصلاحي وليس نبياً".
وهذا فيه طعن شديد في شخصه وفي من يسير على نهجه في العقيدة والمنهج.
قال:" محمد بن عبد الوهاب داعية إصلاحي لا خلاف في هذا بين المنصفين من أهل العلم وإنما الخلاف مع فئتين من الناس مع من يكفره أو يفسقه أو يشكك في أهدافه ومع من ينـزله منـزلة الأنبياء المعصومين.
فقولنا داعية رد على من يكفره أو يفسقه، وقولنا: ليس نبياً رد على من يغلو فيه".
التعليـــق:
إن الرجل لمن ألد خصوم الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ومن ألد خصوم أنصاره وهذا واضح جلي من كتابه هذا وغيره.
ومن عداوته الواضحة أنه لم يتوجه بردوده إلى خصوم الشيخ وخصوم دعوته بل هو وارث شبهاتهم وافتراءاتهم على الشيخ ويحارب دعوته بهذه الشبهات والافتراءات الأثيمة ومن عداوته للشيخ ودعوته أن يرمي أنصار الإمام محمد بالغلو فيه وأن يرميهم بأنهم نزلوه منـزلة الأنبياء وقد كرر هذه الافتراءات في كتابه مما يدل على حقده على هذا الإمام ودعوته وعلى من سار على نهجه.
إن الشيخ وأتباعه لمن أشد الناس محاربة للغلو سواء كان هذا الغلو في الأشخاص ولو كانوا أنبياء فضلاً عن علماء وصلحاء فضلاً عن ضلاّل الأغبياء ولا يوجد فيهم غلو في الشيخ محمد ولا غيره ولله الحمد.
والمنصفون من العلماء لا يجدون هذا الغلو ولا يدعونه في أتباع الإمام محمد.
ولكن المالكي لما رأى أن أنصار الإمام محمداً يحترمونه لأجل ما قدمه من بيان وتوضيح لدعوة الرسل ودعوة خاتم النبيين –صلى الله عليه وسلّم- ولأجل ما قدمه من تجديد شامل لهذا الدين لا في جانب من الجوانب فحسب.
ومن أجل محاربته للشرك والخرافات والضلالات فأعاد بهذا الجهاد للإسلام جدته في ميدان العقيدة والعبادة والسياسة وسائر الميادين.
ولما كان أنصار الإمام محمد يحبونه الحب الشرعي ويقدرونه التقدير الشرعي لأجل هذه الأعمال الجليلة والجهاد العظيم ثم استفادوا من مؤلفاته العظيمة وجهاده كل ذلك غاظ أهل الضلال والبدع ولا سيما هذا المالكي الشيعي بل الرافضي المخلط فدفعه ذلك إلى محاربة الإمام محمد وكتبه بالكذب والاتهامات الباطلة ودفعه إلى محاربة أتباعه وقذفهم ظلماً بالغلو لأنهم لا يقبلون افتراءات وأكاذيب خصوم الإمام محمد ودعوته ولم يقبلوا افتراءات المالكي فذهب يقذفهم بالغلو ويكيل لهم التهم ويلصق بهم وبدعوتهم من التكفير الخارجي الرافضي ما هم منه براء براءة الذئب من دم - يوسف عليه السلام-.


افتراء المالكي على الإمام محمد بأنه يرسم صورة زاهية
لكفار قريش ويذم الركع السجود من المسلمين

قال المالكي (ص 12):" الملحوظة الثالثة يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص7).
(وإلا فهؤلاء المشركون – يعني كفار قريش- يشهدون أن الله هو الخالق وحده، لا شريك له، وأنه لا يرزق إلا هو، ولا يحي إلا هو، ولا يميت إلا هو ولا يدبر الأمر إلا هو، وأن جميع السموات، ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيها، كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره..)، ثم سرد الآيات في ذلك.
ثم قال: "أقول:هنا أيضاً رسم صورة زاهية للمشركين، ولم يذكر تكذيبهم بالبعث، ولا اعتقادهم أن الذي يهلكهم هو الدهر، ولا اعتقادهم أنهم يمطرون بنوء كذا وكذا، ولا أكلهم الربا، وقتلهم النفس، ودفنهم البنات ولا غير ذلك من المظالم والجرائم، ولا وصفهم للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم- بأقبح الأوصاف وتكذيبهم له، وتعذيبهم المسلمين وقتلهم المستضعفين(1).
فالشيخ محمد أخذ الآيات التي تدل على إيمانهم على وجه الجملة بأن الله هو الخالق الرازق..
مع أن هذه الاعترافات التي اعترف بها المشركون، قد أجاب عنها بعض العلماء، وذكروا أن المشركين إنما اعترفوا بها من باب (الإفحام والانقطاع)، وليس من باب الاقتناع، ولو كانوا صادقين في اعترافهم، لأتوا بلوازم هذا الاعتراف(1).
فلذلك يأمر الله نبيه  أن يذكّرهم بلوازم هذا الاعتراف كما في قوله تعالى فقل: أفلا تتقون، قل: أفلا تتذكرون ؟!....الخ.
فكأن الله عز وجل يوبخهم بأنهم كاذبون، وأنهم لا يؤمنون بالله عز وجل خالقاً ورازقاً، كما لا يستطيعون في الوقت نفسه أن يقولوا إن الأصنام هي التي خلقت السموات والأرض !! فبقوا بين الاعتراف بالقول (انقطاعاً) وممارسة ما يخالفه واقعاً.
والحاصل: أنه لا يجوز للشيخ رحمه الله ولا لغيره أن يذكر فضائل الكفار ويهمل أخطاءهم، بينما يختار أخطاء المسلمين وينسى فضائلهم!.
ولا يجوز أن نختار الآيات التي قد نوهم بها العوام – دون قصد – بأن فيه ثناء على الكفار، ونترك الآيات التي تذمهم وتبين كفرهم وظلمهم وتكذيبهم بالبعث... الخ.
لا يجوز أن نقوم بكل هذا حتى نسوغ به قتالنا للمسلمين الركع السجود، بزعمنا أنهم مثل الكفار تماماً الذين (يصلون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله...)؟! وأننا نقوم بعمل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه ! فهذا غير صحيح، والاعتراف بالخطأ خير من التمادي في الباطل، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له،ومن رضي المعصية كان كمن شهدها وشارك فيها أو قريب من ذلك، فلنتق الله ولا تخدعنا القوة والكثرة عن ديننا، ولا نغتر بكثرة المناصرين في الباطل. فإن هؤلاء لا يملكون جنة ولا ناراً، ولعل الشيخ الآن أحوج إلى استغفارنا من حاجته إلى نصرة الأخطاء التي وقع فيها، لكننا نغتر بالكثرة والغوغاء".
أقول: لقد ذهب المالكي يرجف على كلام هذا الإمام ويرد عليه بضلالات الروافض وغلاة الصوفية الجهلة ومغالطاتهم في تفسير آيات الله الواضحة في أن المشركين في عهد الرسول –صلى الله عليه وسلّم- بل وقبله يؤمنون بتوحيد الربوبية ويشركون بالله في توحيد الألوهية.
كما قال تعالى: (وما يؤمن أكثر بالله إلا وهم مشركون).
وكما قال تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون العنكبوت (60).
ولئن سألتهم من نزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون العنكبوت (63).
ويخالف المفسرين سلفهم وخلفهم حيث يقررون أن هذه الآيات إنما تدل على توحيد الربوبية وأن الله تبارك وتعالى ما يريد بها إلا إلزام المشركين بشيء يعترفون به ولا يجحدونه ولا يكابرون فيه ويريد الله بذلك إقامة الحجة عليهم وحملهم على التسليم بتوحيد الألوهية ماداموا يعتقدون أن الله هو الخالق لهذا الكون ومدبره.
1- قال الإمام ابن جرير - رحمه الله - المتوفى سنة (310هـ) في تفسير قول الله تعالى: ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون  (21/11-12) يقول تعالى ذكره: "ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من خلق السموات والأرض فسواهن وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح خلق الله ليقولن خلق ذلك وفعله الله.
فأنى يؤفكون يقول جل ثناؤه فأنى يصرفون عمن صنع ذلك، فيعدلون عن إخلاص العبادة له ".
2- وقال أبو محمد البغوي المتوفى سنة 516هـ في تفسيره (3/474).
قوله تعالى: (ولئن سألتهم) يعني كفار مكة (من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون. الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم
ولئن سألتهم من نزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله ، على أن الفاعل لهذه الأشياء هو الله، (بل أكثرهم لا يعقلون) وقيل: قل الحمد لله على إقرارهم لزوم الحجة عليهم،(بل أكثرهم لا يعقلون) ينكرون التوحيد مع إقرارهم أنه الخالق لهذه الأشياء.
3- وقال ابن كثير المتوفى سنة 774هـ في تفسير القرآن العظيم (6/301).
ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون. الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شيء عليم. ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون.
يقول تعالى مقرراً أنه لا إله إلا هو ؛ لأن المشركين – الذين يعبدون معه غيره – معترفون أنه المستقل بخلق السموات والأرض والشمس والقمر، وتسخير الليل والنهار وأنه الخالق الرازق لعباده ومقدر آجالهم، واختلافها واختلاف أرزاقهم ففاوت بينهم، فمنهم الغني والفقير، وهو العليم بما يصلح كلا منهم، ومن يستحق الغنى ممن يستحق الفقر، فذكر أنه المستبد بخلق الأشياء المتفرد بتدبيرها،فإذا كان الأمر كذلك فلم يعبد غيره ؟ ولم يتوكل على غيره ؟ فكما أنه الواحد في ملكه فليكن الواحد في عبادته، وكثيراً ما يقرر تعالى مقام الإلهية بالاعتراف بتوحيد الربوبية.وقد كان المشركون يعترفون بذلك، كما كانوا يقولون في تلبيتهم:" لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ".
4- وقال أبو الحسن الواحدي في تفسير الوسيط (3/425)
في تفسير هذه الآية.
"ولئن سألتهم يعني كفار مكة (من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله) أي الله خلقها يقرون بأنه خالق السموات والأرض.
(قل الحمد لله) أي احمد الله على إقرارهم ؛ لأن ذلك يلزمهم الحجة ويوجب عليهم التوحيد ثم قال: (بل أكثرهم لا يعقلون) توحيد ربهم مع إقرارهم بأنه خلق الأشياء وأنزل المطر والمراد بالأكثر الجميع.
5- وقال البيضاوي في تفسير هذه الآية من تفسيره (3/42):
(ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر) المسئول عنهم أهل مكة (ليقولن الله) لما تقرر في العقول من وجوب انتهاء الممكنات إلى واحد واجب الوجود (فأنى يؤفكون) يصرفون عن توحيده بعد إقرارهم بذلك.
6- وقال جلال الدين المحلي في تفسير الجلالين (ص 529):
"(ولئن) لام قسم (سألتهم) أي الكفار (من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون) يصرفون عن توحيده بعد إقرارهم بذلك " وأقره صاحب الفتوحات الإلهية الشهير بالجمل انظر (3/382).
7- وقال أبو السعود في تفسيره (4/345):
(ولئن سألتهم) أي أهل مكة (من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله) إذ لا سبيل لهم إلى إنكاره ولا إلى التردد فيه (فأنى يؤفكون) إنكار واستبعاد من جهته تعالى لتركهم العمل بموجبه أي فكيف يصرفون عن الإقرار بتفرده تعالى في الإلهية مع إقرارهم بتفرده تعالى فيما ذكر من الخلق والتسخير".
وانظر أقوال المفسرين الآتية أسماؤهم وأسماء تفاسيرهم فإنهم كلهم قد اتفقوا في تفسير هذه الآيات التي توضِح أن الكفار كانوا معترفين بتوحيد الربوبية وأن الله يحملهم على الإقرار بتوحيد الألوهية بناء على إيمانهم بتوحيد الربوبية.
8- تفسير ابن عطية الأندلسي (11/415).
9- تفسير أبي حيان الأندلسي البحر المحيط(7/157).
10- تفسير القرطبي (13/361).
11- تفسير الرازي (25/90-91).
12- تفسير القاسمي (13/4761-4762).
13- تجريد البيان لعبد الله بن إبراهيم الأنصاري (2/191).
فهؤلاء المفسرون من سلفيين وغيرهم قد اتفقوا على تفسير الآيات في هذه القضية العظيمة، ولا يخالفهم إلا أعداء التوحيد من خصوم الإمام محمد من غلاة الروافض وغلاة الصوفية ولا يخاصم أهل التوحيد من هؤلاء الغلاة إلا مثل هذا التائه المالكي.
فماذا تقول في هؤلاء المفسرين على اختلاف مذاهبهم هل تقول إنهم مقلدون لابن عبد الوهاب غالون فيه متمادون في الباطل ؟! هل ستقول فيهم إنهم وهابية كما قال أسلافك البلهاء إن ابن تيمية وهابي وقد سبق ابن عبد الوهاب بقرون؟!


أبو عائشة إسماعيل خيرى
Admin

المساهمات : 244
تاريخ التسجيل : 21/08/2012
العمر : 50
الموقع : منتديات أتباع الإمام محمد بن عبد الوهاب

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://asdf.sudanforums.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى